سيني لامنس اللّمسة التي أكملت "لوحة" كاريك الفنيّة
في عالم كرة القدم، نادراً ما تنجح صفقة واحدة في تغيير هوية فريق كامل بين ليلة وضحاها، لكن ما يفعله الحارس البلجيكي سيني لامنس مع مانشستر يونايتد هذا الموسم تجاوز حدود التوقعات، ليصبح الرقم الصعب في معادلة المدرب مايكل كاريك، والقفاز الذي أوقف نزيف "الشياطين الحمر" في الدوري الإنكليزي الممتاز.
قبل أن يضع لامنس قدمه في "أولد ترافورد"، كان مانشستر يونايتد يعيش بداية موسم كارثية تحت قيادة البرتغالي روبن أموريم، تصاحبها حالة من التخبط الدفاعي المخيف. لغة الأرقام لا تكذب؛ ففي أول 6 مباريات من الموسم، تلقى الفريق 3 هزائم مريرة، بنسبة خسائر وصلت إلى 50 في المئة. تلك الفترة التي انتهت بإقالة أموريم لم تكن المشكلة فيها تكتيكية فحسب، بل في غياب "صمام الأمان" الذي يمنح المدافعين الثقة للتقدم والابتكار، ما جعل المرمى مستباحاً، وكانت شباك يونايتد تهتز مع كل اختبار حقيقي.
ورغم أنّ لامنس بدأ رحلته مع يونايتد تحت قيادة أموريم، وكان بمثابة طوق النجاة في منظومة دفاعية عانت الأمرّين، إلا أنّ انفجاره الحقيقي وتأثيره القيادي تبلور بوضوح مع قدوم مايكل كاريك. فإذا كان أموريم قد وجد في لامنس حارساً يمنع الانهيار الكامل، فإنّ كاريك وجد فيه حجر الزاوية الذي شيد عليه أحلام العودة إلى المربّع الذهبي.
قيمة الحارس السوقية التي قفزت إلى 30 مليون يورو خلال أشهر عدة فقط، تعتبر برهاناً عملياً على قيمته داخل الفريق، أما داخل الملعب، فالأرقام تتحدث؛ خاض الحارس حتى الآن 24 مباراة في كل المسابقات من بينهم 12 مباراة تحت قيادة أموريم، ورغم ذلك، قدم لامنس استمرارية مذهلة منذ مباراته الأولى؛ إذ لم يتذوّق يونايتد مرارة الهزيمة في وجوده إلا في مباراتين فقط، بينما نجح في الخروج بنقطة على الأقل في 22 لقاءً كان فيها الحارس البلجيكي العنصر المؤثر والأبرز فوق الميدان.

ولم تكن مباراة أستون فيلا إلا فصلاً جديداً من فصول الثقة التي يمنحها لامنس لرفاقه، ففي مواجهة مباشرة على مقعد المربّع الذهبي، وقف الحارس البلجيكي حائط صد أمام طموحات كتيبة أوناي إيمري، ليقود الفريق إلى فوز ثمين بنتيجة 3-1. هذا الانتصار لم يكن مجرّد ثلاث نقاط إضافية، بل كان إعلاناً رسمياً بأنّ مانشستر يونايتد بات يمتلك شخصية الفريق الذي لا ينكسر بسهولة، حيث نجح في الحفاظ على سجله خالياً من الهزائم في أكثر من 91 في المئة من المباريات التي ظهر فيها، وهو تحوّل رقمي وتكتيكي يدرس في كيفية ترميم الفرق الكبرى.
فنياً، لا يكمن نجاح لامنس مع كاريك في التصديات الإعجازية فقط، بل في التكامل التكتيكي الواضح، فالمدرب الإنكليزي يعشق الاستحواذ والبناء الهادئ، والحارس الشاب قدم له تلك القطعة الناقصة بحكم إجادته اللعب بالقدمين وامتلاكه الهدوء اللازم، بما يمنح الطمأنينة لخط الدفاع. النتيجة أنّ مانشستر يونايتد اليوم تحوّل إلى فريق "يتحامى" في حارسه، ليس خوفاً من المنافس، بل ثقةً في أنّ هناك جداراً خلفياً يصحح الأخطاء ويتصدى للهفوات، لتكتمل اللوحة الفنية التي رسمها كاريك بلمسة بلجيكية.
نبض