عودة كرة القدم إلى غزة... رسالة تحدٍّ بعد حرب مدمّرة

رياضة 13-03-2026 | 18:56

عودة كرة القدم إلى غزة... رسالة تحدٍّ بعد حرب مدمّرة

بدت المباريات كبقعة ضوء وسط الظلام، تعيد نبضاً افتقدته المدينة طويلاً، وعلى أطراف الملعب تجمّع عشرات المشجعين من مختلف الأعمار يهتفون ويصفقون بحماسة أعادت للمكان شيئاً من روحه
عودة كرة القدم إلى غزة... رسالة تحدٍّ بعد حرب مدمّرة
الحياة تعود تدريجياً إلى ملاعب غزة. (وكالات)
Smaller Bigger

وسط مبانٍ مهدمة وشوارع تحمل آثار الحرب، يحتضن ملعب "نادي فلسطين الرياضي" في مدينة غزة، فعاليات الأسبوع الثاني من منافسات البطولة التنشيطية لخماسيات كرة القدم، التي استؤنفت أخيراً.

وكانت كل الأنشطة الرياضية قد توقفت خلال عامين بسبب حرب إسرائيل على الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة، التي بدأتها في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وانتهت بوقف لإطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع خروقات يومية.

وبدت المباريات كبقعة ضوء وسط الظلام، تعيد نبضاً افتقدته المدينة طويلاً، وعلى أطراف الملعب تجمّع عشرات المشجعين من مختلف الأعمار يهتفون ويصفقون بحماسة أعادت للمكان شيئاً من روحه.

كرة القدم في غزة تعود جزئياً
وتمثل عودة عجلة الرياضة في غزة بارقة أمل جديدة في ظل المعاناة المتواصلة، فضلاً عن كونها إحياءً جزئياً لمصدر رزق المئات من اللاعبين والمدرّبين والعاملين في القطاع الرياضي وعائلاتهم.

ويُشرف الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على تنظيم البطولة التنشيطية، التي تقام على 3 ملاعب صغيرة فقط سلمت من التدمير، بمشاركة 24 نادياً من الدرجتين الممتازة والأولى بمختلف مناطق القطاع.

وأعرب لاعبون وإداريون ومشجعون، عن تفاؤلهم بعودة الروح إلى الملاعب في غزة، رغم ما حلّ بالقطاع من دمار ومآسٍ، آملين تطوير اللعبة التي يعشقها الكثيرون وتمثل متنفساً لهم.

وقُتل خلال الحرب، أكثر من 1007 فلسطينيين من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية والكشفية بينهم 45 سيدة وفُقد 5 آخرون، فيما دُمّرت 265 منشأة رياضية، وفق نائب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية أسعد المجدلاوي.

ويتوزع هؤلاء الضحايا على 34 اتحاداً ومؤسسة رياضية، بينهم لاعبون ومدربون وحكام وإداريون وكوادر مختلفة.

 

غزة تتحدّى الدمار. (وكالات)
غزة تتحدّى الدمار. (وكالات)


خطة تعافٍ
وكشف مصطفى صيام، المسؤول الإعلامي في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، أنّ تنظيم هذه البطولة يأتي في إطار خطة تعافٍ لإعادة النشاط الرياضي تدريجاً في غزة بعد عامين من التوقف بسبب حرب الإبادة.

وأضاف صيام أنّ الخطوة تمثل قراراً بإعادة الحياة إلى الملاعب رغم التحديات والصعوبات التي تواجهها، في ظلّ التدمير الكبير الذي طال البنية التحتية الرياضية بما يشمله من خسائر بشرية ومادية.

وأشار إلى تدمير إسرائيل أكثر من 270 منشأة رياضية تشمل ملاعب وصالات ومقارّ أندية، فيما تحوّلت بعض الملاعب إلى مراكز إيواء للنازحين، إضافة إلى مقتل قرابة ألف لاعب ورياضي ومدرّب.

ويبيّن أنّ البطولة تلقى اهتماماً لافتاً من الجماهير العاشقة للرياضة وكرة القدم، بعد عامين من النزوح والألم والفقد والعيش في الخيام.

وأكد الإعلامي الفلسطيني أنّ العودة لممارسة كرة القدم تبعث برسالة مفادها أنّ الشباب قادرون على النهوض من تحت الركام، ولو بإمكانات بسيطة.

وفي قطاع غزة، لا تعد كرة القدم مجرّد لعبة، بل تشكل مساحة للتنفيس النفسي والاجتماعي لسكان القطاع في ظل بيئة مثقلة بالحصار والحروب المتكرّرة.

وعلى مدار سنوات، تحوّلت الملاعب إلى متنفس للشباب، ومكان يلتقي فيه الناس بعيداً من ضغوط الحياة اليومية وهمومها.

رسالة تحدٍّ
من جهته، رأى يوسف داود، لاعب فريق "غزة الرياضي"، أنّ عودة المنافسات تعيد الشغف المفقود وتبعث الحياة من جديد في الوسط الرياضي في غزة.

وأكد أنّ عودتهم إلى الملاعب تمثل رسالة تحدٍّ لكل الظروف التي مرّوا بها، مشيراً إلى أنه فقد زوجته وأبناءه وعدداً من أفراد عائلته بقصف إسرائيلي، إلا أنه مصرّ على إكمال الطريق.

واعتبر أنّ استمرار اللعبة هو أيضاً رسالة وفاء لزملائه الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب، مشدداً على أنّ استئناف الأنشطة يعيد مصدر رزق محدود للاعبين والإداريين.

ويقول إنه يأمل أن يستمر تنظيم البطولات وتعود عجلة الرياضة بشكل أفضل ممّا كانت عليه قبل الحرب.

ويشاركه الأمل حسن هتهت مدرب "النادي الأهلي الفلسطيني"، حيث قال إنه متفائل بعودة النشاط الرياضي بعد فترة ركود طويلة تسبّبت بشلل تام وفقدان الرياضيين مصدر رزقهم.

وأوضح هتهت أنّ استئناف النشاط الرياضي في غزة يعكس مستوى الإرادة لدى الشعب الفلسطيني "الذي يسعى لاستعادة الحياة من لا شيء".

ويدعو المدرب الفلسطيني مختلف الجهات الرياضية العربية والدولية، إلى توفير الدعم والإسناد الحقيقيين من أجل النهوض بالنشاط الرياضي بقطاع غزة.

إمكانيات ضعيفة
وعموماً، تعاني الرياضة في فلسطين، وخصوصاً في قطاع غزة، من ضعف الإمكانيات والمقدّرات، لعدة أسباب أبرزها الانتهاكات الإسرائيلية وسياسة التقييد والمنع ضمن الحصار المفروض على القطاع منذ منتصف عام 2006.

وبين صفوف المشجعين، احتفى الشاب محمد عويضة بمشاهدة مباريات البطولة التنشيطية، معبّراً عن سعادته الغامرة بعودة دوران الساحرة المستديرة.

وفقد عويضة زوجته وأطفاله وعدداً من ذويه خلال الحرب، لكنه يؤكد ضرورة التشبّث بما يبعث على التفاؤل.

ويقول إنه قطع عدة كيلومترات سيراً على الأقدام من أجل مشاهدة اللعبة التي يحبّها، مضيفاً أنّ "أجواء الموت التي يسعى الاحتلال لفرضها في غزة لن تدوم، وستغلبها أجواء الأمل والإرادة".

شعبية كبيرة
وتحظى كرة القدم عموماً بشعبية واسعة في غزة، إذ يتابع آلاف المشجّعين عبر شاشات تلفزيون قليلة تنتشر وسط الخيام المباريات العربية والدولية، رغم انتهاء بعضها في أوقات متأخرة وما يشكّله ذلك من مخاطر في ظل عمليات القصف الإسرائيلي بين الحين والآخر.

وبرغم القيود المفروضة على السفر والحركة منذ سنوات، برز عدد من اللاعبين الذين شاركوا في منتخبات وطنية أو احترفوا خارج القطاع، ما عزز مكانة اللعبة في المجتمع.

وقبل الحرب، كان في قطاع غزة عشرات الملاعب والصالات الرياضية التابعة للأندية والجامعات والبلديات، لكن الدمار الواسع الذي طال القطاع أدى إلى خروج معظم المنشآت عن الخدمة، فيما تحوّلت بعض الملاعب إلى مراكز إيواء للنازحين خلال الحرب.

ويواجه القطاع الرياضي اليوم تحديات كبيرة تتعلق بإعادة الإعمار، وتوفير المعدات، وضمان استمرارية البطولات المحلية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 3/12/2026 9:20:00 PM
نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ضد إيران وحزب الله سيدفع ثمناً باهظاً
لبنان 3/12/2026 7:46:00 PM
تصعيد إسرائيلي يطاول قلب بيروت بغارات على الباشورة وزقاق البلاط والضاحية، وسلام يؤكد العمل لوقف الحرب وسط مخاوف من توسّع الاستهدافات في العاصمة.
لبنان 3/12/2026 8:24:00 PM
إنذار إسرائيلي بإخلاء مبنى في حي العمروسية بالضاحية… ونفي صحة إنذار مماثل في فردان
لبنان 3/12/2026 10:09:00 PM
رحلات الغيت في مطار رفيق الحريري؟