جيانلويجي دوناروما... الرجل الذي غيّر أفكار غوارديولا
جاد كعكوش
على مدار سنين تدريبه، وخصوصاً في الدوري الإنكليزي الممتاز، عُرف عن بيب غوارديولا أنّه من المدربين القلائل الذين غيروا شكل كرة القدم العالمية، وأسلوب لعبه واضح، إذ يمتلك المدرب الإسباني ثوابت يجب على لاعبيه التأقلم معها وليس العكس، ومن يغرد خارج السرب مصيره الخروج الحتمي من المنظومة.
مع ذلك، هناك قلة قليلة من اللاعبين الذين استطاعوا فرض أسلوب لعبهم على بيب وأجبروه في فترة من الفترات على تغيير منظومته لاستيعاب مواهبهم، ومن أبرز هذه الأسماء ليونيل ميسي في برشلونة، وكيفن دي بروين وكون أغويرو في مانشستر سيتي.
في الصيف الماضي، انتهت رحلة جيانلويجي دوناروما مع باريس سان جيرمان بعد موسم أسطوري حقق فيه الإيطالي الثلاثية التاريخية للمرّة الأولى في تاريخ النادي، بسبب مشاكل مالية متعلقة بتجديد عقده ورغبة المدرب لويس إنريكي في لاعب ذي قدرة أعلى على اللعب بالقدمين، ليجد "جيجيو" مكانه في الجزء الأزرق من مدينة مانشستر مع مدرب اعتاد على نوعية الحراس أنفسهم الذين طالب بهم زميله الإسباني، مميزين اللعب بالقدم كالبرازيلي إديرسون والتشيلي كلاوديو برافو.
ومع بداية الموسم، بات من الواضح أنّ عقلية بيب تغيّرت بعد موسمه الكارثي بالإضافة إلى خسارته الدوري التي أثرت فيه. ومع التغيير، أتت أفكار جديدة وطرق أخرى للتعامل مع الصفقات، إذ جاء إلى النادي حارس قد يكون في بداية الموسم يعتبر رفاهية باعتبار أنّ مانشستر سيتي لم يكن من أولوياته حراسة المرمى، ولكن مع مرور المباريات، أصبح التعاقد مع جيانلويجي دوناروما من الأسباب الرئيسية في منافسة مانشستر سيتي لأرسنال على لقب الدوري هذا الموسم.

لا يمتلك مانشستر سيتي أفضل خطوط الدفاع هذا الموسم، ولكن لا يمنع هذا خروج صاحب الـ27 عاماً بـ11 شباكاً نظيفة من أصل الـ26 مباراة التي لعبها هذا الموسم، ليحتل المركز الثاني بعد حارس أرسنال الإسباني ديفيد رايا (14 شباكاً نظيفة)، في حين تلقى دوناروما هذا الموسم 23 هدفاً بفارق هدف واحد عن نظيره الإسباني، بمعدل 0.88 هدف في المباراة الواحدة.
من المعروف عن دوناروما أنّ قدرته على اللعب بالقدمين هي من نقاط الضعف لديه، إلا أنّ ما يميزه ويجعله من الأفضل في العالم هو ردة فعله وقدرته على التصدي للكرات الصعبة، إذ يمتلك نسبة تصدي هي الأعلى في الدوري الإنكليزي هذا الموسم، والتي بلغت 73.6 في المئة بمعدل 2.46 تصدياً في المباراة الواحدة، متفوّقاً على صاحب المركز الثاني الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز بفارق ضئيل.
كل هذا وأكثر ساهم في تغيير وتطوير فكر غوارديولا، ليثبت أنّ حتى الرجل الذي شهر ضرورة لعب الحارس بالقدمين لا يمكنه الوقوف أمام أولوية مركز حراسة المرمى، وهي التصدي للكرات.
نبض