استراتيجية جديدة في الدوري السعودي... من الاستعراض إلى صناعة المواهب
قطف الدوري السعودي لكرة القدم "روشن" ثمار استثماره في أهم وابرز نجوم اللعبة منذ تعاقد النصر مع البرتغالي كريستيانو رونالدو لتكرّ السبحة ويتحول إلى أحد أقوى الدوريات العالمية باستقطابه ألمع لاعبي الساحرة المستديرة، ليشكّلوا الوجه الإعلاني لجذب الانتباه والمشجّعين والرعاة.
ولم تعد أندية المملكة تكتفي بشراء النجوم، بل بدأت مساراً جديداً يقضي بتحويل الدوري إلى محطة لتطوير المواهب الشابة وتهيئتها للبيع لاحقًا للأندية الأوروبية الكبرى.
وأصحبت الأكاديميات الفرنسية، بوفرة مواهبها الشابة، المصدر المفضل للأندية السعودية. ولم يخف الرئيس التنفيذي لموناكو تياغو سكورو قناعته بهذا الواقع قائلاً: "الطريقة الوحيدة لبقاء الأندية الفرنسية هي بيع عدد أكبر من اللاعبين مما نشتريه. دخول السعودية إلى السوق كان إيجابياً بالنسبة لنا". أمثلة الصفقات تتحدث عن نفسها. جورج إلينخينا انتقل من موناكو إلى اتحاد جدة مقابل 33 مليون يورو، رغم مشاركته المحدودة. ومحمد قادر ميتي رحل من رين إلى الهلال بـ30 مليون يورو، وسايمون بوباري من موناكو إلى نيوم، ثم الهلال مقابل 23 مليون يورو. وأضاف سكورو "يسعدنا أن نجد حلاً للوضع المالي، لكن من المؤسف أن يغادر لاعب شاب بإمكانات كبيرة".

اللاعبون أنفسهم يشهدون على هذا التحول. وكيل سايمون بوباري قال "لم يكن يحصل على دقائق كافية في موناكو. الأولوية كانت كرة القدم، لم تكن المال"، وإيلان قبال، لاعب باريس إف سي، أضاف "الجميع يتحدث عن السعودية في غرفة الملابس. من الصعب رؤية بعض الشباب يغادرون الدوري. لكن هل سنرفض لو كنا مكانهم؟". أما كريم بنزيما، الذي انتقل إلى الاتحاد، فتحدّث عن الدافع الديني والثقافي للانتقال قائلاً "أنا مسلم، وأريد أن أعيش في بلد مسلم أشعر فيه بالترحيب. هذا سيمنحني حياة جديدة".
اليوم، لا يقتصر الدوري السعودي على الاستعراض، بل أصبح منصة لتطوير اللاعبين الشباب على غرار ما تفعله شبكات الأندية متعددة الملكية الأوروبية، حيث يتم استقطاب المواهب، منحها دقائق لعب، تطويرها، ثم بيعها أو نقلها إلى أندية أكبر.
التحدي الحقيقي يكمن في أن يشتري كبار أوروبا هؤلاء اللاعبين بعد تطورهم في السعودية. وبهذا التحول يعيد الدوري السعودي تعريف معنى الاستثمار الكروي في الشرق الأوسط، من دوري يشتري النجوم الكبار بغرض الظهور الإعلامي إلى دوري يصنع المواهب الشابة، ويعيد تصديرها إلى أوروبا، ليصبح حاضراً في سوق كرة القدم العالمية بقوة واستراتيجية واضحة.
نبض