ياسين جسيم... موهبة مغربية تشعل صراع العمالقة الأوروبيين
جذبت الاضواء الأوروبية موهبة مغربية فذة، يتوقع تألقها في الأشهر المقبلة وربما في نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إذ بدأت القصة حين وضع عمالقة القارة أعينهم على جناح ستراسبورغ الفرنسي ياسين جسيم، الذي استطاع خلال أشهر قليلة أن يجعل اسمه محور الأحاديث في الملاعب الأوروبية.
ناديا برشلونة وتشيلسي العملاقان، أرسلا كشافيهما لمتابعة كل تحركات نجم المنتخب المغربي للشباب، حيث استثمره ستراسبورغ بذكاء من خلال التعاقد معه في الانتقالات الشتوية الفائتة مقابل 7 ملايين يورو، ضامناً أن موهبة مثل جسيم ستصبح أصولاً قابلة للزيادة في القيمة الفنية والتسويقية. وكشف وكيل أعماله هيرفي كروس بأن النادي الكاتالوني "أبدى اهتمامه بالفعل، وثمة محادثات جارية، لكن لا يوجد عرض رسمي حتى الآن".
لم يكتف تشيلسي الانكليزي بالمراقبة، فقد حضر كشافوه مباريات ستراسبورغ في الدوري الفرنسي وكأس فرنسا، وأبدوا إعجابهم بسرعة اللاعب، مهاراته في المراوغة وتمريراته القاتلة، التي تذكر بأسلوب النجم البلجيكي إيدين هازارد. كل ذلك يحدث بينما ستراسبورغ، النادي الألزاسي، يحتفظ بعقد اللاعب، ويستفيد من ارتفاع قيمته تدريجياً، مؤكداً أن الاستثمار في جسيم كان قراراً ذكياً ومثمراً.

ياسين جسيم ليس مجرد جناح سريع، بل لاعب استثنائي بدأ في أحياء أفينيون الفرنسية، حيث اكتشف شغفه بالكرة منذ الصغر، وانطلق في أكاديمية موريير قبل أن ينتقل إلى إيستر ومارينيان-جينياك، صقل خلالها مهاراته الفنية وسرعته المذهلة.
في عام 2024، انتقل إلى دونكيرك في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، حيث خاض أكثر من 55 مباراة رسمية، سجل خلالها 6 أهداف وقدم 5 تمريرات حاسمة، مؤكداً أنه قادر على فرض نفسه كلاعب أساسي سريعاً. وقال عن تلك الفترة: "كل مباراة كانت فرصة لأثبت أنني قادر على أن أكون لاعباً مميزاً، كل كرة كانت درساً في الصبر والقتال على أرض الملعب".
الانطلاقة الكبرى جاءت مع انتقاله إلى ستراسبورغ في يناير 2026، حيث قدم أداءً باهراً في ربع نهائي كأس فرنسا أمام ستاد ريمس، قاد الفريق للفوز 2-1 وساهم في كل فرصة حاسمة، محققاً لقب رجل المباراة، ووصفه مدربه غاري أونيل "جسيم يمتلك القدرة على قلب أي مباراة لصالح فريقه، موهبته واضحة منذ أول لحظة".
حافظ ستراسبورغ على عقده، محافظاً على حقوقه الاستثمارية، بينما يستفيد اللاعب من تطوير مستواه في دوري قوي مثل "ليغ 1" الفرنسية، مع إمكانية الانتقال إلى عملاق أوروبي في الصيف المقبل، سواء إلى برشلونة أو تشيلسي. كل خطوة يقوم بها جسيم تصنع الحدث، وتؤكد أنه ليس مجرد موهبة عابرة، بل قصة نجاح حقيقية تجمع بين الإبداع، السرعة، الذكاء التكتيكي، والنضج المبكر.
على الصعيد الدولي، جسيم كان لاعباً محورياً مع المنتخب المغربي تحت 20 سنة، وساهم في التتويج بكأس العالم للشباب في تشيلي، البطولة التي سجلت ولادة جيل تاريخي للمغرب. اختير رجل المباراة مرتين، الأولى أمام إسبانيا بعد تسجيله هدفاً وصنع آخر، والثانية أمام البرازيل بعد تمريرتين حاسمتين. المدرب الجديد للمنتخب المغربي الأول، محمد وهبي، وصفه قائلاً: "جسيم لاعب ناضج، قادر على قيادة الهجوم المغربي في السنوات القادمة، وسيكون حجر الزاوية لمونديال 2026".
أسلوب جسيم يجمع بين السرعة المذهلة، الانطلاقات المفاجئة، المراوغات الدقيقة، والرؤية التكتيكية العالية. يستطيع التحكم في إيقاع المباراة، صناعة الفرص، وإرباك الدفاعات، كل ذلك يجعله لاعباً متكاملاً في خط الهجوم. الإعلام الأوروبي وصفه بأنه "ورقة رابحة وقادرة على تغيير مجرى أي مباراة بلمسة واحدة"، وأن أسلوبه يذكر بأسلوب هازارد، مما يزيد من قيمته السوقية والفنية.
نبض