صلاح وليفربول… حين تكذّب الأرقام ادعاءات "النهاية"
في مدينة ليفربول، لم يعد صوت "لن تسير وحدك إطلاقاً" بالحماسة نفسها التي كان عليها في عهد يورغن كلوب، ومع تراجع هيبة "الريدز" تحت قيادة آرني سلوت، وجد البعض في محمد صلاح "كبش فداءٍ" مثالياً لتعليق إخفاقات المنظومة. لكن، نظرةً واحدةً على لغة الأرقام في هذا الموسم تكشف زيف ادعاءات "نهاية الفرعون المصري"، وتؤكد أن صلاح لا يزال يغرد خارج السرب، حتى وهو في أسوأ حالاته.
الصفعة الأقوى للمشككين
في بعض الأحيان قد تظلم الأرقام اللاعب رغم تقديمه موسماً مميزاً، إلا أنها في حالة محمد صلاح تنصفه، إذ تكشف اللغة الأولى لكرة القدم الحديثة أن صلاح ساهم في 43 هدفاً في كل المسابقات مع ليفربول، بتسجيله 28 هدفاً، وصنع 15 أخرى. كما أنه نجح أخيراً في تخطي تييري هنري، ليصبح في المركز السادس ضمن قائمة الهدافين التاريخيين للدوري الإنكليزي، وهو الموسم التاسع على التوالي الذي يسجل فيه 20 هدفاً أو أكثر في جميع المسابقات مع ليفربول، وهو رقم لم يحققه أي لاعب في تاريخ النادي من قبل.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، وهي أن صلاح لا يقدم موسماً كارثياً كما يصف البعض، إلا أن الجماهير تقارن ما قدمه في الموسم الحالي بمواسمه الإعجازية السابقة، متناسية أن تراجع أرقامه قليلاً هو نتاج طبيعي لتراجع الفريق ككل. فليفربول مع سلوت فقد جزءاً كبيراً من هويته الهجومية، ومع ذلك، ظل صلاح هو "الحبل" الذي يمنع الفريق من الغرق التام.

وحتى عند محاولة الربط بين تقدم صلاح في العمر وتراجع مستواه خصوصاً في بداية الموسم، إلا أن الإحصائيات البدنية للاعب وخريطته الحرارية في معظم المباريات التي يشارك فيها، تثبت أنه لا يزال يتفوق على لاعبين في العشرين من عمرهم، وهو ما يتجلى أكثر بعد استبعاده من بعض المباريات بحجة التعثر التهديفي وتراجع مستواه، ما أضرّ بهيبة الفريق أكثر مما أفادها، وأكدت أن الأزمة الحقيقية ليست في قدم صلاح، بل في فكر "سلوت" الذي لم يستطع حتى الآن إعادة بناء "القلعة" التي تركها كلوب، فكان صلاح هو الحائط الذي يتلقى الضربات بدلاً من المدرب.
لكن يمكن القول إن السبب الحقيقي وراء التقليل من صلاح في هذا الموسم ليس فنياً، بل ناتج من تصريحاته الجريئة ضد إدارة النادي لعدم جديتها في التجديد، وانتقاده العلني لبعض قرارات مدربه، جعلت قطاعاً من الجماهير ينحاز لكيان النادي ضد اللاعب حتى وإن كان يعتبر أسطورة جيله الحالي.
الحكم على موسم صلاح بالفشل هو "أكذوبة" تفندها الأرقام وتكشفها الحقائق، وإذا صحت التقارير التي تؤكد رحيله في نهاية هذا الموسم، فإن ليفربول لن يخسر مجرد هداف، بل سيخسر "هيبة" كان اللاعب عنوانها الأبرز.
نبض