حارس المرمى... منقذ العروش ومدمّر الأحلام
في كرة القدم، بينما تسرق أقدام المهاجمين الأضواء، يقف حارس المرمى وحيداً بزيّه المختلف، يعيش على حافة الهاوية طوال 90 دقيقة، فهفوة واحدة كفيلة أن تحوّله من بطلٍ تُرفع له التماثيل، إلى متهمٍ تطارده اللعنات، فهو المحارب الذي يحمي العرين ويواجه التسديدات في لحظاتٍ تحسم المصائر، لكنه أيضاً قد يكون الجاني حين تخدعه الكرة أو تخونه الأعصاب، لتضيع جهود فريقٍ بأكمله في غمضة عين.
ولطالما أهدانا التاريخ أسماءً قلبت الموازين، مثل إيميليانو مارتينيز وتصديه الأسطوري في الدقيقة 123 بنهائي مونديال 2022 أمام "كولو مواني"، ليمنح الأرجنتين اللقب وينقذ الحلم من التحوّل إلى كابوس.
أما تيبو كورتوا، فقد كان حصن ريال مدريد المنيع في نهائي دوري الأبطال 2022، عندما تصدى لـ9 محاولات محققة من ليفربول، ليصبح الجدار الذي حال دون ضياع اللقب الـ14.
وفي أفريقيا، يُعد عصام الحضري رمزاً للتحدي، إذ نال لقب "السدّ العالي" بعد أدائه المبهر في أمم إفريقيا 2006 و2008، وتصديه لكرات أساطير القارة مثل دروغبا وإيتو، كما برز ياسين بونو في مونديال 2022 صمّام أمانٍ للمغرب، وقاد بلاده الى نصف النهائي بتصدياته الحاسمة في ركلات الترجيح أمام إسبانيا واستبساله أمام البرتغال.

لكن الكرة لا تعرف الرحمة، وهناك حراس عانوا من لحظات قاتمة، كالحارس لوريس كاريوس في نهائي 2018 الذي ارتكب هفوتين لا تُصدقان أمام ريال مدريد، حين حاول تمرير الكرة بيده لتصطدم بقدم كريم بنزيما وتتهادى بغرابة داخل الشباك، ثم اكتمل الكابوس بفشله في الإمساك بتسديدة غاريث بيل البعيدة التي سكنت مرماه من بين يديه، مما تسبب بخسارة ليفربول للقب وأنهى فعلياً مسيرته مع أندية النخبة.
ومن جهة أخرى، نذكر خطأ فوزي الشاوشي مع الجزائر في مونديال 2010، عندما تسببت هفوة أمام سلوفينيا بفقدان فرصة الاستمرار في البطولة.
وفي سياقٍ مشابه، يبرز محمد الشناوي نموذجاً يجمع بين المجد والانكسار؛ فقد لفت الأنظار بصموده أمام الأوروغواي في مونديال 2018، كما ساهم في تحقيق برونزية كأس العالم للأندية مع الأهلي أمام بالميراس بتصديه الحاسم لركلات الترجيح.
لكن موقع الحارس، المليء بالضغوط، يجعله دائماً تحت المجهر، بحيث يمكن هفوةً واحدةً أن تُبدد سنواتٍ من التألق.
خلال الفترة الأخيرة من الموسم الجاري في الدوري، تسلل بعض الأهداف التي بدت سهلة إلى شباكه، وتسببت بفقدان الأهلي نقاطاً مهمة في سباق المنافسة، لتتصاعد على إثرها موجة من الانتقادات بين الجماهير، وصل صداها إلى المطالبة بمنح الفرصة للحارس مصطفى شوبير لحراسة المرمى، في مشهدٍ يعكس قسوة هذا المركز الذي قد ينتقل فيه الحارس سريعاً من موقع البطل إلى دائرة الاتهام.
نبض