ميسي في البيت الأبيض... النجومية إلى واجهة حرب؟
دخل ليونيل ميسي إلى البيت الأبيض في واشنطن مع فريقه إنتر ميامي، في زيارة كان من المفترض أن تكون بروتوكولية، احتفاءً بلقب الدوري الأميركي "أم أل أس". غير أن المشهد سرعان ما تحوّل إلى ساحةٍ سياسيةٍ غير متوقعة، إذ استغل الرئيس دونالد ترامب حضور النجم الأرجنتيني وفريقه، لإضفاء بريقٍ على خطابٍ سياسيٍّ يبرّر الحرب على إيران ويعرض قوته العسكرية، بينما كان ميسي يقف خلفه بهدوء، صامتاً، ملتزماً دائماً الحياد السياسي الذي ميز مسيرته.
استهل ترامب الحفل بالكلام عن حرب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، متباهياً بـ"تدمير مزيد من صواريخ إيران وقدراتها الجوية كل ساعة".
ميسي، المعتاد على تجنّب أي جدل سياسي، وقف خلفه بابتسامة خجولة، كأنه جزء من الديكور البصري للحفل. الصحف وصفت الحدث بأن الفريق بأكمله كان "خلفية بصرية" لخطاب سياسي، في حين أن الجمهور عبر منصات التواصل انتقد الاستخدام السياسي للنجومية، فثمة من كتب: "ميسي يصفق بينما تُقتل أرواح بسبب سياسة ترامب… هل هذا مجرد بروتوكول، أم مشاركة ضمنية؟".
ما يميز ميسي هو التزامه الحاد الحياد السياسي طوال مسيرته. لم يتدخل في قضايا كاتالونيا أثناء تواجده مع برشلونة، ولم يعلن مواقف سياسية، وحتى عندما حاز وسام الحرية الرئاسي الأميركي من بايدن قبل أكثر من عام، اعتذر عن عدم الحضور بسبب "التزامات سابقة".
لكن صمته في البيت الأبيض لم يحمه من الاستغلال. وقوفه الى جانب ترامب، وتقديم كرةٍ ورديةٍ موقعة، وحمل القميص الرقم 47، أعطت صورة رمزية يمكن تفسيرها قبولاً ضمنياً أو على الأقل استخدام نجوميته لتجميل خطابٍ سياسيٍّ عدواني، وهو ما أثار غضب قسمٍ كبيرٍ من المشجعين، حتى المدير الفني للفريق خافيير ماسكيرانو، اعترف بأننا "كنا نتوقع حديثاً عن كرة القدم فقط… لم يكن أحد مستعداً لخطابٍ عن الحرب والسياسة بهذا القدر".

لم يكن الحدث مجرد احتفال، بل استعراض للسلطة السياسية باستخدام الرياضة. ترامب استغرق أكثر من 25 دقيقة في الحديث عن حرب إيران، عمليات في كوبا وفنزويلا، قبل أن يوجّه الحديث أخيراً الى الفريق وفوزه الأول في الدوري الأميركي.
وحتى في الحديث عن اللاعبين، ركّز ترامب على جمالهم ومهاراتهم، قائلاً: "يمكننا أن نستمتع كثيراً مع هؤلاء اللاعبين… هل لديكم أي لاعب غير وسيم؟".
دييغو مارادونا، الأرجنتيني الأسطوري، اتسمت حياته بأنه كان صوتاً صريحاً ضد السياسة الأميركية الى أن حرمته الولايات المتحدة الدخول اليها، بعد أن وصف ترامب بأنه "دمية".
هذا التباين يوضح كيف يمكن السياسة أن "تأكل" الرياضة حتى لو بقي اللاعب بعيداً من أي موقفٍ سياسي، وكيف يمكن النجم العالمي أن يُستغلّ بصرياً لتجميل صورة حربٍ أو سياسةٍ مثيرةٍ للجدل.
وبالمقارنة بين الأسطورتين ميسي ومارادونا، يظهر الفارق بين من يختار أن يكون صوتاً سياسياً صريحاً، وبين من يحاول فقط اللعب في الملعب، ليجد نفسه في قلب جدلٍ عالميٍّ لا علاقة له بالكرة.
نبض