"حمل سلاح" ودموع وقلق على عائلاتهم... أبرز مواقف الرياضيين الإيرانيين عن الحرب (فيديو)
في خضم التصعيد العسكري الذي يخيّم على المنطقة، وجد الرياضيون الإيرانيون أنفسهم في مواجهة واقع يتجاوز حدود الملاعب والبطولات.
وبينما يستعدّ عدد منهم للمنافسة وتمثيل بلادهم في المحافل الدولية، يعيش هؤلاء في الوقت ذاته قلقاً متزايداً على عائلاتهم ووطنهم، الذي يمرّ بظروف قاسية، ما جعل الرياضة تختلط بمشاعر الخوف والترقب.
ولم تخلُ الساحة الرياضية من مواقفٍ مؤثرةٍ عبّر خلالها عدد من اللاعبين واللاعبات عن مشاعرهم الصادقة، إذ ظهر بعضهم بالدموع خلال المؤتمرات الصحافية، بينما تحدّث آخرون صراحةً عن صعوبة التركيز في المنافسات وسط الأخبار المتلاحقة عن الحرب.
هذه المواقف تعكس وجهاً إنسانياً عميقاً للرياضيين الإيرانيين، الذين لم يعودوا مجرد أبطال في ميادين الرياضة، بل تحوّلوا إلى أصواتٍ تعبّر عن قلق شعبٍ بأكمله.
هل يحمل مهدي طارمي السلاح؟
وأثارت تقارير إعلامية ضجةً واسعةً بعدما تحدثت عن نية المهاجم الإيراني مهدي طارمي مغادرة ناديه أولمبياكوس اليوناني والعودة إلى بلاده من أجل "حمل السلاح"، في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة ثانية.
هذه الأنباء، سرعان ما قوبلت بنفي قاطع من وكيل أعمال اللاعب، الذي أكد أن ما يتم تداوله لا يعكس الحقيقة.
وتداولت وسائل إعلام في إيطاليا واليونان تقارير تزعم أن مهدي طارمي يفكر في الانضمام إلى الجيش الإيراني، بل ربما اعتزال كرة القدم موقتاً، على خلفية التصعيد الأخير.
وتحرك وكيل اللاعب الإيطالي فيديريكو باستوريلو سريعاً لنفي هذه الأنباء، مؤكداً عبر حسابه الرسمي على "إنستغرام" أن موكله يركز بالكامل على مسيرته الاحترافية في أثينا، ولا صحة لما يُتداول بشأن أي نيةٍ لمغادرة النادي أو الانخراط في نشاطٍ عسكري.

وقال باستوريلو في بيان حازم إن التصريحات المنسوبة لمهدي طارمي "لا تعكس واقع الموقف على الإطلاق"، داعياً إلى تجنب التفسيرات غير الدقيقة في هذه المرحلة الحساسة.
ويُعد مهدي طارمي (33 عاماً) من الركائز الأساسية في تشكيلة أولمبياكوس هذا الموسم، إذ سجل 10 أهداف في 16 مباراةً، في وقتٍ يتصدر فيه الفريق جدول ترتيب الدوري اليوناني الممتاز برصيد 53 نقطةً، متساوياً مع أيك أثينا.
وكان طارمي انضم إلى أولمبياكوس خلال سوق الانتقالات الصيفية الماضية قادماً من إنتر، في صفقةٍ بلغت قيمتها نحو مليوني يورو.
دموع سارة ديدار
وغالبت المهاجمة الإيرانية سارة ديدار دموعها عندما سألها صحافيون عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على بلادها.
وقالت ديدار، البالغة من العمر 21 عاماً: "من الطبيعي أننا جميعاً قلقاتٍ وحزيناتٍ لما يحدث في إيران، ولما تمرّ به عائلاتنا هناك. لكنني آمل حقاً في أن تتجه الأمور نحو الأفضل، وأن تكون هناك أخبار جيدة لبلدنا، وأتمنى أن تبقى إيران قويةً وصامدة".
Iranian striker Sara Didar held back tears after journalists mentioned the escalating political unrest and military strikes her homeland faces https://t.co/SFakwDQO1T pic.twitter.com/0Cwr1p3ogx
— Reuters (@Reuters) March 4, 2026
"قلق على عائلاتنا"
وأكدت مدربة منتخب إيران الإيرانية مرضية جعفري أن لاعبات المنتخب يبذلن أقصى ما لديهن للتركيز على مشاركتهن في كأس آسيا لكرة القدم للسيدات، رغم قلقهن العميق على عائلاتهن في الوطن.
أضافت: "نحن في غاية القلق على عائلاتنا وعلى الشعب في إيران. لا أحد يحب الحرب... لكننا هنا لنلعب كرة القدم باحتراف، وسنبذل كل ما في وسعنا للتركيز على اللعبة".
وتابعت: "الإيرانيون في أوستراليا يدعموننا بشكل رائع، ونحن ممتنات جداً لذلك. من الجميل أن نرى بلداً يجتمع فيه الناس خلف فريقنا. نحن نحبهم أيضاً وسنحاول بكل جهد أن نجعلهم فخورين بنا".

"التزام الصمت"
وكانت لاعبات منتخب إيران لكرة القدم للسيدات إلتزمن الصمت خلال عزف النشيد الوطني قبل المباراة الافتتاحية في كأس آسيا للسيدات أمام كوريا الجنوبية.
ولم تنشد اللاعبات ولا الجهاز الفني النشيد، في احتجاجٍ صامتٍ وسط تصاعد الصراع بالشرق الأوسط.
وخلال المباراة، التي أقيمت في أوستراليا، ارتدى كثير من المشجعين علم إيران قبل الثورة الإسلامية في عام 1979 ولوّحوا به.
ومقارنةً بالعلم الحالي، لا يوجد شعار أحمر في المنتصف، بل يوجد أسد ذهبي وشمس.
A defying silence
— Throwback Iran (@Tarikh_Eran) March 2, 2026
The Iranian women’s football national team REFUSED to sing the anthem of the Islamic regime.
Side note: By the time their next game comes up, they probably don’t even have to wear those hijabs anymore. pic.twitter.com/YrqJaYpnln
مصير إيران
على الصعيد الدولي، لا يزال مصير مشاركة منتخب إيران في كأس العالم 2026 محل نقاشٍ، في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة، ما يضيف مزيداً من الضبابية إلى المشهد الكروي المرتبط بكرة القدم الإيرانية.
وبين الشائعات والردود الرسمية، تعكس التصريحات حجم الضغوط التي يعيشها الرياضيون الإيرانيون في هذه المرحلة الحساسة، بحيث تختلط مشاعر القلق على الوطن والعائلة مع التزاماتهم المهنية في الملاعب، في مشهدٍ يوضح كيف يمكن الحروب أن تلقي بظلالها حتى على نجوم الرياضة.

نبض