تضخم نفوذ اللاعبين… الخطر الصامت الذي يهدد الأندية

رياضة 06-03-2026 | 01:30

تضخم نفوذ اللاعبين… الخطر الصامت الذي يهدد الأندية

استمرار سيطرة اللاعبين سيحوّل كرة القدم من رياضة جماعية إلى "عرض فردي" يحرّكه الوكلاء والمصالح الشخصية
تضخم نفوذ اللاعبين… الخطر الصامت الذي يهدد الأندية
المدرب فيليبي لويس. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لطالما سار الهرم الكروي بقدسية لا تقبل الجدل: إدارة تضع السياسات، مدرب يقود الدفة، ولاعبون ينفذون الأوامر داخل المستطيل الأخضر، وليس لديهم سلطة داخل النادي.

في الآونة الأخيرة، انقلبت الآية، وبدأنا نشهد تحوّلاً خطيراً، حيث انتقل فيها اللاعب من عنصر في منظومة إلى "مركز ثقل"، إذ لم تعد الموهبة هي العملة الوحيدة للاعب الحديث، وأصبحت "السلطة" هي السلاح الجديد الذي يشهره بوجه الجميع، مع امتلاكه في بعض الأحيان مفاتيح بقاء المدرب أو رحيله.

"الأصل المالي" فوق "القيم الفنية"
زيادة سلطة اللاعبين لم تأتِ من فراغ؛ فاللاعب اليوم لم يعد مجرّد رياضي، بل هو "أصل مالي" للنادي، تُبنى حوله صفقات الرعاية، وتتحرّك خلفه جيوش مواقع التواصل الاجتماعي، وتتحكم بمصيره إمبراطوريات وكلاء اللاعبين. هذا التضخم المالي جعل الإدارات تضعف أمام النجوم؛ وهو ما أثر بدوره في أهمية المدرب داخل الأندية، فأصبحت التضحية بمدرب "ناجح" أسهل بكثير من التفريط في "نجم" كلف النادي مئات الملايين، فوجدت فجوة في ميزان القوى داخل غرف الملابس، ما أعاد ترتيب الهرم الكروي من جديد.

حين يكتب اللاعبون "شهادة الوفاة" للمدرب
ما حدث أخيراً مع فيليبي لويس في فلامنغو البرازيلي يعدّ مثالاً حياً لهذا الخلل؛ فرغم البطولات والنجاحات التي حققها المدرب الشاب مع النادي البرازيلي، كانت "كلمة اللاعبين" هي العليا، وكأنّ النجاح الفني لا يشفع للمدرب إذا لم ينل رضَا النجوم.

وفي ريال مدريد، رغم كاريزما النادي، تظل التقارير التي أكدت على دور اللاعبين في رحيل تشابي ألونسو مؤشراً مرعباً.

 

المدرب الإسباني تشابي ألونسو. (وكالات)
المدرب الإسباني تشابي ألونسو. (وكالات)


إنها ثقافة "التمرّد الناعم" التي تطيح بكل من يحاول فرض الانضباط الصارم، ويبدو أنّ ألفارو أربيلوا سيلحق به.

هيبة "القائد" أم سلطة "الفرد"؟
محلياً، يظهر جلياً تأثر النادي الأهلي بهذه الظاهرة؛ فحالة محمد الشناوي ومشاركته الأساسية رغم تراجع مستواه الواضح، تفتح الباب لتساؤلات مشروعة حول من يدير الفريق فعلياً؟ حين يفرض اللاعب "متى يلعب" وكيف يشارك؟ نحن هنا لا نتحدث عن "قائد" يستشار، بل عن "نفوذ" يكسر هيبة المدرب وقوة الإدارة.

غياب التوازن المؤسسي في الأهلي سمح بظهور تسريبات وتمرّدات، كما رأينا في موقف "إمام عاشور"، وهو ما يهدم مبدأ "النادي فوق الجميع" الذي كان تاريخياً هو سر قوة القلعة الحمراء.

تاريخياً، معروف أنّ الفرق الكبرى تضع قاعدة ذهبية: "النظام هو النجم الأكبر"، والفريق فوق كل اعتبار، وأول مسمار في نعش أي نادٍ هو السماح للاعب بأن يشعر أنه أكبر من المنظومة، واستمرار سلطة اللاعبين سيحوّل كرة القدم من رياضة جماعية إلى "عرض فردي" يحرّكه الوكلاء والمصالح الشخصية، وتدريجياً سينتهي مفهوم "النادي المؤسسي"، وسنصبح أمام فرق تديرها "أهواء النجوم" لا خطط العباقرة.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/5/2026 8:13:00 AM
يطل رئيس الجمهورية اللبنانية ببدلة عسكرية قائلاً: "أعطيت الأوامر للجيش بتطبيق خطة نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني فوراً، ولو بالقوة، حتى لو أدى هذا الأمر إلى مواجهة بين الجيش وحزب الله". 
لبنان 3/5/2026 9:11:00 AM
مقتل ستة أشخاص من عائلتين جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان  
لبنان 3/5/2026 3:56:00 PM
مصادر معنية تكشف لـ"النهار" طبيعة العمل في مطار بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية