الرياضة في زمن الحرب... الملاعب صمتت والمنافسات تتهاوى
اشتعال الصراع في منطقة الشرق الأوسط فرض تغييراً شاملاً على الرزنامة الرياضة في المنطقة، وما كان يفترض به أن يكون احتفالات تنافسية وشغفاً جماهيرياً تحوّل إلى صرخات صامتة للملاعب المتوقفة، والبطولات المعلّقة، واللاعبين العالقين بين مطار وآخر. وتالياً، الحرب لم تعد تهمّ "اللاعبين الكبار" من الساسة، إذ دخلت إلى نطاق الرياضة بكل عنفها، فهزّت لبنان والشرق الأوسط والعالم.
خوفاً من الصدام
في لبنان، حيث تُعدّ الرياضة جزءاً من النسيج الاجتماعي والثقافي، اتخذت وزيرة الشباب والرياضة نورا بايراقداريان قراراً بتجميد كل النشاطات الرياضية والإدارية، من تدريبات الأندية إلى اجتماعات الاتحادات، حتى إشعار آخر. القرار جاء بحجة الأمن والسلامة، لكن صدى هذا التعليق قد يكون مريراً.
وكان منتخب لبنان الوطني لكرة القدم يستعد لخوض مواجهة مصيرية ضد نظيره اليمني آخر الشهر الجاري في الدوحة، ضمن تصفيات كأس آسيا.
الصورة لا تقف عند حدود لبنان وحده. في قطر، أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم تعليق جميع المنافسات الرياضية داخل البلاد، بعد أن أصبحت بعض المراكز في العاصمة الدوحة عرضة للهجمات الإيرانية على مواقع عسكرية قريبة، ولا سيما قاعدة العديد.
ووسط هذه الفقاعة المتفجرة من التوتر، بات مصير نهائي كأس "فيناليسيما" بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين في 27 آذار/مارس الجاري، معلقاً في الهواء.

وقال المدرب الإسباني لويس دي لافوينتي ما يشبه الحقيقة غير المعلنة "الحل قد يكون في نقل المباراة إلى خارج الدوحة، لأن الوضع لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه".
وأعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، من جانبه، تأجيل مباريات الأدوار الإقصائية لدوري أبطال آسيا لمنطقة الغرب إلى أجل غير مسمى، ما يعني أن الأندية الآسيوية تعيش حالة ترقب مريرة، بينما المنطقة الشرقية تستمر في اللعب على نحو طبيعي.
لاعبون عالقون
الحرب أوقفت أكثر من مجرد مباريات؛ لقد أوقفت حركة السفر الدولية التي تعتمد عليها الرياضة الحديثة. ففي دبي، علق لاعبا التنس دانييل ميدفيديف وأندريه روبليف بعد فوزهما في بطولة التنس، وحوصرا في الفندق ومطار المدينة بعدما أغلق المجال الجوي فجأة. اللاعبان لم يعرفا بعد موعد مغادرتهما، ومتى سيتمكنان من مواصلة مشوارهما نحو بطولات أكبر في الولايات المتحدة.
وفي أبوظبي ودبي، تجمّع لاعبو الكريكيت، فكتب لاعب منتخب إنكلترا جوني بيرستو على وسائل التواصل يناشد حكومته إرسال مساعدة للإفراج عنه وعن عائلته، فيما وجدت أسطورة البادمنتون الهندية بوسارلا سيندو نفسها عالقة في مطار دبي، تراقب رحلاتها تُلغى تباعًا، مع ارتفاع صوت الإنذارات الأمنية، قبل أن تحظى بفرصة العودة إلى بلادها.
في السعودية، أعلن دوري المحترفين تأجيل كافة مبارياته إلا من بعض الاستثناءات، بينما يواجه لاعبو كرة القدم المحليون نفس مخاوف السفر والعودة إلى بلدانهم.
خسائر متعددة
خلّفت الحرب خسائر مرئية ومستترة. على الصعيد المالي، فإن توقف البطولات يعني خسائر في حقوق البث والرعاية ومداخيل الأندية. ومن الناحية الفنية، يؤدي توقف التدريبات والاحتكاك إلى ضعف مستوى الفريق واللاعبين. وثمة خسائر نفسية حيث القلق والعنف المحيط باللاعبين يلتهم تركيزهم ويهدم معنوياتهم، فيما تتسبب الحرب بإرباك في رزنامات الاتحادات والبطولات العالمية.
لقد انتهى عصر الفصل بين السياسة والرياضة. الحرب في الشرق الأوسط لم تعد شأناً جغرافياً بعيدًا، إذ إنها الآن جزء من واقع الملاعب، وجزء من حياة اللاعبين، وجزء من مستقبل البطولات التي كانت تُعدّ أكثر تنظيماً واستقراراً.
نبض