موسم القلق في ريال مدريد... غياب الاستقرار يهدّد حلم اللقب
دخل ريال مدريد موسم 2025-2026 بطموحات كبيرة، لكنه وجد نفسه بدلاً من ذلك في خضم فترة مضطربة. كان قرار الاستغناء عن تشابي ألونسو يهدف إلى إحداث صدمة إيجابية تعيد الفريق إلى المسار الصحيح، إلا أنّ المعاناة استمرّت تحت قيادة المدرب الموقت ألفارو أربيلوا. ومع تأخره بفارق أربع نقاط عن برشلونة في سباق اللقب، تبدو مشكلات ريال مدريد أعمق من مجرّد تغيير على الخط الفني.
أولى المشكلات تكمن في عدم الاستقرار التكتيكي. اعتمدت فترة ألونسو على بناء لعب منظم وانضباط تموضعي، لكن النتائج تراجعت بسبب الهفوات الدفاعية وعدم ثبات الضغط العالي. أربيلوا، الذي صعد من تدريب الفئات العمرية، حاول تبسيط الأسلوب بالتركيز على التكتل الدفاعي والتحوّل السريع، إلا أنّ الانتقال بين الفلسفتين لم يكن سلساً. اللاعبون بدوا وكأنهم عالقون بين مدرستين مختلفتين: واحدة تقوم على السيطرة والصبر، وأخرى على السرعة والمباشرة.
دفاعياً، ظهر الفريق هشاً على غير العادة. المساحات بين خط الوسط والدفاع استُغلت مراراً، خصوصاً أمام الفرق ذات الإيقاع العالي. كما أنّ الإصابات أربكت الاستقرار، فشهد الخط الخلفي تغييرات متكرّرة حالت دون تكوين شراكات ثابتة. ومع غياب التغطية الكافية من لاعبي الوسط، استقبل الفريق أهدافاً في لحظات كان يُعرف فيها سابقاً بصلابته.
هجومياً، لا تكمن المشكلة في نقص الموهبة بقدر ما هي في غياب الانسجام. يمتلك الفريق عناصر سريعة وقادرة على الحسم، لكن الترابط بينهم يفتقد السلاسة. كثيراً ما يعتمد الفريق على اللمحات الفردية بدلاً من التحرّكات الجماعية المنظمة. وعندما يواجه خصوماً يتكتلون دفاعياً، يعاني في اختراقهم، مع كرات عرضية غير دقيقة وتحرّكات متأخرة من لاعبي الوسط، ما يجعل الأسلوب متوقعاً.
هناك أيضاً جانب نفسي لا يمكن تجاهله. نادٍ اعتاد الهيمنة قد يشعر بثقل التوقعات عندما تتراجع النتائج. التأخر خلف برشلونة زاد من حدة الضغوط الجماهيرية والإعلامية، وبدا أنّ الثقة التي طالما ميزت الفريق باتت مهزوزة، مع ظهور علامات الإحباط بعد الفرص الضائعة والأخطاء الدفاعية.

تحدي أربيلوا كبير. كمدرب موقت، عليه إعادة التوازن إلى غرفة الملابس وتحقيق نتائج سريعة في الوقت نفسه. إعادة الانضباط الدفاعي، إيجاد هوية واضحة، واستعادة الانسجام الهجومي، كلها أولويات ملحة. مستقبل الفريق هذا الموسم لا يزال مفتوحاً، ففارق النقاط الأربع قابل للتعويض، لكن من دون ثبات تكتيكي وصلابة ذهنية، قد تتعقد الأمور أكثر.
بالنسبة إلى نادٍ بحجم ريال مدريد، تمثل هذه المرحلة مفترق طرق حقيقياً، قد يحدد ليس فقط مسار الموسم الحالي، بل ملامح المرحلة المقبلة بأكملها.
نبض