هل يسير الأهلي "طواعية" على درب الزمالك؟

رياضة 03-03-2026 | 00:32

هل يسير الأهلي "طواعية" على درب الزمالك؟

الأزمة الحقيقية في الأهلي اليوم ليست في تعادل أو خسارة مباراة، بل في استنساخ "نموذج الفشل" الذي عانى بسببه الزمالك لأكثر من عقد من الزمان
هل يسير الأهلي "طواعية" على درب الزمالك؟
المصالح الفردية طغت على هيبة النادي الأهلي المصري ما أدى لدخوله في دوامة الفوضى. (وكالات)
Smaller Bigger

لا تُقاس قوة المؤسسات الرياضية الكبرى بما تملكه في خزائنها من كؤوس فحسب، بل بقدرتها على حماية "هويتها الإدارية" من التآكل. وما يعيشه النادي الأهلي المصري في آخر عامين، لم يعد مجرد تذبذب فنيّ عابر أو سوء طالع في النتائج، بل هو "ناقوس خطر" يدقّ بعنف، مشيراً إلى أن "القلعة الحمراء" بدأت تسلك ذات الدرب الوعر الذي سلكه غريمه التقليدي "الزمالك" لسنوات؛ درب الفشل الإداري الذي يبدأ بقرار خاطئ، وينتهي بانهيار منظومة كاملة.

الأزمة الحقيقية في الأهلي اليوم ليست في تعادل أو خسارة مباراة، بل في استنساخ "نموذج الفشل" الذي عانى بسببه الزمالك لأكثر من عقد من الزمان. الزمالك لم يبتعد عن منصّات التتويج، ولم يغب عن دوري الأبطال صدفة، بل كان ذلك نتيجة تراكمات من القرارات الإدارية الكارثية. ويبدو أن إدارة الأهلي تكرّر ذات الأخطاء "بإتقان" يحسدها عليه خصومها، بدلاً من التعلم من دروس الماضي.

 

 

رئيس نادي الأهلي الحالي ونجمه السابق محمود الخطيب. (وكالات)
رئيس نادي الأهلي الحالي ونجمه السابق محمود الخطيب. (وكالات)

 

نزيف المحترفين

أصبح ملف المحترفين في الأهلي "ثقباً أسود" يبتلع الميزانية من دون مردود. التخبّط بدأ من اختيار أسماء لا تناسب هوية الفريق، أو الفشل في استغلالها مثل المغربي رضا سليم، والجزائري أحمد قندوسي "كريستو"، ثم الإعارة والمشاركة في دفع رواتبهم، وصولاً إلى الكارثة الإدارية في ملف المغربي أشرف داري، بأن يرفع النادي اسمه من القائمة ويفشل في تسويقه، ليتحول إلى موظف يتقاضى راتبه من دون مشاركة في الألعاب.

هذا التخبّط امتدّ إلى مركز رأس الحربة؛ فبعد التخلّي عن الفلسطيني وسام أبو علي من دون بديل، والتفريط في السلوفيني غراديشار، الذي قدم أداءً واعداً، تعاقدت الإدارة مع كامويش، الذي أثبتت الدقائق أنه أبعد ما يكون عن ممارسة كرة القدم، فترك الأهلي يعاني بسبب عقم تهديفيّ لم يشهده في تاريخه الحديث.

غياب "شخصية الأهلي"

تاريخياً، كان "الأهلي فوق الجميع" شعاراً يُطبق بالحديد والنار، فيما طغت الآن المصالح الفردية على هيبة النادي. استمرار محمد الشناوي في حراسة المرمى، برغم تراجعه المخيف، وتسببه في خسائر مباشرة، على حساب المتألّق مصطفى شوبير، دليل على ضعف القبضة الإدارية وتفضيل "الأسماء" على "العطاء".

ولم يتوقف الأمر عند الحراسة، بل امتد لتمرد اللاعبين؛ فواقعة إمام عاشور وعودته إلى الملاعب فور انتهاء عقوبته من دون تأديب فني، وتجرّؤ اللاعبين على الصدام مع الجمهور، تؤكد أن "غرفة الملابس" فقدت بوصلتها، وأن الإدارة لم تعد تملك تلك الهيبة التي كانت تنهي مسيرة أي لاعب يتجاوز الخطوط الحمراء.

محرقة المدربين

إدارياً، ارتكبت لجنة الكرة جريمة بحق الفريق حين دخلت في صدام مع السويسري مارسيل كولر، الذي يُعدّ الأفضل تكتيكياً في العصر الحديث، ورفضت تلبية مطالبه الفنية بالتعاقد مع لاعبين بعينهم، مفضّلة سياسة "الترقيع". النتيجة كانت رحيل كولر وتحمل النادي لشرط جزائيّ ضخم له، وراتب جهازه المعاون، لتبدأ رحلة التخبط بالتعاقد مع ريفيرو براتب خيالي، ومن دون سيرة ذاتية، قبل أن يقال بعد 4 أشهر فقط، تاركاً خلفه قضايا دولية تطالب بكامل قيمة عقده نتيجة سوء صياغة العقود. والآن، يبدو الدنماركي، ييس ثوروب، على ذات الطريق، في مسلسل استنزاف مالي وفني لا ينتهي.

محمود الخطيب هو أسطورة الملاعب، الذي لا يختلف عليه اثنان. لكن الإدارة فنٌ آخر لا يعترف بالتاريخ الكروي. الأهلي في عهده وصل إلى حالة رديئة إدارياً، والتعنّت في الاستمرار بذات النهج سيقود النادي حتماً إلى الاندثار الفني؛ وعلى "بيبو" أن يعترف بفشله في إدارة الملف الرياضي فيتركه لأهل الاختصاص، لأن الاستمرار في تكرار أخطاء "الزمالك" سيجعل من أحد قطبي الكرة المصرية مجرد "تاريخ" يُحكى عنه.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء
لبنان 3/2/2026 2:26:00 PM
هذه هي الضربة الثانية على الضاحية الجنوبية بعد الغارة فجراً التي حصدت نحو 20 ضحية، استأنفت فيها إسرائيل ضرباتها على لبنان بعد إطلاق صواريخ ومسيّرات من جنوب لبنان.