قرعة دوري أبطال أوروبا تكافئ كتيبة أرتيتا على مثالية الموسم
كثيراً ما يقال إن "الكرة لا تنصف المجتهدين دائماً" في عالم كرة القدم، ولكن يبدو أن نسخة دوري أبطال أوروبا 2026- 2025 كسرت هذه القاعدة، إبان موسم "مثالي" قدمه أرسنال الانكليزي حتى الآن في كل المسابقات التي يشارك فيها، وبينها دوري الأبطال، بحيث دمغها فريق "المدفعجية" بأداء استثنائي في مرحلة المجموعات، إذ أنهاه في الصدارة بانتصارات متتالية وبالعلامة الكاملة إثر ثمانية انتصارات متتالية، وجاءت قرعة الأدوار الإقصائية في مدينة نيون السويسرية لترسم طريقاً يبدو مفروشاً بالورود نحو المربع الذهبي وربما المباراة النهائية التي تستضيفها العاصمة الهنغارية بودابست، وعليه فقط أن يحسن استغلالها.
صدارة أرسنال لم تكن لجدول ترتيب دوري الأبطال بـ 24 نقطة كاملة مجرد استعراض قوة، بل كانت "استثماراً ذكياً" حصد ثماره. القرعة لم تمنح "غانرز" مواجهة متوازنة ضد باير ليفركوزن الألماني فحسب، بل منحته الامتياز الأهم: "حصانة ملعب الإمارات"؛ فخوض مباراة الإياب في لندن في كل الأدوار الإقصائية هو السلاح السري الذي افتقده أرسنال لسنوات، والآن أصبح حقيقة تمنح المدرب الاسباني ميكل أرتيتا وعناصره أفضلية نفسية وفنية هائلة قبل صافرة البداية.
الهروب الكبير من "مثلث برمودا"
وبينما كانت القارة العجوز تحبس أنفاسها وهي ترى العمالقة يصطدمون بعضهم ببعض في "مسار الموت" (الذي يضم ريال مدريد، مانشستر سيتي، وبايرن ميونخ)، كان أرسنال يراقب المشهد من بعيد في المسار المقابل، إذ كافأته القرعة على موسمه المميز بأن أبعدت المرشحين الكبار إلى الجهة الأخرى من الجدول، مما يعني أن طريق أرسنال ممهد بشكل كبير نحو نصف النهائي، الذي قد ينتظر وقتها الغانرز منافساً من العيار الثقيل. هذا التوزيع العادل، في نظر جمهور شمال لندن، هو المكافأة المستحقة لفريق لم يعرف طعم الهزيمة أوروبياً هذا الموسم، ومنحتهم أملاً في تحقيق الحلم المفقود.

يرى البعض أن القدر قرر الابتسام للفريق اللندني أخيراً، والمؤكد أن القدر لا يبتسم إلا لمن يملك الأدوات ويُحسن استغلالها، وأرسنال 2026 يمتلك كل شيء. النضج التكتيكي الذي وصل إليه ميكيل أرتيتا، مع ثبات مستوى عناصر مثل بوكايو ساكا وديكلان رايس، جعل الفريق لا يخشى أحداً. المواجهة المرتقبة ضد ليفركوزن، ومن بعدها المسار المفتوح ضد الفائز من (بودو/غليمت النروجي أو سبورتينغ لشبونة البرتغالي)، تجعل من "نصف النهائي" هدفاً واقعياً جداً بل أدنى طموحات الجماهير التي صامت طويلاً عن البطولات القارية.
ما يقدمه أرسنال في الموسم الحالي سواء في الدوري الإنكليزي أو في دوري أبطال أوروبا يستحق الإشادة بل يستحق أن يتوج في النهاية بالذهب، وقارياً القرعة كافأته بأن منحته طريقاً سهلاً على طبق من فضة، وأبعدت عنه الألغام الكبرى حتى المحطة الأخيرة. ولكن، في دوري الأبطال، تظل المفاجآت هي "الملح" الذي يفسد أحياناً طبخة الكبار. ليبقى السؤال هل يستغل آرسنال هذه المكافأة الأوروبية ليرصع قميصه بالنجمة الأولى في تاريخه؟ أم أن ضغط المنافسة المحلية سيجعل "الطريق الممهد" مليئاً بالعقبات غير المتوقعة؟
نبض