خريف "الزعيم" المفاجئ... هل استنزفت آسيا طاقة بطل الدوري؟
يعيش الشارع الرياضي السعودي حالة من الترقب وهو يتابع المشهد الحالي في قمة ترتيب "دوري روشن". فـ"الزعيم" الهلالي، الذي اعتاد أن يكون "قطاراً" لا يتوقف، بدأ يُظهر علامات التعب والترنّح في توقيتٍ حرج من الموسم. هذا التراجع المفاجئ، وفقدان الصدارة لمصلحة منافسيه المتربّصين، الأهلي والنصر، لم يكن مجرّد تعثر عابر، بل بدا كأنه "خريف مبكر".
شبح "البداية" يطارد المدرج الأزرق
ما يثير قلق الجماهير الهلالية اليوم ليس مجرّد خسارة نقطتين أو ثلاث، بل إنه أعاد إلى الأذهان كوابيس "البداية الباهتة" التي عانى منها الفريق في مطلع هذا الموسم، والخوف من العودة إلى المربّع الأول.
لم يبدأ الهلال هذا الموسم بالقوة المعهودة، واستغرق وقتاً طويلاً حتى استعاد توازنه الذهني والفني وقدرته على الجمع بين التمييز المحلي والآسيوي.
الجماهير التي تنفست الصعداء بعد سلسلة الانتصارات المتتالية التي أعقبت تلك البداية، ترى الآن في التعثر أمام التعاون والاتحاد بوادر "انتكاسة" قد تطيح كل ما تم بناؤه، خصوصاً مع تزايد الضغط البدني الناتج من رحلات الطيران الطويلة في "نخبة آسيا". فلا يمكن فصل تراجع نتائج الهلال محلياً عن جدول مبارياته "النارية" في دوري أبطال آسيا للنخبة.
رغم كل الظروف المحيطة والإرهاق الآسيوي، لا يمكن استبعاد الهلال من معادلة اللقب، فالمواجهات المباشرة بين منافسيه؛ أبرزها المواجهة المرتقبة بين الأهلي والنصر ستكون بمثابة "هدية" لـ"الزعيم"، لأنّ أي نتيجة ستنتهي إليها تلك القمة، ستعني حتماً نزيف نقاطٍ لأطراف القمة، وهو ما يحتاجه الهلال لاستعادة أنفاسه، أي أنّ العودة إلى الصدارة ليست مستحيلة، بل هي مسألة وقت وإعادة ترتيب للأوراق الفنية داخل غرفة الملابس.
في المقابل، يظهر النصر في الصورة كأحد المهددين للصدارة، لكنه يظل "لغزاً" محيراً للجميع. فرغم امتلاكه ترسانة نجومٍ وقدرته على تقديم أداءٍ مبهرٍ في الكثير من المباريات، إلا أنّ "التذبذب" أصبح سمةً ملازمة لـ"العالمي".
النصر قادر على تحقيق فوزٍ كاسح بخماسية، ثم السقوط المفاجئ في المرحلة التالية أمام فريقٍ من متوسط الترتيب. هذا التناقض في المستوى يجعل الهلاليين يشعرون بشيءٍ من الطمأنينة، كون النصر لا يملك - حتى الآن - النفس الطويل والاتزان الذي يؤهله للاستمرار في القمة من دون عثراتٍ مجانية.
أما المنافس الأشرس حالياً فهو "الراقي" الأهلاوي، الذي يبتعد عن الهلال بفارق نقطة واحدة فقط في سباق محموم. الأهلي يبدو أكثر استقراراً وهدوءاً، لكن طريقه نحو الحفاظ على الصدارة مُكلل بالأشواك، فالمراحل المقبلة ستضع الأهلي أمام اختبارات معقدة، أبرزها "ديربي جدة" أمام الاتحاد.

يمتلك الهلال "شخصية البطل" التي تظهر في الأوقات الصعبة، وإذا نجح المدرب في تدوير اللاعبين بذكاء، فإنّ "الخريف الهلالي" لن يكون إلا سحابة صيفٍ عابرة، يتبعها شتاء دافئ في منصات التتويج.
نبض