"إعصار" فرانك لامبارد يضرب الـ"تشامبيونشيب"
في عالم كرة القدم، بعض الأسماء لا يختفي، رغم ابتعادها عن دائرة الضوء، فهي تنتظر اللحظة المناسبة للعودة، ليس لتذكيرنا بالماضي، بل لتقديم دليل حي على ما يمكن أن تقدمه في المستقبل.
يواصل فرانك لامبارد، الذي عرفه الجمهور كقائدٍ ولاعبٍ متميز، مسيرته في ساحة التدريب، متحدياً الانتقادات ومتطلعاً لاستعادة ثقة ضاعت منه لدى البعض.
بعيداً من ضجيج الإعلام، يظهر مشروع جديد تحت إشرافه، يمثل وجهةً لمدربٍ يسعى لإرساء هويةٍ خاصة كمدرب محترف، وليس مجرّد إنجازٍ موقت.
مع بداية الموسم الحالي، قاد لامبارد فريق كوفنتري سيتي في الدوري الإنكليزي - الدرجة الثانية لانطلاقة قوية، إذ خسر مرّة واحدة فقط في أول 18 مباراة، واعتلى الصدارة بفارق عشر نقاط عن أقرب منافسيه.
لكن سرعان ما شهد الفريق سلسلة نتائج غير موفقة في 13 مباراة، فحقق الفوز في 4 مباريات فقط، وخسر الصدارة وتراجع إلى المركز الثاني، مما أثار موجة من الانتقادات حول قدرة لامبارد على تحقيق النجاح المنتظر.

مع ذلك، لم يسمح للانتقادات أن تؤثر عليه، فعاد إلى العمل الجاد، وأعاد فريقه إلى مستواه العالي، وبرزت قدراته في المباريات الأخيرة.
من أبرز هذه المباريات، الفوز على ميدلزبره المتصدر، بنتيجة 3-1، ثم على ويست بروميتش 2-0، وبعدها على شيفيلد يونايتد 2-1، ليعود الفريق إلى صدارة الدوري برصيد 68 نقطة بفارق 5 نقاط عن أقرب منافسيه، ويصبح أقوى خط هجوم برصيد 70 هدفاً.
العودة لم تكن مجرّد انتفاضة معنوية، بل نتيجة تغييرات تكتيكية أجراها لامبارد، أعاد بها تنظيم الخطوط، رفع نسق الضغط، ومنح لاعبيه حرية أكبر في التحوّلات الهجومية، ما جعل الفريق قوة ضاربة في أصعب اللحظات.
الأمر الأكثر قيمة أنّ كوفنتري سيتي لم يكن مرشحاً للتصدر، بل فريق يصارع للبقاء بين الكبار، وسط منافسة شرسة من أندية ذات خبرات أطول.
لامبارد، الذي سبق له العام الماضي أن نقل الفريق من المركز الـ17 إلى المركز الخامس، لم يفاجئ أحداً بالقفزة الكبيرة التي يحققها هذا الموسم، إذ استطاع بنجاحه وإصراره أن يقود الفريق الآن إلى الصدارة، مهدياً جماهيره حلم العودة إلى الدوري الإنكليزي الممتاز بعد غياب 25 عاماً.
ما يقدمه لامبارد الآن يتجاوز مجرّد السعي إلى النجاح، إنه يسطّر صفحةً جديدة كمدربٍ يصنع إرثاً فريداً، قائماً على الصبر والإبداع والعمل الجاد، بعيداً من أمجاد الماضي كلاعبٍ أسطوري.
وبين تعثرٍ عابر وانطلاقةٍ جديدة، تتشكل شخصية مدربٍ يتعلم ويتطوّر ويقاتل، كأنّ الإعصار الذي يضرب الـ"تشامبيونشيب" مشروع محسوب يقوده عقل يعرف أنّ المجد الحقيقي لا يُستعاد بالكلمات بل يُنتزع بالنتائج.
نبض