دوري "الخداع البصري"... قمة مصرية مشتعلة بالأرقام ومفلسة فنياً
يعيش الدوري المصري الممتاز حالياً حالة من الغليان مع انتهاء المرحلة التاسعة عشرة، حيث يتسابق الجميع لحجز مقعد في "نخبة الكبار" ضمن المراكز السبعة الأولى التي ستتنافس على الدرع بدايةً من الدور الثاني.
وللعام الثاني توالياً، يفرض نظام المجموعتين نفسه، خالقاً صراعاً شرساً على المربع الذهبي بين الرباعي: الأهلي، الزمالك، بيراميدز، والوافد الجديد الطموح سيراميكا كليوباترا. ولكن، خلف هذا الجدول المشتعل، تختبئ حقيقة فنية صادمة تجعل من الدوري المصري "وجبة رمضانية" دسمة في مظهرها، باهتة في جوهرها.
كراسي الصدارة المهتزة
تشهد القمة حالة من السيولة المرعبة؛ ففريق سيراميكا كليوباترا، الذي تربع على الصدارة لأسابيع، تراجع إلى المركز الرابع بعد هزيمته من بيراميدز وتعادله الأخير مع الإسماعيلي. أما الأهلي، فرغم حفاظه على نغمة الانتصارات بفوز صعب على سموحة، فإنّ صدارته لم تدم سوى 24 ساعة بعد فوز بيراميدز والزمالك، ليجد الأحمر نفسه في المركز الثالث، بالتساوي مع سيراميكا، وبفارق نقطة وحيدة عن الصدارة والوصافة معاً.
هذا التقارب بالنقاط، وتساوي الزمالك وبيراميدز في القمة قبل مواجهتهما المرتقبة في المرحلة المقبلة، يوحي للمتابع من بعيد بأننا أمام دوري على صفيح ساخن لا يهدأ، ومبارياته مليئة بالمتعة والإثارة الدائمة. لكن نظرة فاحصة للملعب تكشف واقعاً مغايراً تماماً.

فالمشكلة الحقيقية تكمن في أنّ هذا الصراع الرقمي لا تترجمه جودة كروية. فمعظم الفرق تسعى إلى تأمين مقعد وسط السبعة الكبار أو على الأقل في المنطقة الدافئة بعيداً عن شبح الهبوط، ولهذا تتبنى نهجاً دفاعياً مبالغاً فيه، ولا سيما أمام الكبار، ما يقتل المتعة ويحصر اللعب في دائرة وسط الملعب، وسط عشوائية تكتيكية واضحة.
مع ذلك، يظهر الفقر الفني الواضح من الفرق الكبرى. فالأهلي، رغم تحقيقه أربعة انتصارات متتالية، ينجو من النتائج السلبية بـ "صعوبة بالغة" مع وجود علامات استفهام كبرى على أدائه الباهت. أما بيراميدز، فبالرغم من عمق تشكيلته، فإنه يعاني من تذبذب غريب يفقد الفريق هيبته المعهودة، في حين يعيش الزمالك طفرة نتائج تُحسب للاعبيه، لكنها تفتقر إلى الأسس الفنية المتينة؛ فمعظمها مجهودات فردية بحتة تثير قلق الجماهير حول استدامة المنافسة لفرقة متهالكة بالأزمات.
وما يزيد الطين بلة هو تراجع مستوى اللاعبين وبطء إيقاع المباريات بشكل لا يتماشى مع كرة القدم الحديثة. الفرق باتت تكتفي بـ "خطف الفوز" من دون النظر إلى الأداء، مما خلق فجوة بين صورة الجدول البراقة وبين الواقع الفني المتواضع، يُضاف إلى ذلك الأخطاء التحكيمية المتكرّرة التي باتت عنصراً فعالاً في تغيير بعض النتائج وتوجيه مسار النقاط.
مما لا شك فيه أنّ الدوري المصري هو واحد من أفضل الدوريات في المنطقة، بل إنه يتفوّق في التصنيف الأخير لـ"فيفا" على بقية الدوريات العربية، لكن الحقيقة أنّ المسابقة للموسم الثاني توالياً تقدم دراما الأرقام بامتياز، لكنها تفشل في تقديم متعة الكرة الحقيقية.
نبض