الكرة الإيطالية عالقة في الماضي... انهيار يبرز الحاجة إلى إعادة البناء

رياضة 26-02-2026 | 18:00

الكرة الإيطالية عالقة في الماضي... انهيار يبرز الحاجة إلى إعادة البناء

الأزمة الإيطالية ليست بالصدفة، بل ناتجة عن ثقافة إدارية وتقليدية عالقة في الماضي
الكرة الإيطالية عالقة في الماضي... انهيار يبرز الحاجة إلى إعادة البناء
الاخفاقات الإيطالية في كرة القدم الأوروبية تواصلت مع إقصاء جوفنتوس وإنتر من دوري الأبطال. (وكالات)
Smaller Bigger

بلغت كرة القدم الإيطالية مرحلة "كارثية"، أو نحو منعطف حاد وغير مسبوق، إثر إخفاقات متواصلة، ولا سيما أندية "سيري آ" في دوري أبطال أوروبا، حيث أُقصي نابولي وجوفنتوس وإنتر ميلان من البطولة القارية قبل دور الـ16، فيما نجح أتالانتا بشق الأنفس في البقاء.

النتائج على الصعيد القاري تعكس فجوة كبيرة بين الكرة الإيطالية وأندية القمة في أوروبا. وهذه الهزائم المتلاحقة لا تمثل مجرد صدمة عابرة، بل تُظهر أزمة هيكلية عميقة في الـ "كالتشيو".

 

تلقى إنتر ميلان، متصدر الدوري، صدمة مدوية بخسارته أمام بودو غليمت النروجي بخسارتين ذهاباً 1-3، وإياباً في سان سيرو 1-2، في الملحق المؤهل لدور الـ16. هذه النتيجة لم تكن مجرد إخفاق، بل رمزاً لانحدار اللعبة الشعبية في "جنة كرة القدم"، إذ أصبح من الواضح أن الأندية الإيطالية لم تعد قادرة على مجاراة الفرق التي تعتمد على نسق لعب سريع وعالي الكثافة.

وصف المدرب التاريخي لميلان ومنتخب إيطاليا أريغو ساكي إقصاء "نيراتزوري" بأنه "حدث يطرح تساؤلات حول الكرة الإيطالية برمتها. فريق نروجي أقصى أقوى فريق في إيطاليا. ربما أصبحت كرة القدم الحديثة أكثر تقارباً، لكن علينا أن نعيد النظر في مستوى فرقنا وطريقتها". وأشار ساكي أيضاً إلى أن إنتر أضاع فرصه في مرحلة الدوري، مؤكداً أن الإدارة التكتيكية والمستوى البدني للفريق لم يكن كافياً لمجاراة أوروبا.

وودّع نابولي، بطل الدوري في الماضي، البطولة من مرحلة الدوري، فيما أطاح غالاتاسراي التركي جوفنتوس العريق، لتتأكد الصورة القاتمة لأندية الكالتشيو في القارة.

نزيف المواهب
لا تتعلق الأزمة بالنتائج فحسب، بل بالنسيج الكروي نفسه. وحذر أسطورة "السيدة العجوز" والمنتخب السابق أليساندرو دل بييرو من أن كرة القدم الإيطالية فقدت روحها وإيقاعها، مضيفاً: "علينا إعادة اكتشاف الحب للعبة، لا على الملعب فقط، بل في ثقافة الأندية وتطوير الشباب. نحتاج إلى إعادة البناء من الأساس".

 

وأشار إلى أن الأندية الإيطالية تعاني من بطء نسق اللعب، ومن اعتماد مفرط على التمركز الدفاعي التقليدي، ونقص في كثافة التدريبات مقارنة بالدوريات الكبرى الأخرى.

 

أتالانتا بيرغامو سيحافظ على ماء وجه الكرة الإيطالية في دوري الأبطال. (وكالات)
أتالانتا بيرغامو سيحافظ على ماء وجه الكرة الإيطالية في دوري الأبطال. (وكالات)

 

 

من جهة أخرى، يرى محللون أن نزيف المواهب أصبح واضحاً، فلاعبون مثل الحارس جانلويجي دوناروما، تونالي، وكالافيوري يلعبون خارج البلاد، فيما يغيب إنتاج لاعبين قادرين على المنافسة الأوروبية. ويضيف دل بييرو "نحتاج إلى إيجاد التوازن بين الحب للعبة والإدارة المالية المسؤولة. علينا إنتاج لاعبين يمثلون هوية الكرة الإيطالية".



ثقافة عالقة في الماضي
الأزمة الإيطالية لم تأتِ بالصدفة، بل ناتجة عن ثقافة إدارية وتقليدية عالقة في الماضي، وفق ما أوضحه دل بييرو، إذ أشار إلى أن الأندية "تعيش في منطقة الراحة، تتبادل اللاعبين بين بعضها البعض، ولا تبحث عن التميز عبر اكتشاف نجوم عالميين".

 حتى أفضل المدربين الإيطاليين لم يعد لهم تأثير كبير على المستوى الأوروبي؛ سيموني إينزاغي وروبرتو مانشيني يقودان فرقاً في الدوري السعودي، كارلو أنشيلوتي يقود منتخب البرازيل، وجانبييرو غاسبريني رغم نجاحه المحلي، لم يعد يمثل المستقبل.

ويؤكد المحللون أن الكرة الإيطالية تحتاج إلى "إعادة هيكلة كاملة، وربما البدء من الصفر"، كما فعلت ألمانيا بعد يورو 2000، وإنكلترا بعد فشلها في التأهّل للبطولات الكبرى.

في خضم "الخراب"، تمكن أتالانتا من الحفاظ على "ماء الوجه"، بعد أداء متوازن ضد بوروسيا دورتموند الألماني، رغم فقدان لاعبين أساسيين. تميز الفريق اللومباردي بالأداء الجماعي، الانضباط التكتيكي، والقدرة على مواجهة فرق أقوى دون رهبة، يوضح بأن الحلول موجودة، لكنها تتطلب إرادة حقيقية على مستوى الأندية والهيئة المنظمة للكالتشيو.

إعادة البناء
الخبراء متفقون على أن الحل لا يكون بالصفقات السريعة أو بتغييرات المدربين اللحظية، حيث الكرة الإيطالية بحاجة إلى إعادة بناء متكاملة: تطوير الأكاديميات، تحسين البنية التحتية، رفع وتيرة التدريبات، دمج الأساليب الحديثة، واستعادة ثقافة الفوز الجماعي والابتكار.


ويضيف دل بييرو: "علينا أن نكون مسؤولين عما نقدمه للجمهور، وأن نعيد تقاليدنا، ليس فقط للشباب، بل لكل الأجيال القادمة".

بينما يرى ساكي أن "الطريقة التي لعبنا بها منذ عقود لم تعد تكفي. علينا التفكير في المستقبل بعيداً عن الراحة المريحة للماضي".

أزمة الكالتشيو ليست موقتة، بل اختبار لقدرة الكرة الإيطالية على التكيّف والابتكار. ومن دون هذه الخطوة، سيكون الانحدار مستمراً، وستصبح الهزائم أمام فرق مثل بودو غليمت قاعدة وليس استثناءً. إعادة البناء من الصفر لم تعد خياراً، بل ضرورة للبقاء في مضمار السبق مع كبار الكرة الأوروبية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 2/25/2026 10:40:00 PM
صورة لـ "ستيفن هوكينغ" في ملفات جيفري إبستين تُعيد الجدل حول رحلته إلى جزر العذراء
واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً دائماً مع إيران...
تشغل أنظمة رادار متطورة بتقنية (LPI)، التي تسمح لها بمسح ورصد الأهداف في عمق الأراضي المعادية دون أن تكتشف hgرادارات وجودها أو تردداتها.
سياسة 2/25/2026 5:10:00 PM
القوات اللبنانية: الفنان رشدان إنسانٌ حرّ يتمسّك بحريته