هالاند وألفاريز على رادار برشلونة
أفادت تقارير صحافية بأنّ نادي برشلونة يستعد لإحداث هزة في سوق الانتقالات الأوروبية مع تحضيره لصفقة مدوية.
وبات العملاق الكاتالوني، الذي أمضى عدة مواسم وهو يتعامل مع تعقيدات مالية كبيرة، مرتبطاً بتحركات جريئة لضم ماكينة أهداف مانشستر سيتي إرلينغ هالاند، وهداف أتلتيكو مدريد جوليان ألفاريز.
بعد سنوات من التقشف المالي، تشير الرسائل الواردة من داخل "كامب نو" إلى أنّ "البلاوغرانا" بات أخيراً في موقع يسمح له بمنافسة أكبر الأسماء في عالم كرة القدم مجدداً.
ويستند التفاؤل المحيط بهذه الصفقات المحتملة إلى قناعة لدى شخصيات بارزة داخل النادي بأنّ إعادة الهيكلة الاقتصادية وصلت إلى نقطة تحوّل. ورغم ضخامة الأسماء المطروحة، تبدو إدارة برشلونة واثقة من قدرتها على صياغة صفقات تتوافق مع سقف الرواتب الصارم في الدوري الإسباني ومتطلبات الأندية البائعة.
ومع الأداء القوي لفريق المدرب هانسي فليك على أرض الملعب، يُنظر إلى التعاقد مع مهاجم من الطراز العالمي كـ"رقم 9" على أنه القطعة الأخيرة لإعادة برشلونة إلى قمة الكرة الأوروبية.
الضوء الأخضر المالي لصفقة كبرى
قدّم خوان سولير، أحد الأعضاء البارزين في مجلس إدارة خوان لابورتا منذ عام 2021، تحديثاً مهماً بشأن قدرة النادي على إتمام صفقة بهذا الحجم.
وفي حديثه إلى "Cadena SER"، أكد سولير أنّ النادي يمتلك القدرة على استيعاب التكاليف الضخمة المرتبطة بأبرز مهاجمي اللعبة الحديثة. وتشير تصريحاته إلى أنّ سنوات "الروافع الاقتصادية" وخفض الرواتب مهّدت الطريق لسوق صيفية قد تحدد معالم رئاسة لابورتا الحالية، خصوصاً مع سعيه لإعادة انتخابه.
وصرّح سولير بشفافية لافتة بشأن إمكانية التعاقد مع الظاهرة النروجية أو بطل العالم الأرجنتيني: "نعم، يمكننا التعاقد مع لاعبين مثل جوليان ألفاريز أو هالاند. هذه الصفقات تموّل نفسها خلال خمس سنوات، ومالية برشلونة جاهزة لشيء من هذا القبيل. في النهاية، يجب أن نكون حذرين جداً في ما يتعلق بفاتورة الرواتب. لقد وضعنا حداً لأنفسنا ولن نتجاوزه. علينا التعاقد مع لاعبين بأسعار السوق، مع مراعاة سلم الرواتب لدينا".
إرلينغ هالاند الحلم الكبير للابورتا
السعي وراء هالاند ليس جديداً في كاتالونيا، لكنه يكتسب زخماً متجدداً. فمنذ انضمامه إلى مانشستر سيتي عام 2022، سجّل المهاجم 153 هدفاً، وقدم 28 تمريرة حاسمة في 184 مباراة فقط، وهي أرقام جعلته هدفاً رئيسياً لأكبر أندية أوروبا.
وكان لابورتا قد صرّح سابقاً بأنّ التعاقد معه "ليس مستحيلاً"، ويبدو أنّ هذه الفكرة باتت الآن مدعومة بأساس مالي أقوى.
لكن الغموض يحيط بوضع هالاند الحالي في ملعب الاتحاد، خصوصاً في ما يتعلق ببنود فسخ محتملة في عقده. وتشير التقارير إلى أنّ برشلونة يعتبره الهدف الأول لصفقة كبرى هذا الصيف إذا سنحت الفرصة. وبعد مساهمته هذا الموسم بـ29 هدفاً و7 تمريرات حاسمة، فإنّ أي انتقال محتمل سيكون بمثابة "صفقة بيان" قوية لمتصدر الدوري الإسباني.
الخيار البديل: جوليان ألفاريز
إذا تعقّدت صفقة هالاند، فإن برشلونة يملك بديلاً مميزاً في ألفاريز. فالمهاجم الأرجنتيني، الذي لعب سابقاً إلى جانب هالاند في مانشستر سيتي، انتقل إلى أتلتيكو مدريد في آب/أغسطس 2024 بحثاً عن فرص مشاركة أساسية أكبر. ومع ذلك، يبقى بريق "كامب نو" حاضراً، إذ يراقب برشلونة تطوّره عن كثب في العاصمة الإسبانية.
ويقدّم ألفاريز خصائص مختلفة عن هالاند، إذ يتميز بمرونته التكتيكية ومجهوده العالي، ما يجعله مناسباً لأسلوب الضغط العالي الذي يعتمده فليك.
ومنذ انتقاله إلى مدريد، واصل إثبات مكانته كأحد نخبة المهاجمين، بقدرته على قيادة الخط الأمامي أو اللعب كمهاجم مساند، ما يمنح برشلونة مرونة تكتيكية كبيرة. ورغم أنّ أتلتيكو لن يرغب في بيع نجمه لمنافس محلي مباشر، فإنّ الثقة المالية المتجددة لدى برشلونة قد تدفعه لاختبار موقف منافسيه.

موازنة الحسابات في "كامب نو"
الأهم أنّ أي صفقة بهذا الحجم يجب أن تتماشى مع الاستدامة طويلة الأمد للنادي. وأكد سولير أنّ برشلونة، رغم استعداده للإنفاق، لن يعود إلى السياسات المالية المتهوّرة التي كادت تعصف به سابقاً. وتقوم الاستراتيجية على توزيع قيمة الصفقة على عدة سنوات، مع الحفاظ على سقف رواتب ضمن حد ذاتي محدد.
ويأتي توقيت هذه التصريحات بالتزامن مع الانتخابات المقبلة في النادي. فقد استقال لابورتا ومجلس إدارته أخيراً كجزء من إجراءات إعادة الانتخاب، وهو يعدّ الوعد بصفقة كبرى مثل هالاند أو ألفاريز وسيلة فعالة لكسب دعم الأعضاء.
وبينما يبقى السؤال مطروحاً حول مدى واقعية هذه الطموحات، فإنّ الرسالة الرسمية من أروقة الإدارة واضحة: برشلونة عاد إلى سباق التعاقد مع أفضل لاعبي العالم، ويمتلك الإمكانات المالية لإثبات ذلك.
نبض