إيبيريشي إيزي... خيانة الصيف وانتقام الموسم
في عالم كرة القدم، ليس كل قرار يُختزل في لحظة توقيع على ورقة أو إكمال صفقة طال انتظارها؛ بل هناك قرارات تتجاوز تأثيراتها حدود موسم واحد، فيتحوّل اختياراً يبدو بسيطاً إلى شرارة تشعل ناراً لا تهدأ وتستمر لسنوات.
كثيراً ما يفضّل اللاعب مشروعاً على آخر، ويبدو هذا مجرّد تفصيل في سوق الانتقالات، لكن حين يصطدم الحلم الشخصي بكبرياء أطراف أخرى، يتحوّل الاختيار إلى نقطة مفصلية؛ طريق قد يقود إلى القمّة أو يغرق صاحبه في دوامة من الندم.
في مدينة تنبض بشغف كرة القدم مثل لندن، تصبح الخيارات أكثر تعقيداً، فديربي شمال لندن ليس مجرّد مواجهة في جدول الدوري، بل حدث يترك أثره في وجدان المدينة، حيث كل قرار يُحسب، وكل هدف يتحوّل إلى حكاية، والخيارات الصيفية لا تنتهي مع إغلاق السوق؛ بل تبقى تحت أضواء الجماهير بلا هوادة.
في ظل هذه الأجواء المُلتهبة، كان قرار إيبيريشي إيزي في الصيف الماضي حديث الشارع الرياضي، فاللاعب الذي كان على وشك الانتماء إلى صفوف توتنهام، قرّر فجأة أن يغير وجهته ويلتحق بمشروع أرسنال.
للوهلة الأولى، قد يبدو الأمر كأي حركة تنقل بين الأندية، لكنه سرعان ما تحوّل إلى نقطة انطلاق لقصّة كروية بأبعاد درامية غير متوقعة.
تفاصيل الصفقة لم تكن عابرة؛ إذ بينما كان قاب قوسين أو أدنى من ارتداء قميص توتنهام بعد اقتراب المفاوضات من الحسم، أعلن قراره الانضمام إلى الغريم التقليدي أرسنال. ومع بداية الموسم، أثبت أنه لم يكن مجرّد لاعب جديد، بل عامل تغيير واضح على خريطة المنافسة وصخب هذا الديربي.
أداء إيزي جاء سريعاً ومدهشاً مع "المدفعجية"، حيث سجل ستة أهداف في الدوري الإنكليزي حتى الآن، بينها خمسة أهداف مؤلمة في مرمى توتنهام وحده.
هذا التحوّل لم يكن عبثياً، بل ارتبط باتصال حاسم من اللاعب نفسه مع المدرب ميكيل أرتيتا، الذي انتهت المحادثة به إلى انضمامه لمشروع أرسنال مقابل 70 مليون يورو قُدمت لنادي كريستال بالاس.

من كان مجرّد لاعب جديد في الفريق، تبدّل إلى نجم الديربي بلا منازع، إذ حقق إيزي ثلاثية باهرة في مباراة الذهاب أمام الغريم التقليدي، ثم عاد ليؤكد هيمنته بهدفين إضافيين في لقاء الإياب.
نبض