سيراميكا كليوباترا... هل انتهى زمن "الظواهر" وبدأ عصر القوى الجديدة؟
شهدت خريطة كرة القدم المصرية الكثير من التغيرات على مدار السنوات الماضية، أبرزها ظهور أندية بميزانيات ضخمة، تخطف الأضواء لموسم أو اثنين كـ"ظواهر" عابرة، ثم ما تلبث أن تتراجع تاركةً خلفها صخباً بلا طحين، كما حدث في تجارب سابقة، مثل نادي فيوتشر سابقاً "مودرن سبورت" حالياً.
إلا أن ما يقدمه نادي سيراميكا كليوباترا هذا الموسم، وتحديداً مع تصدّره جدول ترتيب الدوري المصري لأسابيع عدة متفوقاً على أقطاب اللعبة التاريخيين، يفرض علينا إعادة قراءة المشهد.
نحن لسنا أمام "فقاعة" كروية، بل أمام مشروع نضج على نار هادئة، لينتقل من مرحلة "إثبات الوجود" إلى مرحلة "انتزاع الاعتراف" كقوة جديدة رابعة في المربع الذهبي.

البناء بالتدريج
ما يميز تجربة سيراميكا عن تجربة فيوتشر أو حتى بيراميدز، هو الإيمان بمبدأ التدرّج.
ولم يدخل النادي الساحة بضجيج الصفقات المليونية الفجّة، بل ارتضى بالصعود الهادئ، من التأهل للممتاز، إلى تثبيت الأقدام، ثم لعب دور "الرقم الصعب" في وسط الجدول، والوصول إلى مرحلة القدرة على مناطحة الكبار.
هذا التطور الطبيعي أثمر حصاداً وفيراً، فالفريق الذي حقق ثمانية انتصارات متتالية هذا الموسم وحافظ على ثبات مستواه، لم يأتِ بمحض الصدفة، بل هو نتاج استقرار فنّي وإداري نادر.

مشروع مصري بامتياز
واستطاع الفريق بقيادة مدربه الطموح علي ماهر، أن يصنع هوية خاصة، وبينما يقلل البعض من أهمية "كأس الرابطة"، فإن فوز سيراميكا بثلاث نسخ متتالية منها كان "بروفة" حقيقية لزرع ثقافة البطولات في نفوس اللاعبين.
هذا الإصرار انعكس بوضوح في كأس السوبر المصري والحفاظ على مكانته وسط الكبار في نسختين متتاليتين، وفي الإنجاز الأخير بإقصاء الزمالك من كأس مصر، ما يؤكد أن الفريق لم يعد يكتفي بالتمثيل المشرّف، بل بات يطارد الكبار في عقر دارهم.
وتكمن قوة سيراميكا في كونه "مشروعاً مصرياً" بامتياز، فبينما اتجه غيره للاستثمار في الأسماء الأجنبية الرنانة، راهنت إدارة النادي على عقل المدرب علي ماهر وعلى صفقات محلية مدروسة تخدم المنظومة فنياً وخبراتياً مع صفقات أجنبية تضيف للفريق بعض النواقص.
هذا التناغم خلق فريقاً يمتلك "النفس الطويل" للمنافسة، فالتصدّر الحالي للدوري، وإن كان بمباراة زائدة، ورغم مرور 17 مرحلة من البطولة، هو رسالة شديدة اللهجة بأن المقاعد المحجوزة تاريخياً للأهلي والزمالك وبيراميدز لم تعد آمنة، وأن هناك وجهاً جديداً بدأ.
نبض