سايس يفتح باب التغيير في منتخب المغرب: "سأبقى أسداً!"
بعد شهر من ختام كأس إفريقيا وقبل نحو ثلاثة أشهر من انطلاق كأس العالم 2026، علّق قائد المنتخب المغربي لكرة القدم رومان غانم سايس الحذاء على المستوى الدولي. لم يكن الأمر مجرد اعتزال، بل كان "زأرة" نهاية حقبة كاملة، 14 سنة من الولاء والانضباط، 86 مباراة رسمية، ثلاثة أهداف، وشارة قيادة منذ 2019، وكل ذلك انتهى بكلمة واحدة: "أغلق أجمل فصل في حياتي".
ولد سايس في فرنسا، لكنه حمل قلبه نحو المغرب منذ الصغر. القميص الأحمر والأخضر لم يكن مجرد زي رياضي يرتديه، بل ثقل الجذور والانتماء والوطنية. كما كتب في رسالته الأخيرة "بالنسبة لي، هذا القميص يتجاوز حدود الرياضة… إنه حكاية جذور وعائلة وقلب". كل مباراة، كل تدخل، كل كرة صدها كانت شهادة وفاء للوطن، شعور بالفخر والرعشة في آن واحدٍ، كما لو أن كل مباراة هي تاريخ يُكتب لا مجرد لعبة.
إرث لا يُمحى
في مونديال قطر 2022، كان نصف النهائي التاريخي ضد فرنسا لحظة ذهبية، أول إنجازٍ لمنتخب عربي وأفريقي في تاريخ البطولة. سايس، قلب الدفاع والقائد، يواسي اللاعبين الشباب، يشدّ من عزيمتهم، رغم إصاباته التي لم تسمح له باللعب بحرية. وكأن جسده صار ثمناً مقابل صموده المعنوي.
ثم جاءت كأس إفريقيا 2025، حيث خاض دقائق معدودة قبل أن تجبره الإصابة على الخروج، وفي النهائي شاهد زملاءه من على مقاعد البدلاء ينهون البطولة بخسارة أمام السنغال، وهو عاجز عن اللعب، لكنه حاضر بروحه وقلبه.

فراغ قيادي
اعتزال سايس، الذي لعب مع لوهافر وانجيه في فرنسا وولفرهامبتون الانكليزي وبشيكتاش التركي والسد القطري، يترك فراغاً هائلا في فريق يبحث عن مواصلة المجد، إذ فقدت التشكيلة المغربية العمود الفقري الدفاعي والقائد المعنوي، والضابط الذي يعرف اللاعبين الشباب على معنى الانتماء والانضباط. الضغط ينتقل مباشرة إلى وليد الركراكي، الذي عليه أن يجد قيادة جديدة، يدمج جيل الشباب الواعد مع خبرة اللاعبين المتبقية، ويخلق هوية دفاعية جديدة قبل أشهر قليلة من أكبر استحقاق عالمي.
بداية مرحلة انتقالية
مع ذلك، الاعتزال ليس وداعا فقط، بل بداية مرحلة انتقالية. جيل مونديال الشباب 2025 يطرق الأبواب، الدماء الجديدة ستجدد الحيوية، وستعيد صياغة شخصية الفريق. الأسلوب القتالي نفسه مستمر، لكن القيادة ستتوزع، وسيكون على اللاعبين الشبان إثبات أنهم قادرون على حمل شعلة "الأسود" بروح سايس نفسها، التي علمتهم أن القميص الوطني أكثر من مباراة، إنه جذر، عائلة، قلب، وفخر لا يوصف.
سايس غادر رسمياً، لكنه ترك رسالة واضحة للمنتخب والجيل الجديد "سأكون من الآن فصاعداً أول مشجع لكم، وفيا ومتحمساً مهما كانت الظروف… سأبقى أسداً إلى الأبد". كلمات تختصر سنوات من الولاء، ومشاعر صادقة، وروح قيادية تركت أثرها في كل من لعب معه وكل من شجع الفريق من المدرجات.
رومان سايس، الذي سيكمل موسمه في الدوري القطري وربما ينتقل الى حقل التدريب، لم يغادر المنتخب كأي لاعب اعتزل، بل غادر كقائد، أسد، وفارسٍ للقميص الوطني، تاركاً إرثاً قيادياً ومعنوياً، ومهّدت خطواته الطريق لجيل جديد ليعيد كتابة تاريخ المنتخب المغربي بثقة أكبر وجرأة متجددةٍ قبل المونديال الأميركي الصيف المقبل، حيث سيبدأ "الأسود" حقبة جديدة، دون الأسد الذي علّمهم معنى القتال والانتماء.
نبض