معركة الأمتار الأخيرة... هل يُثبت غوارديولا أنّ الأستاذ يعرف أكثر؟
لا يمكن لمحللٍ أن يجد وصفاً أدقّ لما يحدث في أروقة الدوري الإنكليزي هذا الموسم، كونه "ملحمة تكسير عظام" تدور بين القمة والقاع. لكن، في قلب هذه المعركة المحتدمة، يبرز صراع من نوع آخر يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
أرسنال يحلم بالعودة إلى منصات التتويج بعد غياب عقدين، ومانشستر سيتي الذي لا يشبع من التهام الألقاب تحت قيادة الفيلسوف بيب غوارديولا.
سيناريو "الوحش" يتجسد في لندن ومانشستر
المشهد الحالي في الـ"بريميرليغ" يكاد أن يكون نسخة "كربونية" من أحداث الفيلم المصري الكلاسيكي "الأستاذ يعرف أكثر"؛ إذ نجد أنفسنا أمام "التلميذ" النجيب ميكيل أرتيتا، الذي قضى سنوات ينهل من علم معلمه في مانشستر، ليقرّر أخيراً الانقلاب على سطوته.
أرتيتا، تماماً كشخصيتي "فاروق الفيشاوي وبوسي" في الفيلم، وضع خطة محكمة وشبه كاملة لإطاحة "الوحش" الأشرس في الدوري لسنوات، بحيث نجح في تصدّر المشهد لشهور طويلة، وبنى فارقاً وصل إلى 8 نقاط، وبدا للجميع أنّ "جيل الشباب" قد حسم المعركة فعلياً، وأنّ شمس غوارديولا قد بدأت بالمغيب.
لكن، كما يعلم عشاق السينما، فإنّ مواجهة "الوحش" فريد شوقي ليست بالأمر الهين. ففي اللحظات التي ظنّ فيها التلميذ أنه أحكم قبضته على مجريات الأمور، بدأت خبرة "الأستاذ" بالظهور. غوارديولا، الذي يمتلك "دكتوراه" في إدارة الأمتار الأخيرة وحسم الأنفاس القاتلة، بدأ بتحريك أحجاره بذكاء وشراسة، وترتيبها في الأوقات الحاسمة، مستغلاً كل تعثر صغير لأرسنال ليقلص الفارق من 8 نقاط إلى 5، مع ضغط مستمر يهدد بجعل الفارق مجرّد نقطتين فقط في حال استمرار قطار سيتي في دهس خصومه، لا سيما أنّ أرسنال لعب مباراة أكثر.
وما يزيد من الضغط على أرسنال، هو وجود لقاء مباشر على ملعب الاتحاد، يمثل "الذروة الدرامية" لهذا الموسم. هذه المباراة ليست مجرّد صراع على ثلاث نقاط، بل هي "عنق الزجاجة" الذي سيحدد مسار اللقب. أرسنال يدخل المواجهة وهو يشعر بأنفاس سيتي تطارد ظله، بينما يدخلها غوارديولا بهدوء، فهو الواثق الذي مر بهذه الظروف عشرات المرات، فالفوز سيكون كلمة السر لفك شفرة بطل النسخة الحالية. وهنا تكمن المعضلة، هل يمتلك لاعبو أرتيتا "الثبات الانفعالي" للصمود في معقل سيتي؟ أم أنّ الضغط النفسي المتزايد سيؤدي إلى انهيار الأحلام في اللحظة الحاسمة؟

ما يفعله سيتي حالياً هو ممارسة "الإرهاب الكروي" المنظم؛ فكل انتصار يحققه بيب هو رسالة غير مشفرة لأرسنال مفادها: "نحن خلفكم، ولن نتوقف"، والمراحل المقبلة في الدوري الإنكليزي لن تكون مجرّد مباريات كرة قدم، بل ستكون "معارك استنزاف" نفسية وبدنية.
أرسنال يقاتل لتأكيد أنّ عهداً جديداً قد بدأ، وسيتي يتحدّى ليثبت أنّ العرش لا يزال ملكاً لصاحبه الأصلي.
نبض