جمهور كرة القدم في الجنوب يكتب الحياة… أكثر من مجرّد لعبة
لوحة بشرية حيّة رسمتها جماهير كرة القدم اللبنانية في الجنوب، لا سيما مناصرو نادي النجمة، تعبّر عن تمسك أهله بالحياة، وفرحهم رغم كل التحديات، ، إذ لم تكن مباراة الفريق النبيذي مع الرياضي العباسية ضمن المرحلة 16 من الدوري اللبناني العام الـ66 مجرد تسعين دقيقة، إذ إن ما حدث على المدرجات كان أكبر.
الآلاف ملأوا المدرجات وهتفوا بلا توقف، في مشهد قلّما يحدث ولا سيما إزاء ما شهدته أرض الجنوب وخصوصاً بلدة جويا من غارات إسرائيلية. هذا الحضور لم يكن مجرد دعم للفريق، بل إعلان جماعي أن الجنوب حي، وأن ملاعبه أصبحت مساحة أوسع من الرياضة نفسها، منصة للتواصل والانتماء وإعادة الحياة إلى روتين يومي مثقل بالضغوط.
ملعب محمد سعيد سعد قدم تجربة متكاملة، من أرضية ممتازة، إلى الإضاءة الحديثة، وسعة المدرجات، جعلت اللاعبين يشعرون بأنهم أمام جمهور حقيقي قادر على التأثير، الجماهير لم تأتِ فقط لمشاهدة مباراة، بل لتكون جزءاً من الحدث، لتشكل لوحة حية تحرك عواطف اللاعبين وتضاعف من حماستهم، ولتؤكد أن كرة القدم في الجنوب تحمل أبعاداً اجتماعية وثقافية لا يمكن تجاهلها.

انطلاقة نبيذية متجددة؟
على صعيد المنافسة، بعد البداية المتذبذبة لمرحلة الإياب، عاد النجمة ليضع نفسه بقوة في السباق. فوزه على العباسية 4-0 أعاد الفريق إلى دائرة المنافسة على اللقب، ورفع معنويات الجماهير التي شعرت أن فريقها قادر على الضغط على المتصدر الأنصار. النجمة بقيادته الفنية الجديدة بوجود المدرب التركي انجين فيرات ومساعده عباس عطوي، لم يعد مجرد فريق يسعى للنتائج، بل نموذج لكيفية استغلال البيئة الجماهيرية والإدارية لصالح الفريق، ووسيلة لإرسال رسالة واضحة للمتصدر بأن السباق لم ينته بعد إذ أن الفريق النبيذي رفع رصيده الى 31 نقطة مقتنصاً المركز الثاني، لكنه سيخوض مواجهتين قاسيتين ضد العهد وجويا في المرحلتين المقبلتين ستحددان على نحو كبير معالم المنافسة.
رحلة قارية
من جهته وقبل استحقاقه القاري، استعاد الأنصار المتصدر برصيد 41 نقطة، توازنه بعد خسارة مفاجئة أمام العباسية، بفوز مهم على شباب الساحل 3-0.
وشدد مدير الفريق عباس حسن على أن للفوز على الساحل أهمية قصوى من ناحية النقاط، وأضاف لـ"النهار": "الفريق كان قد تعرض لنكسة في المباراة السابقة، بمعزل عن أسبابها، والفريق الساحل مقاتل وشرس وصعب، كما أن الأنصار يعاني من إصابات مؤثرة وبالتالي فإن هذا الفوز أعاد ثقة للاعبين".
وتابع: "حالياً سينطلق الفريق إلى الرحلة الآسيوية في مهمة صعبة إنما غير مستحيلة، وسيصل إلى الدوحة الأسبوع المقبل بعزيمة قوية ولا شيء لدينا لنخسره وطموحنا مشروع في المنافسة على اللقب، إذ سنلعب ضد موراس القيرغيزي ذهاباً وإياباً في قطر وفي حال تخطيناه سيكون موعدنا مع الفائز من مواجهة الشباب العماني والكويت الكويتي".

أما العهد (31 نقطة)، فيواصل الترنح، أحياناً يبدو قوياً، ثم يفقد النقاط بسهولة حيث تعادل مع التصامن صور سلباً، ما يثير التساؤلات حول استقراره الفني والإداري. هذه التذبذبات تجعل فرصه في المنافسة على اللقب محدودة إلا إذا استعاد استقراره سريعاً، ما يعيده إلى المسار الصحيح.
من جهته، يثبت جويّا أنه ليس مجرد عنصر ثانوي، الفريق وصل إلى 29 نقطة ويقترب من المربع الذهبي، إثر تغلبه على المبرة بثنائية برغم غياب ثلة من لاعبيه في مقدمهم المخضرم حسن معتوق.
كما أن الصفاء لا يبدو أنه سيستسلم، حيث يواصل الضغط على الرباعي الأول بفوزه على الراسينغ متذيل الترتيب 2-0. ورفع "العميد رصيده الى 26 نقطة.
نبض