هل يعود عصر "النجم الواحد" أم ينتصر مشروع باريس الجديد؟
يعيش نادي باريس سان جيرمان الفرنسي مفترقاً وعراً لاختبار مبادئه الجديدة؛ فبين صرامة المشروع الجماعيّ الذي أرساه المدرب الاسباني لويس إنريكي، وبين توهج "الكرة الذهبية" عثمان ديمبيلي، تشتعل حرب باردة خلف الكواليس سوف تكشف عن مدى صلابة هذا المشروع وقدرته على الصمود أمام نجمه الأول الآن.
فالصراع الآني بين الإدارة واللاعب لم يُعد مجرد مفاوضات لتمديد عقد ينتهي في 2028، بل تحول إلى صدام هوياتٍ يهدد بعودة عصر "النجم الواحد" الذي يتحكم بمقادير النادي، أو أن ينتصر مشروع باريس "المنضبط" الذي يضع الكيان فوق الجميع.
بلغت لغة الأرقام ذروة التصعيد؛ إذ يطالب ديمبليه براتب فلكي يصل إلى 65 مليون يورو، في حين لا يتخطى عرض الإدارة الباريسية حاجز الـ25 مليوناً. وهنا يظهر ذكاء إدارة "ناصر الخليفي" التي تعلمت من تجارب الماضي المريرة مع كيليان مبابي وجانلويجي دوناروما؛ إذ ترفض الرضوخ للمطالب الثابتة، وتطرح بدلاً منها نظام "الحوافز والمكافآت" المرتبط بالمشاركة والتسجيل والبطولات.
هذا النهج ليس مادياً فحسب، بل هو "درع واقية" للنادي ضد إصابات ديمبليه المتكررة، والإصابة الأخيرة للاعب التي تزامنت مع ذروة مساومته للإدارة، كانت بمنزلة "رسالة قدرية" عززت موقف النادي. ديمبليه يجد نفسه بين فكي كماشة: مطالب مالية تعجيزية، وتاريخ طبي مقلق قد يجعل أي نادٍ آخر يتردد في منحه ما يطلبه، ورغم أنباء عن عرض سعودي ينتظر اللاعب في حالة قرر عدم التجديد مع باريس، إلا أن اقتراب مونديال 2026 ورغبته في ضمان مقعد أساسي مع "الديوك"، يزيد من صعوبة موقفه.

ما يزيد من صعوبة موقف اللاعب أن لويس إنريكي يمثل حجر الزاوية في هذا الصراع؛ فالرجل الذي أتى لتفكيك مراكز القوى داخل غرفة الملابس، لن يسمح بعودة سياسة "النجم فوق الفريق"، وانضباط ديمبيلي الأخير بعد الإصابة يعكس خوفاً مشروعاً من عقوبات فنية قد تجمده وتُنهي أحلامه الدولية، والإدارة تدعم المدرب بكل قراراته وتعطيه ثقتها الكاملة.
إدارة باريس سان جيرمان تقف أمام اختبار استراتيجي؛ فالتراجع أمام ديمبلي يعني هدم كل ما بُني بعد رحيل مبابي، وربما خسارة إنريكي الرجل الأنجح مع الفريق، والذي يرفض فكرة "النجم الأول" مهما بلغت أهميته. ورغم اشتعال الموقف بين كلا الطرفين إلا أن السيناريو الأقرب يظل إلى إمكان التوصل لاتفاق وسط يرتكز على الحوافز، وزيادة طفيفة في الراتب المعروض.
نبض