الغموض يُحيط بالنسخ المقبلة لكأس أمم أفريقيا
لم تهدأ أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) رغم مرور شهر على نهائي كأس أمم أفريقيا الذي توّجت به السنغال في المغرب، ويبدو أنّ الأمر قد يطال الأمين العام للاتحاد فيرون موسينغو-أومبا، والنسخة المقبلة من البطولة المقرّرة العام المقبل في كينيا وأوغندا وتنزانيا.
اشتعلت الأزمة بنهاية مواجهة المغرب والسنغال في الرباط، حين احتسب الحكم الكونغولي الديموقراطي جان-جاك ندالا ركلة جزاء للمضيف في نهاية الوقت الأصلي، بعد إلغائه هدفاً لزملاء ساديو ماني. هدد السنغاليون بالانسحاب وغادروا أرض الملعب، قبل أن يعودوا لاستكمال المباراة التي شهدت إهدار إبراهيم دياز الركلة، ثم سجلت السنغال في الوقت الإضافي وتوّجت باللقب.
وبعد التحقيق، فرضت لجنة الانضباط في "كاف" عقوبات مالية وبالإيقاف على الاتحادين السنغالي والمغربي، قبل أن يتقدم الأخير باستئناف مع تعهد برفع الأمر للمحكمة الرياضية الدولية.
دعا رئيس "كاف" الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي إلى عقد اجتماع للجنة التنفيذية في العاصمة التنزانية دار السلام في 13 شباط/ فبراير لمناقشة أمور عدة، من بينها تقرير النهائي مثار الأزمة، ومصير النسخة المقبلة من كأس الأمم 2027، والدول المرشحة لاستضافة نسخة 2028، بعد قرار "كاف" السابق بإقامة البطولة كل 4 سنوات اعتباراً من 2028، وكذلك مصير كأس الأمم للسيدات المقرّرة شهر آذار/مارس بعد تردد أنباء حول اعتذار المغرب عن الاستضافة وإسنادها لجنوب أفريقيا.

اعتذارات بالجملة
وأفاد مصدر في لجنة "كاف" التنفيذية لوكالة فرانس برس: "على عكس جدول الأعمال الذي تضمن أكثر من 10 بنود لمناقشتها، لم يتم مناقشة سوى تقرير المباراة النهائية لكأس الأمم، واستمر الأمر أكثر من 4 ساعات قبل أن ينهي موتسيبي الاجتماع من دون أي قرارات".
وتابع المصدر: "غاب رئيس الاتحاد المغربي، النائب الأول لرئيس "كاف"، فوزي لقجع عن الاجتماع، فيما اكتفى 9 أعضاء آخرين بالحضور عبر الفيديو. اعتذر الأمين العام موسينغو-أومبا أيضاً عن الحضور لأسباب عائلية".
وتضم تنفيذية "كاف" 24 عضواً، من بينهم الرئيس ونوابه الخمسة والأمين العام.
وأضاف المصدر: "تعرّض الأمين العام لهجوم واسع النطاق، كما طالب أعضاء اللجنة بإقالة رئيس لجنة الحكام الكونغولي الديموقراطي أوليفييه سافاري كابيني على خلفية ما جرى خلال كأس الأمم وخصوصاً المباراة النهائية".
وشهد المؤتمر الصحافي الذي عقده موتسيبي موقفاً لافتاً حين طلب من صحفية التقدم إلى الأمام قبل توجيه سؤالها، وحين وقفت في الصف الأول بجانب النيجيري سامسون أدامو رئيس إدارة المسابقات في "كاف"، قال موتسيبي مازحاً: "أنت الآن تقفين بجوار الأمين العام الجديد للاتحاد الأفريقي".
وكشف المصدر: "أدامو مرشح بالفعل لمنصب الأمين العام منذ فترة بعيدة ومعه مرشحون آخرون يرغب أعضاء اللجنة التنفيذية في توليهم المنصب، لكن موتسيبي متمسك بتواجد فيرون بالرغم من رفض غالبية أعضاء اللجنة".
"غير قانوني"
في سياق متصل، قال عضو لجنة "كاف" التنفيذية ورئيس اتحاد موريشيوس لكرة القدم سمير صبحة لصحيفة غارديان البريطانية الأربعاء: "موسينعو-أومبا موجود في منصبه بصورة غير قانونية".
يبلغ فيرون من العمر 66 عاماً، وتنص لوائح "كاف" على تقاعد موظفيه في سن 63 بحد أقصى، فيما كان موتسيبي منح استثناء للأمين العام لمدة ثلاث سنوات انتهت في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وبحسب اللوائح لا يمكن تجديد هذا الاستثناء لفترة أخرى.
من ناحية أخرى، كشف مصدر في "كاف" لوكالة فرانس برس عن غضب أعضاء اللجنة التنفيذية، لقيام الأمين العام بتعيين بعض رؤساء اللجان من دون العودة للجنة كما تنص اللوائح: "عيّن فيرون رئيساً للجنة القانونية من دون الرجوع للجنة التنفيذية، كما قام بإقالة رئيس لجنة التطوير وتعيين رئيس جديد من دون الحصول على موافقة اللجنة أيضاً".
وحول النسخة المقبلة من كأس الأمم 2027، كشف المصدر عن تضارب كبير يدور داخل التنفيذية حول الموعد المقترح للبطولة، وكذلك جدول التصفيات المؤهلة لها والتي كان من المفترض مناقشته في الاجتماع الأخير لكن هذا لم يحدث.
وأجاب موتسيبي عن سؤال في المؤتمر الصحافي حول تضارب موعد البطولة مع انتخابات الرئاسة في كينيا والمقرّرة في آب/أغسطس 2027 بقوله: "ستكون البطولة قد انتهت"، مشيراً إلى أنّ البطولة قد تقام على الأغلب في حزيران/يونيو وتموز/يوليو من العام المقبل".
إلا أنّ نيكولاس موسوني، رئيس اللجنة المحلية المنظمة في كينيا صرّح لفرانس برس: "الأفضل لكينيا هو إقامة البطولة في وقت لاحق. الانتخابات تقام في آب/أغسطس 2027 وستكون الدولة بالكامل مشغولة في الوقت السابق لهذا التاريخ، وبالتأكيد إقامة كأس أمم أفريقيا تستلزم تضافر جهود الجميع وربما لا نضمن السلامة والأمن المناسبين لحدث ضخم مثل كأس أمم أفريقيا".
نبض