الأهلي المصري ولعنة الرقم "9"
لطالما كان القميص الرقم "9" رمزاً للسطوة في الأهلي المصري، ومصدراً للرعب الذي يسكن قلوب المدافعين في القارة السمراء.
لكن المشهد اليوم تبدّل بشكل درامي؛ فمنذ اعتزال النجم عماد متعب، والأهلي المصري يخوض رحلة صعبة للبحث عن "قناص" يسدّ الفراغ.
وفي الوقت الذي ظن الجميع أن الضالة وُجدت أخيراً في المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي، جاء قرار بيعه لنادي كولومبوس كرو الأميركي ليعيد الأزمة إلى نقطة الصفر، محولاً هذا المركز من "قوة ضاربة" إلى لغز محيّر يعجز المال والفكر الفني عن حلّه.
ضعف "أفريقي"
رغم "صحة الموقف الإداري" برحيل الفلسطيني، فإنه لا يعفي الإدارة من "خطيئة فنية"، هي عدم إيجاد البديل الكفء مسبقاً، والحالة الهجومية "المخذلة" التي يعيشها الفريق خلال هذا الموسم تعيد فتح ملف وسام على مصراعيه.
يتصدر الأهلي حالياً قائمة أقوى خط هجوم في الدوري المحلي، بالتساوي مع غريمه الزمالك بـ 26 هدفاً، إلا أن "الخداع الرقمي" ينكشف بوضوح في السباق الأفريقي: ثلاثة تعادلات متتالية أمام الجيش الملكي، وشبيبة القبائل، ويانغ أفريكانز؛ والتأهل إلى ربع النهائي بثمانية أهداف فقط خلال ست مباريات، أكدت أن الفريق يفتقد المهاجم "السفاح" القادر على إنهاء أنصاف الفرص في المواعيد الكبرى.
ووجدت إدارة النادي أن "الترقيع" بدلاً من المعالجة هو السبيل لدعم الفريق هجومياً. فقررت الاستمرار في الاعتماد على نيتس غراديشار، ثم عودة محمد شريف المتراجع فنياً.

كامويش الحل؟
رغم أن الإدارة اتجهت لتدعيم الهجوم في "ميركاتو" الشتاء، فإنها ظلت على النهج ذاته من دون إيجاد المهاجم المثالي للفريق، فجاء التعاقد مع مروان عثمان الذي قد يكون مهاجماً جيداً، لكنه ليس لفريق بحجم الأهلي، في الوقت الذي لا يزال يحتاج إلى مزيد من التطوير والوقت.
ثم تعاقدت الإدارة مع المهاجم البرتغالي كامويش، الذي كان بمثابة "التهدئة" لثورة الجماهير المطالبة بمهاجم أجنبي من أكثر من كونه نظرة فنية ثاقبة.
ولا تبشر المؤشرات الأولية بالكثير، فاللاعب ظهر بعيداً عن الجاهزية البدنية والتناغم المطلوب، وفاقداً للحساسية التهديفية، وأضاع أكثر من فرصة "سهلة" في الدقائق التي شارك فيها؛ وهو ما يؤكد أن هذه الصفقة لم تتعدَّ كونها "ترقيعاً" موقتاً لغلق باب الانتقادات، ولا سيما بعد فشل التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين المميزين، شملت أسماء بحجم بابلو الصباغ ويزن نعيمات ومحمد توري.
كما أن إعارة غراديشار من أجل قيد كامويش (بصيغة الإعارة لستة أشهر) توحي بأن الإدارة الفنية تخشى "التورط" في عقد طويل، مما يجعل الصفقة برمتها تبدو كـ"مسكن آلام" لا علاجاً جذرياً لأزمة مزمنة طويلة بدأت منذ اعتزال الأسطورة عماد متعب، وتجددت مع رحيل وسام أبو علي.
الأهلي بحاجة إلى مهاجم يمتلك "شخصية البطل" لا مجرد لاعب يملأ فراغاً في القائمة؛ ومن دون العودة إلى سياسة التنقيب عن "المواهب الجائعة" بدلاً من صفقات "اللحظة الأخيرة"، ستظل لعنة الرحيل تطارد كل من يقترب من منطقة جزاء الخصوم بقميص النادي الأهلي.
نبض