الجزائري محمد الأمين عمورة... حين يكون الرد في سقف الشبكة
في عالم كرة القدم، لا تكون الاستجابة دائماً بالكلمات، بل تتمثّل أحياناً بالجري، الإصرار، والقدرة على تحويل الضغط إلى قوة دافعة نحو النجاح.
وهناك من يبحثون عن الأعذار حين تضيق الخيارات أمامهم، بينما يختار آخرون الصمت، ويتركون أفعالهم على أرض الملعب لتكون ردوداً بليغة.
قصة اللاعب الجزائري محمد الأمين عمورة تنتمي للفئة الأخيرة، فهو نموذج للاعب يفضل الاجتهاد والصبر على الانشغال بالجدل أو البحث عن التبريرات. إن في داخله ثقة بأن لحظة استثنائية على أرض الملعب كفيلة بتغيير كل التصورات، وترسيخ قناعة بأن الحكم الحقيقي يُبنى على الأداء داخل المستطيل الأخضر، لا خارجه.
رد عمورة أكثر عمقاً
قبل أسابيع قليلة، تداول الإعلام أخباراً عن مشكلات واجهها عمورة في التواصل مع مدربه وزملائه في فريق فولفسبورغ الألماني بسبب اللغة، بالتزامن مع فرض عقوبة عليه عقب وصفه بأنه لاعب غير ملتزم، قبل أن يُستبعد من مباراة أمام كولن بقرار تأديبي من الإدارة والجهاز الفني، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
لكن الرد كان أكثر عمقاً مما توقعه البعض؛ فمدرب الفريق نفسه صرّح لاحقاً بأن اللاعب قدّم خلال تلك الفترة أداءً مميزاً في التدريبات، ووصفها بأنها الأفضل منذ التحاقه بالفريق، وكان ذلك دليلاً واضحاً على أن عمورة رفض الخضوع لظروف العقوبة، وقرر الاستجابة من خلال تقديم أفضل ما لديه.

بمجرد حصوله على فرصة المشاركة التالية أمام فريق لايبزيغ، أثبت جدارته بهدف رائع، وجاءت تسديدته دقيقة خاطفة بنظام "الفرست تايم"، فاخترقت صفوف الدفاع، وحطّت مباشرة في الزاوية العليا للشباك، ليترك بصمة مميزة مع فريقه.
الإنجاز لم يكن محصوراً في ذلك الهدف فقط، بل اتضح جلياً خلال الأداء المميز الذي قدمه طوال الموسم مع فولفسبورغ. فقد ساهم عمورة في إحراز عشرة أهداف للدوري الألماني في هذا الموسم، موزعة بين ثمانية أهداف سجّلها بنفسه مع صناعتين حاسمتين. وهذه الأرقام وضعت اللاعب على قائمة أهم ركائز الخط الهجومي للفريق.
شخصية مفعمة بالنضوج
بفضل هذا التألق اللافت، تحسّن ترتيب فولفسبورغ في الدوري الألماني مسجّلاً 31 هدفاً إجمالياً، كان لعمورة فيها دور بارز في إبقاء الفريق بعيداً عن مناطق الخطر والهبوط.
لم يكن رد محمد الأمين عمورة صاخباً ولا مبالغاً فيه، بل كان يعكس شخصية مدركة لمسؤولياتها ومفعمة بالنضوج، إذ اختار بهدوء تجاهل الجدل والإشاعات التي تدور حوله، وآمن بأن التفوق على أرض الملعب هو الجواب الأبلغ على الانتقادات.
بهذا الأداء المذهل، قدّم عمورة درساً عميقاً ليس فقط في رياضة كرة القدم، بل في الحياة نفسها، بأن الرد الأقوى على أي تحدٍّ هو بصناعة النجاح الذي يتحدث عنك قبل أي تبرير أو دفاع.
نبض