صراع الصدارة مفتوح... الدوري الإسباني يُدار بالعقل لا بالاستحواذ
بعد 24 مرحلة على انطلاق الدوري الإسباني لكرة القدم، لم يعد صراع القمة مجرّد تبادل مراكز، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي للثبات الذهني والقدرة على إدارة التفاصيل. فقد استعاد ريال مدريد الصدارة مستفيداً من خسارة برشلونة أمام جيرونا (1-2)، بنتيجة تحمل أبعاداً فنية ونفسية تتجاوز النقاط الثلاث.
من الناحية التحليلية، كشفت مباراة برشلونة عن مشكلة متكرّرة، هذا الموسم: السيطرة لا تُترجم دائماً إلى فاعلية. يفرض الفريق الكاتالوني إيقاعه في فترات طويلة، لكنه يعاني عند التحوّل الدفاعي، خصوصاً عند فقدان الكرة في مناطق متقدمة. هذه الثغرات منحت جيرونا المساحة والوقت لاستغلالها، وهو سيناريو تكرّر أكثر من مرة وأثّر مباشرة على نتائج برشلونة في مباريات مفصلية.
في المقابل، يبدو ريال مدريد أكثر نضجاً في إدارة المباريات، حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته الفنية. الفريق لا يفوز دائماً بالأداء المقنع، لكنه يعرف كيف يخرج بالنقاط، وهو عامل حاسم في سباق طويل مثل الليغا. هذا التوازن بين الواقعية والمرونة التكتيكية منح مدريد أفضلية واضحة، خصوصاً في الأسابيع التي تعثّر فيها منافسوه.
التقدم على جدول الترتيب لا يعكس فقط تفوّقاً رقمياً، بل يشير إلى أفضلية في إدارة الضغوط. ريال مدريد تعامل مع لحظات الشك بهدوء، بينما بدا برشلونة أكثر تأثراً بأي تعثّر مفاجئ، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الفريق على الصمود في المراحل الحاسمة من الموسم.
رغم ذلك، لا يمكن اعتبار الصراع محسوماً. الفارق لا يزال قابلاً للتقليص، والمواجهات المباشرة قد تعيد خلط الأوراق. لكن المؤكد أنّ هامش الخطأ أصبح ضيقاً جداً، خصوصاً لبرشلونة، الذي يحتاج إلى حلول أسرع وأكثر فاعلية في الثلث الأخير، بالإضافة إلى صلابة دفاعية أكبر.

بعد 24 مرحلة، تغيّر ميزان القوى لمصلحة ريال مدريد، ليس فقط لأنه في الصدارة، بل لأنه يبدو أكثر استعداداً ذهنياً وتكتيكياً لإدارة ما تبقّى من الموسم. أما برشلونة، فسيكون مطالباً بردة فعل حقيقية، لأنّ أي تعثّر إضافي قد يحوّل الصراع من منافسة مفتوحة إلى سباق من طرف واحد.
نبض