متلازمة "البطل المشتت".. كيف ينجو بيراميدز من فخ الازدواجية الفنية؟
يخوض نادي بيراميدز المصري في هذا الموسم تجربة فريدة في مسيرته القصيرة والمثيرة للجدل، حيث يظهر الفريق بوجهين متناقضين تماماً: وجه "العملاق القاري"، الذي يكتسح خصومه في دوري أبطال أفريقيا، ووجه "المتعثر المحلي"، الذي ينزف النقاط في سباق الدوري المصري. هذه الازدواجية تطرح تساؤلاً جوهرياً: هل ضريبة الحفاظ على اللقب الأفريقي باتت أثقل مما تحتمله طموحات الفريق المحلية؟
أرقام متناقضة
تتحدث لغة الأرقام بوضوح عن هذا الانقسام؛ ففي دوري أبطال أفريقيا، يسير "حامل اللقب" بخطى الواثق، متأهلاً إلى ربع النهائي، متصدراً مجموعته بـ 16 نقطة، من 5 انتصارات وتعادل وحيد، في إشارة واضحة إلى سعيه لتحقيق إنجاز تاريخي بالحصول على اللقب القاري للمرة الثانية توالياً. واللافت هو الانضباط الحديدي للفريق قارياً، حيث سجل 14 هدفاً كأقوى خط هجوم، بينما لم تستقبل شباكه سوى هدفين.
في المقابل، يبدو المشهد في الدوري المصري مغايراً، حيث يحتل الفريق المركز الثالث، بعدما فقد نقاطاً في مباريات كانت تبدو "سهلة" نظرياً، إذ تلقّى 12 هدفاً في 14 مباراة. ومع اقتراب مواجهات مفصليّة أمام المتصدر "سيراميكا كليوباترا" والزمالك، قد يجد بيراميدز نفسه مهدّداً بالابتعاد أكثر عن صراع الصدارة، الذي خسره في الرمق الأخير من الموسم الماضي.

ضريبة "العالمية"
يمكن إرجاع هذا التباين إلى "النشوة" والضغط الناتجين عن إنجاز العام الماضي. بيراميدز، الذي تأسس في 2019، حقق قفزة هائلة بحصد لقب دوري الأبطال، ثم السوبر الأفريقي، والمشاركة في كأس العالم للقارات. هذا النجاح وضع الفريق تحت ضغط لم يعتده من قبل؛ فالمنافسة على جبهات متعددة تتطلّب نضجاً في التعامل مع تلاحم المباريات، ويبدو أن تركيز الإدارة والمدرب انصبّ بشكل كامل على "اللقب الأهم" دوري الأبطال، مما انعكس لا إرادياً على تركيز اللاعبين في مباريات الدوري التي فقدت بريقها أمام وهج العالمية.
المداورة... مفتاح النجاة
يمتلك بيراميدز اليوم ما قد يوصف بـ "أقوى دكة بدلاء في مصر"، ولا سيما بعد التدعيمات الشتوية القوية. وهنا يبرز دور المدير الفني في تفعيل سياسة "المداورة" بذكاء؛ فالرهان على قائمة أساسية ثابتة في كل البطولات هو انتحار بدني ومبدّد للطموح. كذلك يأتي دور الجهاز الفني في الجانب النفسي، وضرورة غرس ثقافة "البطل الشامل" في عقول اللاعبين، فلا تقلّ أهمية مباراة في الدوري عن نهائي قاري.
بيراميدز يقف الآن على مفترق طرق، فإما أن يستمر في تقديس اللقب القاري على حساب الكبرياء المحلي، وإما أن يثبت أنه نادٍ وُلد ليكون بطلاً فوق كل المنصات. البطولات الكبرى لا تذهب لمن يمتلك أفضل الأسماء فحسب، بل لمن يمتلك القدرة على إدارة "النفس الطويل".
نبض