الأنصار يمسك بالصدارة… وضغط المباريات يشتد
بثقة وهدوء يهيمن الأنصار على صدارة الدوري اللبناني العام لكرة القدم الـ66، وذلك بعد المرحلة 15، حيث تتضح الصورة أكثر، وتفاصيلها تتميز بالإثارة، ولا سيما أن المراحل القليلة المقبلة، التي تسبق التوقف الدوري المقبل في الثلث الأخير من آذار (مارس)، تشهد ضغطاً مكثفاً للمباريات بالنسبة إلى الفريق الأخضر محلياً وقارياً، على وقع تربّص ملاحقيه العهد والنجمة وجويا وبدرجة أقلّ الصفاء.
إذن، يدخل الأنصار الفترة الأصعب من مشواره في هذا الموسم، إذ يشدّد قبضته على الصدارة برصيد 38 نقطة، بعدما سطّر أصعب انتصار على حساب الصفاء العنيد والمقاتل بهدف نظيف عبر نجم وسطه الدولي علي طنيش من ركلة حرة، ليوسع "الزعيم الأخضر" الفارق إلى ثماني نقاط مع أقرب ملاحقيه العهد، الذي سقط مجدداً؛ وهذه المرة أمام المبرة "المكافح" 0-1.
أثنى المدرب المساعد للأنصار سامي الشوط على فوز الفريق "برغم الظروف المناخية الصعبة، والأرضية البرمائية، وضد فريق صعب جداً وقوي تكتيكياً مثل الصفاء"، في الوقت الذي راى فيه أن "الأنصار تميّز بنوعية اللاعبين الذين يصنعون الحلول، مع تنوع مفاتيح اللعب، فيما يحملون الأمور على عاتقهم في ظل الظروف الصعبة، وتالياً النقاط الثلاث إنجاز".
اللقاء أثبت أن الأنصار، الذي يتميز بأقوى هجوم وأقوى دفاع، (أنه) فريق يعرف كيف يفوز حتى في أصعب الظروف، ولا سيما المناخية؛ وهذا سيضعه أمام التحدي الحقيقي في الأسبوعين المقبلين المزدحمين بالمواجهات المحلية، والعباسية اليوم، ثم شباب الساحل في نهاية الأسبوع، قبل التوجه إلى قطر لخوض نصف نهائي منطقة غربي آسيا في بطولة دوري التحدّي الآسيوي، ما يضعه أمام مشقة تراكم المباريات، وضغط السفر، مع إضافة معضلة الإصابات، التي أنهت موسم لاعب الوسط المحوري النيجيري أبو بكر جبرين أكوكو، لإصابته بقطع في الرباط الصليبي. كل هذه العوامل تجعل المهمة أصعب بكثير، وسيحتاج الفريق إلى ذكاء تكتيكي، وقدرة على إدارة الطاقات بشكل مثالي؛ فكلّ نقطة مفقودة الآن قد تمنح المطاردين نافذة للحاق به.

وصافة مضطربة
خلف الأنصار يقف العهد في موقف مضطرب، وتبدو وصافته بـ30 نقطة أقلّ استقراراً، بعد تلقّيه خسارته الخامسة، التي جعلت الفريق أكثر حاجة إلى الفوز من أيّ وقت مضى، ليس فقط لتحصيل النقاط، بل لاستعادة الهيبة المفقودة.
ويظهر جويا كصامت مزعج في الخلفية، بعد وصوله إلى النقطة 26، إثر فوزه على الراسينغ متذيّل الترتيب برباعية، ليستعيد التوازن بعد السقوط أمام العهد، الأسبوع الماضي؛ وذلك في أول لقاء لعدد من كوادر الجهاز الفني المنضمين حديثاً لفريق المدير الفني يوسف الجوهري، وفي مقدّمهم المدرب المساعد فادي الكاخي.

قال الجوهري "كنا بأمسّ الحاجة لهذا الفوز لكي نستعيد صورتنا، ولا سيما إثر بعض الكبوات في مرحلة الإياب، وقد توقّعناها، واستعدنا روح الفريق، ونتطلّع إلى السير بهذا المنحى التصاعدي".
في وسط الترتيب بات المشهد شبه واضح؛ ففوز المبرّة قرّبه أكثر من المنطقة الدافئة، إذ أثبت قدرته على قلب حسابات الكبار، مستفيداً من تشكيلته المتوازنة، التي تعتمد على لاعبي الخبرة، ولا سيما الدولي السابق حسن شعيتو "موني"، وأجانبه الجيدين.
لكن عزل القاع يتواصل تدريجياً، إذ بات أقرب إلى أن يكون محصوراً بين التضامن صور والرياضي - العباسية، ولا سيما بعد تعادلهما 1-1 في "دربي جنوبي"؛ وكذلك الراسينغ الذي لم يحصد سوى نقطة يتيمة في 15 مباراة، وتالياً تبدو الأمور أكثر حدّة لتحديد الهابط الثاني إلى مصاف الدرجة الثانية بعد انسحاب البرج رسمياً.
شهر الحسم
الدوري آنياً لا يُقاس فقط بالنقاط، بل بالضغط، وبالأعصاب والقرارات في اللحظة الحاسمة، وبقدرة كل فريق على التعامل مع التحديات المستمرة. الأنصار يمسك بخيوط اللقب، لكنه أمام اختبار حقيقي للتركيز والقدرة على إدارة الطاقات. العهد يبحث عن استعادة هيبته، والنجمة عن الانقضاض على أي ثغرة، وجويا عن تثبيت نفسه في قلب المنافسة، والوسط والقاع على استعداد لصنع المفاجآت التي قد تغيّر مجرى البطولة بالكامل. في الشهر المقبل، ستتضح كثيرٌ من المعالم، وقد تُكتب الحكاية الحقيقية للقب؛ وكل من يعرف كيف يدير الضغط ويحافظ على استمرارية الأداء سيخرج رافعاً الكأس.
نبض