فابريغاس و"النداء الملكي"... هل يكرّر "سقطة" ألونسو أم ينجو من "الفخ"؟
في عالم كرة القدم، كثيراً ما يكرّر التاريخ نفسه بصور تدعو إلى التأمل، وأحياناً إلى الحذر. واليوم، تلوح في الأفق بوادر تجربة قد تُعيد إلى الأذهان مشهداً درامياً عاشه عشاق ريال مدريد قريباً؛ فبعد الطفرة الفنية الكبيرة التي أحدثها سيسك فابريغاس مع نادي كومو الإيطالي، بدأت التقارير الصحافية تضعه كمرشح قوي لتولي تدريب الـ"ميرنغي" في الموسم المقبل. لكن هذا المشهد يحمل في طياته "لعنة" سابقة، وهي تجربة تشابي ألونسو الذي انتقل إلى "البيت الأبيض" محمولاً على أكتاف نجاحه التاريخي مع باير ليفركوزن، لينتهي به المطاف مُقالاً بعد أشهر قليلة.
عقدة "الرجل المناسب في التوقيت الخاطئ"
تعتبر تجربة ألونسو مع ريال مدريد نموذجاً صارخاً لكيفية احتراق الأسماء الكبرى في "فرن" ملعب سانتياغو برنابيو. فرغم العبقرية التي أثبتها ألونسو في ألمانيا، إلا أنّ اصطدامه بواقع مدريد المتطلب، وغرفة الملابس المليئة بالتعقيدات، والضغط الإعلامي الذي لا يرحم، أدى إلى نهاية سريعة وصادمة لمسيرته هناك. العيب لم يكن في "جودة" ألونسو الفنية، بل في "التوقيت"؛ إذ لم يسعفه الحظ ولا الوقت لترسيخ أفكاره وسط عاصفة التوقعات الفورية.
اليوم، يجد فابريغاس نفسه أمام السيناريو ذاته. نجاحه اللافت مع كومو جعل إدارة مدريد ترى فيه "المنقذ" والعقل القادر على تحديث دماء الفريق. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يكرّر فابريغاس خطأ ألونسو ويذهب إلى مدريد في بداية مسيرته التدريبية ليواجه المصير ذاته، أم أنه سيتعلم من الدرس القاسي لمواطنه؟

هل يمتلك فابريغاس "مضادات" الفشل؟
رغم التشابه في المنطلقات، يحاول البعض البحث عن أسباب قد تجعل فابريغاس ينجح حيث تعثر ألونسو. من هنا تبرز المرونة التكتيكية، ففابريغاس ليس أسيراً لمدرسة واحدة، وهو مزيج من فكر غوارديولا ومورينيو وأرسين فينغر. هذه "الخلطة" قد تمنحه قدرة أكبر على المناورة وتغيير الخطط بما يتناسب مع احتياجات مدريد الآنية، بخلاف ألونسو الذي تمسك بنهج معين لم يسعفه الوقت لتطبيقه في بيئة تفتقر إلى الصبر.
فابريغاس قاد أندية كبرى في سن مبكرة كلاعب جعلته يملك شخصية قيادية، وستجعله أكثر صلابة أمام "تسونامي" الإعلام الإسباني الذي "ابتلع" ألونسو سريعاً. إلا أنّ ريال مدريد يظل النادي الذي "يأكل أبناءه" إذا لم تكن النتائج فورية. الذهاب إلى هناك - بمجرّد النجاح مع فريق صاعد مثل كومو - هو مخاطرة كبرى بكل ما تحمله الكلمة.
فابريغاس الآن يمثل "مشروع مدرب عالمي"، ولكن الدخول إلى قلعة مدريد في هذا التوقيت قد يعني تحويله من "مشروع عبقري" إلى "ضحية" أخرى في سجل نادٍ لا يعترف بالصبر، ولا يحتاج إلى المشاريع طويلة الأمد، فهو ليس مكاناً للنضج، بل هو مكان لاستعراض القوة وفرض النتائج.
ويبقى السؤال، هل يمتلك فابريغاس الحكمة لرفض النداء الملكي - إن حدث - حفاظاً على مستقبله، أم أنّ إغراء "سانتياغو برنابيو" سيجعله يلقي بنفسه في التجربة، آملاً أن يكتب نهاية مختلفة لقصة "المدرب الشاب" في مدريد؟
نبض