أرض مهترئة أمام مبانٍ مدمرّة... كرة القدم في غزة تعود إلى الحياة (فيديو وصور)
على أرضية خماسية مهترئة وسط أرض قاحلة تحطوها المباني المدمّرة والأنقاض، التقى فريق "شباب جباليا" مع "الصداقة"، في أول بطولة كرة قدم منظّمة تُقام في قطاع غزة منذ أكثر من عامين.
وانتهت المباراة بالتعادل، وهي النتيجة ذاتها التي انتهت اليها مواجهة أخرى جمعت بيت حانون والشجاعية.
ولم تخفِ الجماهير حماستها، فكانت تهتف وتهزّ السياج المعدني المجاور لـ"ملعب فلسطين" في أنقاض حي تلّ الهوى بمدينة غزة.

"يبحث الناس عن الماء والطعام والخبز"
تسلّق فتيان جداراً إسمنتياً مكسوراً وأطلّوا عبر فتحات في الركام لمتابعة المباراة، فيما كان أحدهم يقرع طبلاً.
ووصف يوسف جندية (21 عاماً)، أحد لاعبي شباب جباليا القادمين من منطقة أُخليت إلى حد كبير وجُرفت بفعل الجيش الإسرائيلي، شعوره بالعودة إلى الملعب، قائلاً: "مرتبك... سعيد، حزين، فرح، سعيد".

أضاف: "يبحث الناس صباحاً عن الماء، عن الطعام والخبز. الحياة صعبة قليلاً. لكن يبقى جزء من اليوم يمكنك أن تأتي فيه لتلعب كرة القدم وتعبّر عن بعض الفرح الذي بداخلك".

وتابع: "تأتي إلى الملعب وأنت تفتقد كثيرين من زملائك... من قُتلوا أو أُصيبوا أو سافروا لتلقّي العلاج. لذلك فالفرح غير مكتمل".

من ملعب إلى خيام بيضاء
وبعد أربعة أشهر من وقف النار الذي أنهى القتال الرئيسي في غزة، لم تكد تبدأ أعمال إعادة الإعمار.
وقد أمر الجيش الإسرائيلي جميع السكان بمغادرة حوالى ثلثي القطاع، مما أدى إلى تواجد أكثر من مليوني شخص في شريط ضيّق من الأنقاض على طول الساحل، يعيش معظمهم في خيام موقتة أو مبانٍ متضررة.
In a wasteland of ruined buildings and the rubble of Gaza City, soccer returns to the Gaza Strip, with the first organized tournament in more than two years https://t.co/4NDAfWr8SE pic.twitter.com/FOv4g9kGXW
— Reuters (@Reuters) February 10, 2026
أما الموقع السابق لملعب اليرموك في مدينة غزة، والذي كان يتسع لتسعة آلاف متفرج وهدمه الجيش الإسرائيلي خلال الحرب واستخدمه كمركز احتجاز، فقد أصبح الآن يؤوي عائلات نازحة في خيام بيضاء مصطفّة فوق تراب ما كان يوماً أرضية الملعب.

"سنواصل اللعب"
وبالنسبة الى البطولة التي أُقيمت هذا الأسبوع، تمكّن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من إزالة أنقاض جدار منهار عن نصف ملعب، ونصب سياج، وتنظيف بقايا الحطام عن العشب الصناعي القديم.
وقال أمجد أبو عودة (31 عاماً)، لاعب فريق بيت حانون، إن خروج الفرق للمشاركة كان بمثابة "توجيه رسالة": "مهما حدث من دمار وحرب إبادة، فإننا نواصل اللعب ونواصل الحياة. يجب أن تستمر الحياة".

نبض