برونو فيرنانديز "أطلس" مانشستر يونايتد
في الأساطير الإغريقية القديمة، يُعد "أطلس" العملاق المحكوم عليه بحمل قبة السماء على كتفيه إلى الأبد لمنعها من السقوط والانهيار. وفي "أولد ترافورد"، حيث تتبدل الوجوه وتتغير الفلسفات التدريبية وتُنفق المليارات بحثاً عن هوية مفقودة، ثمة حقيقة واحدة ظلت ثابتة منذ شتاء 2020: برونو فيرنانديز.
فيرنانديز لا يكتفي بكونه "ترساً" في منظومة، بل هو المنظومة ذاتها حين تتعطل المحرّكات؛ هو القائد الذي يرفض الاستسلام حتى حين يرفع الجميع الراية البيضاء.
ما يميز برونو عن منافسيه في الدوري الإنكليزي الممتاز - وربما يجعل منه اللاعب الأفضل فعلياً رغم غياب صخب الجوائز الفردية الكبرى - هو أنه لاعب "فردي التأثير، جماعي العطاء". فبينما يتألق نجوم آخرون بفضل منظومات متكاملة ومستقرّة في أرسنال أو مانشستر سيتي أو ليفربول، يبرز النجم البرتغالي كـ"أطلس" أسطوري يحمل سماء مانشستر يونايتد الملبّدة بالغيوم على كتفيه وحيداً لسنوات.
لغة الأرقام… حين يتفوّق الفرد على المنظومة
يبرز الموسم الحالي وبشكل واضح ما يقدّمه فيرنانديز مع مانشستر يونايتد، فهو ليس مجرّد تألق عابر، بل "انفجار فني" تترجمه لغة الأرقام التي لا تكذب. فوفقاً للإحصائيات قبل مواجهة وست هام يونايتد، يتربّع برونو على عرش الـ"بريميرليغ" كأكثر اللاعبين صناعة للفرص بواقع 74 فرصة، متفوّقاً على صانعي لعب يمتلكون خلفهم منظومات مستقرّة وفتاكة. ولم يتوقف الأمر عند المحاولات، بل كان الأكثر تأثيراً في خلق الفرص الخطيرة، بمجموع 17 فرصة خُلقت من العدم، وتُوّجت تمريراته السحرية بـ12 تمريرة حاسمة وضعت زملاءه في مواجهة الشباك.
وأسهم برونو في 18 هدفاً، ليحتل المركز الثاني مباشرة خلف إرلينغ هالاند كأكثر اللاعبين مساهمة في الأهداف (تسجيلاً وصناعة) هذا الموسم. لكن الفارق الجوهري هنا يكمن في "البيئة"؛ فهالاند يحصد ثمار منظومة سيتي المثالية، بينما ينتزع برونو أرقامه من قلب معاناة يونايتد، ليثبت أنه فرد حامل لمنظومة كاملة، وليس مجرّد مستفيد منها.
ويواصل فيرنانديز كسر المنطق، فهو لا يكتفي بتصدر قائمة "الأكثر صناعة للفرص المحققة والخطرة" في الدوري الإنكليزي فحسب، بل يتفوّق في معدلات الركض والضغط العالي، ما يجعله "محرّكاً" لا يهدأ. أسهم البرتغالي في أكثر من 150 هدفاً (تسجيلاً وصناعة) منذ انضمامه إلى مانشستر يونايتد، ويثبت هذا الموسم أنّ الطفرة التي يعيشها الفريق حالياً ووجوده ضمن المربّع الذهبي لم تكن لتتحقق لولا "الرئة" التي يتنفس بها الفريق في وسط الملعب، والتي لم تهدأ منذ انضمامه في 2020.

وسواء كانت استفاقة مانشستر يونايتد الحالية "صحوة موقتة" أو "بناءً مستداماً"، فإنّ الإنصاف يقتضي إرجاع الفضل لأهله. وربما الحديث عن أحقية برونو فيرنانديز بلقب "أفضل لاعب في البريميرليغ" هذا الموسم لم يُعد مبالغاً فيه، بل ينبع من كونه "البوصلة" التي لم تنكسر وسط العواصف، والروح القيادية التي ظلت متمسكة بالقمة الشخصية حين كان الجميع يتساقطون حوله.
نبض