اللاعب العربي يتسيّد "بورصة المواهب" في الملاعب الأوروبية
مع تحول كرة القدم الأوروبية إلى صناعة متطورة، أضحت الأكاديميات الكروية مصانع للاعبين وفق معايير دقيقة تعتمد على القوة البدنية، الانضباط التكتيكي، والالتزام التام بالأدوار، مما جعل الكثيرين يعتقدون أن اللعبة تفقد جوهرها وبهجتها، وتلك اللمسات الإبداعية التي لا يمكن تدريسها بالأرقام.
لكن في السنوات الأخيرة، أخذت الأمور منعطفاً مختلفاً، إذ لم يعد اللاعب العربي مجرد إضافة عابرة في الملاعب الأوروبية، بل تحول إلى رمز للفن والإبداع داخل لعبة بات يغلب عليها الطابع النمطي.
نجح اللاعب العربي في تجنّب القوالب الصارمة التي تتبعها الأكاديميات الأوروبية، التي تنتج لاعبين بمعايير محدّدة يعرفون ما يجب فعله ومتى وأين، لكن غالباً ما يفتقرون لروح المغامرة والإبداع الذي يقلب معادلات اللعب.
ويأتي اللاعب العربي بروح مختلفة مستمدة من ملاعب الشوارع، حيث لا وجود للمدربين أو الخطط المسبقة، إذ نشأ هذا الجيل على البديهة والإبداع الحر، مما يمنحه القدرة على استغلال المساحات وتحمل المخاطر التي يتجنبها الآخرون داخل الأنماط التدريبية الصارمة.

في الماضي، كان وصول لاعب عربي إلى الدوريات الأوروبية حدثاً نادراً، أسماء مثل رابح ماجر، ونور الدين نايبت، وطارق التايب، كانت ظواهر فردية، أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة؛ نجوم مثل محمد صلاح، وعمر مرموش، وريان شرقي، وأشرف حكيمي، وعبد الصمد الزلزولي أصبحوا أيقونات متألقة.
وبالرغم من هذا التألق، لم يكن الطريق سهلاً أمام هؤلاء اللاعبين، لقد واجهوا تحديات كبيرة بسبب الصورة النمطية عن اللاعب العربي كونه أقل التزاماً أو قدرة على الاحتراف.
ويظهر أيضاً البعد الاقتصادي بشكل واضح، فقد شهدت أسعار الانتقالات الأوروبية ارتفاعاً كبيراً، حيث تجاوزت في بعض الحالات 70 مليون يورو، وهذا دفع الأندية الكبرى إلى توجيه أنظارها نحو المواهب العربية التي تقدّم جودة عالية مقابل تكلفة أقل، مع دافع قوي للتطور وإثبات الذات، وآخر هذه الأمثلة انتقال المصري حمزة عبد الكريم الذي انتقل إلى أكاديمية برشلونة مقابل 500 ألف يورو، ليصبح جزءاً من مشروع تطوير اللاعبين الشباب هناك.
ما يحدث اليوم ليس موجة عابرة، بل اتجاه عالمي جديد يعيد رسم خريطة المواهب الكروية، فلم تعد أوروبا تكتفي باستقطاب لاعبين عرب كبادرة استثنائية، بل أصبحت ترى فيهم جزءاً أساسياً لمعالجة الجفاف الإبداعي الذي فرضته سياسات أكاديمياتها التقليدية.
نبض