محمد الشناوي… "عفواً لقد نفد رصيدكم"

رياضة 05-02-2026 | 23:31

محمد الشناوي… "عفواً لقد نفد رصيدكم"

لا أحد ينكر تاريخ محمد الشناوي ولا تأثيره في بطولات الأهلي ولا مكانته بين أبرز حراس مصر تاريخياً. لكن كرة القدم لا تعترف بالديمومة، والجميع يغادر في النهاية
محمد الشناوي… "عفواً لقد نفد رصيدكم"
الحارس محمد الشناوي. (وكالات)
Smaller Bigger

"عفواً… لقد نفد رصيدكم"، جملة اعتاد المستخدم سماعها عند انتهاء باقته وحاجته إلى التجديد. لكن حين تُقال في عالم كرة القدم، فإنها قد تحمل دلالة أقسى؛ إشارة إلى أنّ وقت الرحيل قد حان، أو على الأقل وقت التراجع خطوة إلى الخلف.

محمد الشناوي، حارس الأهلي ومنتخب مصر، يبدو اليوم أقرب إلى تجسيد هذه الجملة في أعين قطاع واسع من الجماهير، بعد سلسلة من الأخطاء وتراجع ملحوظ في المستوى خلال ما يقارب العامين.

قد تكون كرة القدم واحدة من أكثر الألعاب الرياضية محاكاةً للواقع. لعبة تقوم على الأداء داخل الملعب؛ من خلاله تُبنى الثقة، ويُصنع التاريخ، ويُحافَظ عليه، ومن خلال هذا التاريخ، يزيد رصيد اللاعب، ذلك الرصيد الذي يسمح أحياناً بتجاوز بعض الهفوات التي يمر بها الجميع. لكن مع تراجع الأداء يبدأ هذا الرصيد بالتآكل تدريجاً، ومع تكرار الأخطاء يقترب من النفاد. رصيد بطبيعته غير متجدد إلا إن أُعيد بناؤه من جديد، وإلا فإنّ التاريخ - رغم أنه لا يُمحى - لا يكون شفيعاً دائماً. معادلة طبيعية تنطبق على الجميع، لا تستثني أساطير ولا صاعدين.

منذ إصابة الشناوي القوية في الكتف خلال كأس أمم أفريقيا 2024، لم يعد الحارس ذاته الذي اعتاد عليه الجمهور. العودة كانت تدريجية، لكن الأداء لم يستعد بريقه السابق قط؛ خروج متأخر، تمركز غير مثالي، بطء في رد الفعل، وأهداف بدت في أحيان كثيرة سهلة المنال. الأهلي بدوره يعاني دفاعياً، لكن بعض اللقطات وضعت الحارس في دائرة الاتهام المباشر، وفتحت باب التساؤلات حول مدى قدرته على استعادة مستواه الكامل.

الأرقام في الموسم الحالي تعكس جانباً من الصورة؛ 14 مشاركة في مختلف البطولات، لم يخرج خلالها بشباك نظيفة سوى في 4 مباريات، مقابل 11 هدفاً استقبلها. بالتأكيد لا يتحمّل الحارس المسؤولية منفرداً، فالدفاع شريك أساسي في كل هدف، لكن تكرار الأخطاء الفردية جعل الشك يتسلل إلى الثقة التي كانت يوماً راسخة بينه وبين المدرجات.

ورغم ذلك، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: ألم يحن وقت الاعتراف بأنّ التراجع واقع؟ وأنّ خطوة إلى الخلف قد تكون في صالح الجميع؟ لا سيما أنّ مصطفى شوبير يظهر بصورة لافتة كلما سنحت له الفرصة، ما يجعل المقارنة حتمية والجدل مشروعاً. واستمرار الشناوي أساسياً مع الأهلي والمنتخب، رغم تذبذب مستواه، خلق حالة من الدهشة لدى قطاع من الجماهير، وكأنّ الحارس أصبح خارج منطق المنافسة الطبيعية على المركز.

 

الحارس محمد الشناوي. (وكالات)
الحارس محمد الشناوي. (وكالات)


لا أحد ينكر تاريخ محمد الشناوي ولا تأثيره في بطولات الأهلي ولا مكانته بين أبرز حراس مصر تاريخياً. لكن كرة القدم لا تعترف بالديمومة، والجميع يغادر في النهاية. المشكلة لم تعد هدفاً عابراً أو هفوة موسمية، بل غدت نمطاً يتكرّر ويستغله الخصوم كنقطة ضعف واضحة، والظهور بمستوى مميز أصبح أمراً نادراً. الرصيد الذي بُني عبر سنوات من التألق بدأ بالتآكل، والجمهور الذي يقدّس مصلحة فريقه أولاً قد لا يمنح التاريخ حصانة أبدية. ربما تكون الخطوة الأكثر حكمة الآن ليست إثبات القدرة على الاستمرار، بل اختيار لحظة التراجع المناسبة، حفاظاً على إرث صُنع بصعوبة، قبل أن ينفد الرصيد بالكامل.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.