بونيفاس ضحيّة إصابة كلّفته مجداً كان يستحقّه
في عالم كرة القدم، لا ترتبط النجومية فقط بالمهارات الفريدة أو الأرقام اللافتة، بل تتجلى أحياناً في الصمود أمام التحديات البدنية والتغلب على المصاعب القاسية.
كان فيكتور بونيفاس مثالاً واضحاً لهذه الحقيقة، فهو موهبة استثنائية قادرة على تغيير مسار المباريات، لاعب يسجل بانتظام أكثر من 30 هدفاً في الموسم، ويجد مكانه بين صفوة اللاعبين في أوروبا. ومع ذلك، كانت إصابات الركبة المتكرّرة العائق الأكبر بينه وبين المجد الذي كان في متناوله.
رحلة بونيفاس كانت سلسلة من الفرص الضائعة والمعاناة المستمرّة، فعندما اقترب من الانضمام إلى نادي ميلان الإيطالي، انتهت به الحال متنقلاً عبر الإعارات وتجارب قصيرة لم تثمر عن نجاح كبير، وفشله المتكرّر في التسجيل، مع العمليات الجراحية التي أبعدته لفترات طويلة عن الملاعب، زادت من تعقيد مسيرته.
خلال موسم 2022-2023، تألق بونيفاس مع نادي سانت جيلواز البلجيكي، حيث ساهم بـ31 هدفاً بين تسجيل وصناعة، مبرزاً نفسه كواحد من نجوم كرة القدم الأوروبية.
وفي الموسم التالي، واصل تألقه بعد انضمامه إلى فريق باير ليفركوزن الألماني، حيث استمر في تقديم الأداء الرائع والمساهمة الكبيرة في الأهداف. ومع ذلك، فإنّ مسيرته لم تخلُ من النكسات التي لم تكن نتيجة ضعف أدائه أو أخطاء تكتيكية، بل بسبب إصابات الركبة التي ظلت تعانده بلا هوادة.
في صيف العام الماضي، كان بونيفاس قريباً جداً من الانتقال إلى ميلان، لكن الفحوص الطبية كشفت مشكلات خطيرة في ركبته، ما أدى إلى انهيار صفقة انتقاله وفتح الباب أمام خطر الاعتزال المبكر بسبب حالته الصحية المتدهورة.

هذه الظروف أطفأت آماله بالانتقال إلى نادٍ كبير، بما في ذلك فشل المفاوضات مع أندية مثل النصر. وحتى ناديه الحالي باير ليفركوزن قرّر التخلي عنه، تاركاً إياه ينضم على سبيل الإعارة إلى فيردر بريمن، وهناك أيضاً واجه صعوبات وفشل في التسجيل، ما أضاف مزيداً من خيبة الأمل إلى مسيرته الكروية.
واليوم، وهو يبلغ الخامسة والعشرين من عمره، يعيش بونيفاس فصلاً جديداً من المعاناة مع خضوعه لعملية جراحية ثالثة في الركبة، الأولى أبعدته عن الملاعب لمدة 179 يوماً، والثانية لـ358 يوماً، وهذه العملية ستبعده لمدة 201 يوم إضافي، ما يعني نهاية موسمه للمرّة الثالثة توالياً قبل أوانه.
كرة القدم تبقى لعبة تجمع بين السحر والإثارة، لكنها قد تظهر قسوتها أحياناً، فهناك لاعبون يمتلكون كل المقوّمات للوقوف على قمة المجد، لكن أجسادهم تقف في مواجهة أحلامهم، مانعةً إياهم من الوصول إلى مكانتهم المستحقة، ومع ذلك، يظل الأمل حاضراً في كل عملية جراحية وكل عودة محتملة، ليذكّرنا بأنّ قصة بونيفاس لم تكتب نهايتها بعد.
نبض