حين تختفي الهيمنة... "صراع" دوري أبطال أفريقيا حتى النهاية
لم يعد دور المجموعات في دوري أبطال أفريقيا هذا الموسم ساحة لفرض النفوذ المبكر أو منصة لعبور مريح نحو الأدوار الإقصائية، بل تحوّل إلى ساحة تنافس حقيقية لا تعترف بالأسماء ولا تنظر إلى التاريخ.
ويعترف هذا الموسم بالأرقام داخل الملعب، فالنقطة أصبحت تُنتزع ولا تُمنح، وكل مباراة تحمل في طياتها احتمالات متناقضة بين الاقتراب من الحلم أو الابتعاد عنه.
وكشفت المراحل الأربع الأولى عن مشهد غير معتاد، لا فريق حسم التأهل مبكراً، ولا مجموعة اتضحت ملامحها بالكامل، وهو ما أعاد البطولة إلى جوهرها الأصلي: صراع مفتوح تتشابك فيها الحسابات وتتقلص الفوارق حتى اللحظة الأخيرة.
"الفريق المهيمن"
والنسخة الحالية لا تُقدّم بطلاً مبكراً ولا تسمح بفريق مطمئن، بل تضع الجميع تحت ضغط مستمر.
والفرق صاحبة التاريخ لم تحصل على امتيازات مجانية، بل وجدت نفسها مضطرة للبحث عن الفوز خارج أرضها، بينما نجحت فرق أقل خبرة قارياً في فرض التعادل أو خطف انتصارات غير متوقعة.
وفرق لم تدخل دائرة التوقعات تبحث عن فوز جديد أو حتى تعادل لحسم التأهل، بينما فرق ذات سيادة قارية خارج المشهد.
اللافت في المشهد ليس فقط تقارب النقاط، بل اختفاء الفكرة التقليدية عن "الفريق المهيمن" الذي يحسم التأهل مبكراً ويُرهب منافسيه بسلسلة انتصارات متتالية، لا الأهلي البطل التاريخي ولا بيراميدز حامل اللقب، فرق شمال أفريقيا لم تُعد ترعب المنافسين على أرضها، وأدغالها لم تعد مرهقة.

كل الاحتمالات مفتوحة
والصدارة في معظم المجموعات لا تعني الأمان، والمركز الثاني لا يضمن الاستمرار، وحتى أصحاب المراكز المتأخرة ما زالت أمامهم فرص قائمة إذا أحسنوا استغلال المراحل المتبقية، فارق مباراة واحدة فقط قادر على نقل فريق من القمة إلى حافة الخروج، أو العكس.
هذا التقارب جعل كل هدف له وزن مضاعف، وكل تعادل قد يُحسب كنقطة إنقاذ لا مجرد نتيجة باهتة.
ومع اقتراب المرحلة الخامسة، تتحول الحسابات من احتمالات مفتوحة إلى مواجهات حاسمة.
هذه المرحلة تحديداً قد تحمل سيناريوين متناقضين في الوقت ذاته: فرق قد تحسم تأهلها رسمياً إذا فازت ووصلت إلى حاجز النقاط الآمن، لا سيما المتصدرة التي تملك أفضلية الملعب أو المواجهات المباشرة. وفي المقابل، فرق أخرى قادرة على العودة للصورة إذا استغلت تعثر المنافسين.
باختصار، فوز واحد مع نتائج متداخلة قد يعيد ترتيب المجموعة بالكامل.
الفرق التي تعاملت بذكاء تكتيكي في المراحل السابقة قد تلعب الآن على التعادل الذكي أو الفوز الحاسم، بينما الفرق المتأخرة ستدخل بشعار "لا بديل من الانتصار"، وهو ما يرفع نسق المباريات ويجعلها مفتوحة على كل الاحتمالات في بطولة ترفض أن تُمنح أسرارها مبكراً، حيث لا مقعد محجوزاً سلفاً ولا وداع مؤكداً.
نبض