انتقال بنزيما إلى الهلال يؤجّج الجدل حول مستقبل رونالدو
أعاد انتقال كريم بنزيما من الاتحاد إلى الهلال خلط الأوراق في كرة القدم السعودية، وفتح باب التساؤلات من جديد حول مستقبل نجوم اعتقد كثيرون أنّ استقرارهم بات مضموناً.
وفي قلب هذا الجدل، يقف النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي أثار غيابه عن النصر في المباراة الأخيرة تكهنات واسعة حول مستقبله وإمكان اقتراب نهاية تجربته مع "العالمي".
انتقال بنزيما لا يُعدّ مجرّد صفقة كبيرة بين غريمين فحسب، بل هو رسالة واضحة من الهلال تؤكد رغبته في تعزيز هيمنته محلياً وقارياً. فبضم لاعب متوّج بالكرة الذهبية إلى كتيبة تعجّ بالنجوم العالميين، يرفع الهلال سقف المنافسة إلى مستوى يصعب على كثير من الأندية مجاراته.
في المقابل، تبدو الصورة أكثر تعقيداً لدى النصر؛ فغياب كريستيانو رونالدو في المباراة الماضية، وسط تفسيرات عدة وتقارير تُشير إلى عدم رضاه عن قرارات إدارة النادي، لم يمنع تصاعد الشكوك في وجود حالة من الغموض داخل النادي بشأن المرحلة المقبلة.
الفارق بين الناديين بات واضحاً. الهلال يعزّز صفوفه، يستثمر بثبات، ويقدّم مشروعاً رياضياً متماسكاً. أما النصر، فيقف عند مفترق طرق. فعلى رغم الأرقام الفردية اللافتة التي حققها رونالدو منذ انضمامه، فإنّ الألقاب الكبرى بقيت بعيدة إلى حدّ كبير، في دوري باتت فيه البطولات المعيار الأساسي للحكم على النجاحات.
ضمن هذا السياق، لم تعد احتمالية رحيل رونالدو عن النصر مجرّد شائعة عابرة. فاللاعب الذي بلغ الأربعين من عمره يُدرك أنّ كل موسم متبقٍ في مسيرته يحمل وزناً مضاعفاً. وطموحه لم يكن يوماً مرتبطاً بالمشاركة فحسب، بل بالفوز وصناعة الإرث والحضور بأعلى المستويات الممكنة. وإذا عجز النصر عن تقديم مشروع رياضي قادر على مجاراة طموحات الهلال، فإنّ علامات الاستفهام حول استمرار رونالدو ستزداد.
مع ذلك، يبقى الحديث عن رحيل وشيك سابقاً لأوانه. فرونالدو لا يزال الورقة التسويقية الأهم في الدوري السعودي، كما أنّ هوية النصر باتت مرتبطة إلى حدّ بعيد بوجوده. وتضاف إلى ذلك الاعتبارات التعاقدية والتجارية، فضلاً عن حرص القائمين على كرة القدم السعودية على الحفاظ على أبرز نجومها داخل المسابقة.

غير أنّ انتقال بنزيما إلى الهلال غيّر قواعد اللعبة. فالدوري السعودي الذي انطلق بقوة النجوم، يدخل اليوم مرحلة جديدة تُعطى فيها الأولوية للمشاريع الرياضية المتكاملة والتوازن التنافسي. وإذا لم يردّ النصر بخطوات حاسمة، سواء عبر صفقات نوعية أو رؤية فنية واضحة، فإنّ فكرة بحث رونالدو عن تحدٍ جديد ستبقى مطروحة بقوة.
في مشهد كروي يتغيّر بسرعة في السعودية، غالباً ما يكون الصمت أبلغ من التصريحات. وبالنسبة إلى كريستيانو رونالدو، قد تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان مستقبله سيبقى باللونين الأصفر والأزرق، أم أنّ الرحلة مع النصر تقترب من نهايتها.
نبض