منتخب اليد المصري يرفع الراية وكرة القدم تتركها تسقط
في عالم الرياضة، القيمة الحقيقية للمنتخبات لا تُقاس بعدد المواهب فحسب، بل بقدرتها على بناء مشروع مستقر ذي رؤية واضحة، وهوية ثابتة، تبقى صامدة وسط تغير الظروف؛ وهذا هو جوهر النجاح الذي حققه منتخب مصر لكرة اليد، بخلاف كرة القدم المصرية، التي بالرغم من امتلاكها جميع العناصر الواعدة تفتقر إلى إطار متماسك واستراتيجية مستقرّة، يمكن بوساطتها ترجمة الإمكانيات إلى إنجازات.
منتخب كرة اليد المصري يعيش الآن فترة ذهبية استثنائية على كافة المستويات، المحلية، القارية والدولية، مقدماً عروضاً مبهرة، وإنجازات مميّزة أمام نخبة المنتخبات العالمية، نتيجة الجهد المنهجي والرؤية الواضحة التي دفعته لاحتلال مكانة بارزة بين كبار العالم.
من أبرز إنجازاته الفوز بكأس الأمم الأفريقية للمرة العاشرة على حساب تونس بفارق غير مسبوق 37-24، حيث لم يكن الإنجاز فقط في التتويج، بل في الطريقة المنظمة والمبهرة التي أُنجز بها هذا الانتصار. كذلك، احتفظ المنتخب بسجلّ استثنائي منذ عام 2018، وخاض خلال أربع دورات من البطولة 25 مباراة بلا هزيمة، مسجّلاً رقماً قياسيّاً، وحصد اللقب أربع مرات توالياً لأول مرة، ليعادل عدد ألقاب المنتخب التونسي.
على النقيض، تعاني كرة القدم المصرية من تراجع رغم الجماهيرية ووفرة المواهب، فمنذ آخر لقب قاري مع حسن شحاتة في 2010، لم يتمكن المنتخب من العودة إلى منصات التتويج.

ومع تعاقب الأجيال وتغييرات الأجهزة الفنية، بقيت النتائج دون المستوى المتوقع، رغم أن الجيل الحالي يمتلك مستويات فنية أعلى، مع وجود عدد كبير من المحترفين في الدوريات الأوروبية، وخبرات أوسع عالمياً. لكن الأداء الجماعي لا يرتقي إلى التطلعات.
ليست المشكلة في نقص المواهب، بل في غياب الانسجام والهوية الجماعية؛ فاللاعبون يفتقرون إلى الروح المشتركة، والرؤية التي توحّدهم للعمل كفريق واحد.
وما يُبرز الفرق بين اليد والقدم في مصر هو الإدارة؛ فالاتحاد المنظّم لكرة اليد اعتمد على رؤية طويلة الأمد، وأجواء مستقرّة سمحت ببناء منظومة متناسقة، بينما كرة القدم تتحرك وسط قرارات عشوائية، وردود فعل لحظية، من دون مشروع واضح.
منتخب اليد بنى هوية واضحة ترتكز على ثقافة الفوز والعمل الجماعي بعيداً عن الأضواء، أما منتخب كرة القدم فيعتمد على النجوم الفرديين والمحترفين من دون استثمار حقيقيّ لهذا العنصر لتحقيق الانسجام المطلوب.
النجاح الذي حققه منتخب اليد يثبت أن التفوّق لا يأتي بالصدفة، بل نتيجة عمل منظّم ومنظومة تعرف أهدافها، بينما تكمن مشكلة كرة القدم في غياب المشروع والرؤية الموحّدة؛ والفارق دائماً كان في العقل الذي يدير المنتخب وكيفية استثمار الموارد والإمكانات لتحقيق النجاح المستدام.
نبض