ريال مدريد وبنفيكا… مواجهة لم تُغلق فصولها

رياضة 03-02-2026 | 01:12

ريال مدريد وبنفيكا… مواجهة لم تُغلق فصولها

تجاوزت المرحلة الأخيرة من الدور التمهيدي في دوري أبطال أوروبا حدود التوقع والمنطق معاً. ثمة فرقٌ بدأت البطولة وهي تتصدر المشهد وجدت نفسها فجأة تُقاتل في الملحق من أجل البقاء، وأخرى لم تكن في الحسابات منذ البداية عبرت مباشرةً إلى ربع النهائي
ريال مدريد وبنفيكا… مواجهة لم تُغلق فصولها
حارس بنفيكا توربين قاد فريقه إلى الملحق بتسجيله هدفا في الوقت القاتل بشباك ريال مدريد. (وكالات)
Smaller Bigger

لم يأتِ وصف كرة القدم بـ"الساحرة المجنونة" من فراغ، بل وُلد من رحم مثل هذه السيناريوات التي لا يمكن أن تنتمي إلا لهذه اللعبة.

تجاوزت المرحلة الأخيرة من الدور التمهيدي في دوري أبطال أوروبا حدود التوقع والمنطق معاً. ثمة فرقٌ بدأت البطولة، وهي تتصدر المشهد، وجدت نفسها فجأة تُقاتل في الملحق من أجل البقاء، وأخرى لم تكن في الحسابات منذ البداية عبرت مباشرةً إلى ربع النهائي، وكأن البطولة قرّرت أن تعيد توزيع الأدوار في اللحظة الأخيرة من دون إنذار.

ورغم كلّ هذا الاضطراب، تبقى مواجهة ريال مدريد وبنفيكا هي العنوان الأكثر جنوناً. مباراة حُسمت في أنفاسها الأخيرة برأسية حارس مرمى بنفيكا الدولي الأوكراني أناتولي تروبين، الذي تحوّل في لحظة واحدة من حارس للشباك إلى مُنقذ للمصير، فانتشل فريقه من حافة الإقصاء، ودفعه نحو الملحق، بينما حرم ريال مدريد من التأهّل المباشر إلى ربع النهائي، وأجبره على خوض طريق إضافية لم تكن في الحسبان.

 

ولم تكن صفّارة النهاية في هذه المواجهة إعلاناً لانتهاء القصة بقدر ما كانت فاصلة قصيرة بين فصلين متتاليين. نتيجة درامية، أداء مشحون، وجماهير خرجت من المباراة وهي تشعر بأن شيئاً ما لم يُحسم بعد. ثم جاءت القرعة لتفعل ما لا يفعله المنطق عادةً، فتعيد الصدام نفسه إلى الواجهة، وكأن البطولة ترفض أن تطوي الصفحة قبل أن تُكتب سطورها الأخيرة بوضوح.

 

مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو محتفلاً بتفادي فريقه الإقصاء المبكر. (وكالات)
مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو محتفلاً بتفادي فريقه الإقصاء المبكر. (وكالات)

 

"السبيشال وان" جوزيه مورينيو، في هذا المشهد، لا يدخل المواجهة كمدّرب يبحث عن بطاقة تأهل فحسب، بل كرجل يحمل ذاكرة انتصار حديث لم يبرد بعد. انتصار لم يكن عابراً، بل تكتيكياً، محسوباً، ومزعجاً لخصم اعتاد أن يفرض منطقه على الجميع. هذه المرة، أفضلية مورينيو ليست فقط في خططه أو قراءته للمباراة، بل في المساحة النفسية التي خلقها ذلك الفوز. هو يعرف أنه أسقط ريال مدريد قبل أيام، وريال مدريد يعرف ذلك أيضاً، وهذه المعرفة المتبادلة تصنع ضغطاً مضاعفاً لا يظهر في الإحصائيات.

على الجانب الآخر، يدخل ريال مدريد المواجهة الجديدة وهو يحمل أكثر من مجرد رغبة في التأهل. الفريق يدخلها وفي ذاكرته نتيجة لم تُنسَ، وجمهور لم يهدأ، وإعلام لا يمنح رفاهية النسيان. المشكلة هنا ليست في الخسارة نفسها، بل في توقيتها وقسوتها، وفي كونها حدثت أمام مدرّب يعرف كيف يحوّل الانتصار إلى أداة ضغط مستمرّة.

لذلك، لا تبدو المباراة المقبلة بداية جديدة بقدر ما تبدو استكمالاً لمشهد متوتر لم يُغلق ستاره بعد.

في كرة القدم، نحاول دائماً تفسير كلّ شيء بالأرقام والاحتمالات، لكن هناك لحظات يتسلّل فيها الإحساس بأن اللعبة أكبر من معادلاتها. إنها مواجهة تتكرّر سريعاً بعد سقوط مدوٍ، مدرب خرج منتصراً ليجد الخصم ذاته أمامه من جديد، وفريق لم يلتقط أنفاسه بعد هزيمة ثقيلة ليُطلب منه أن يواجه الجرح نفسه قبل أن يلتئم. هنا يتحول المنطق إلى خلفية، ويتقدم "الجنون الكروي" إلى الواجهة، ليس كحقيقة، بل كحالة شعورية يعيشها الجمهور واللاعبون على حد سواء.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 2/2/2026 5:27:00 AM
شبكة تجسّس رباعية شاركت في استدراج شكر ومن ثم نقله إلى الداخل الإسرائيلي!
اقتصاد وأعمال 2/2/2026 5:15:00 AM
الذهب كان قد سجّل مستوىً مرتفعاً غير مسبوق عند 5594.82 دولاراً يوم الخميس!
النهار تتحقق 2/2/2026 3:31:00 PM
كان ترامب وكلينتون يغطان في النوم. وقد تمدّدا على سرير، جنباً الى جنب.  
ترامب يشيد بـ"الوفيّ جدا" دان سكافينو خلال مشاركته حفل زفافه بمارالاغو