الدوري يشتعل وابتعاد الأنصار… وبلدة جويا تكتب فصلاً جديداً
يستمر الدوري اللبناني العام الـ66 لكرة القدم مفتوحاً على كل الاحتمالات، بعد ختام المرحلة الـ13، والجولة التي حملت رسائل واضحة عن صراع القمة، وتقلبات الوسط، واحتدام المعركة في القاع.
واصل الأنصار، حامل اللقب، فرض سيطرته على الصدارة بفوزه على الحكمة 2-0، رافعاً رصيده إلى 32 نقطة، ومبتعداً بخمس نقاط عن أقرب منافسيه. الفوز لم يكن مجرد إضافة للنقاط، بل رسالة عن الاستقرار الفني، وقدرة الفريق على إدارة المباريات الذهنية ببراعة. سجّل الوافدان الجديدان مهدي الزين وخليل بدر، القادمان من الغريم التقليدي النجمة، في لقطة رمزية، أظهرت قدرة الفريق على استغلال الفرص والضغط على منافسيه بلا هوادة، ما يرسخ مكانة الأنصار، كقوة صلبة، على القمة. الأداء الممنهج للفريق أظهر أيضاً قدرة المدرب على قراءة المنافس وتحديد لحظات الضغط، ما يجعل أي تعثر لمنافسه في المستقبل مكسباً استراتيجياً للفريق الأخضر.
في المقابل، شهدت رباعية المقدمة اضطراباً ملحوظاً. النجمة تعثر أمام الصفاء 0-1، في مباراة أظهر الفريق النبيذي فيها هشاشة تهديفية، وانعدام قدرته على تحويل الفرص إلى أهداف. الصفاء استغلّ الفرصة بذكاءٍ تكتيكي، وضغط على دفاع النجمة من العمق والجناحين ليقتنص الفوز عبر هدف محمد قدوح، فرفع رصيده إلى 20 نقطة، وأصبح منافساً حقيقياً على المركز الرابع، ما يعيد رسم خريطة الصراع على المربّع الذهبيّ، ويضيف بعداً جديداً للتنافس على الدخول إلى رباعيّة الأوائل.

وكتب نادي جويا فصلاً جديداً مع افتتاح ملعبه بمسمّى "محمد سعيد سعد". المباراة الأولى أمام الرياضي العباسية انتهت بالتعادل السلبي، لكنها حملت بُعداً رمزياً تجاوز النتيجة على أرض الملعب. فقد أصبح جويا أول ناد لبناني يمتلك منشأة خاصة، ذات معايير شبه قارية، مع سعة جماهيرية تبلغ 6500 متفرج، وتجهيزات متكاملة وفندق داخلي. وبرغم التعادل السلبي، فإن افتتاح الملعب يمثل تحولاً إدارياً واستراتيجياً طويل المدى. الرئيس التنفيذي باسل سعد شدّد على أن المنشأة للجماهير ولأجيال الجنوب: "المنشأة هي لكم ولأولادكم… استمرّوا في رسم الصورة الرائعة في المدرجات، والقادم سيكون أفضل". التعادل أظهر أن البنية التحتية وحدها لا تصنع الانتصارات، لكنّه استثمار يمنح الفريق استقلاليّة فنيّة وجماهيرية غير مسبوقة.
العهد، بدوره، حافظ على ثباته الاستراتيجي بفوزه على الراسينغ 2-0، رافعاً رصيده إلى 27 نقطة، مساوياً النجمة، وإن يكن الأكثر استفادة من تذبذب المنافسين. سياسة العهد تكمن في جمع النقاط بهدوء، وبأقلّ خسائر ممكنة، ما يمنحه موقعاً مثالياً لمواصلة الضغط على الصفوة من دون فقدان التوازن، كما يظهر قدرة الفريق على الحسم في اللحظات الحاسمة من دون الإفراط في المخاطرة.
في القاع، صار الصراع على البقاء أكثر سخونة بعد انسحاب البرج، ما حوّل معركة النجاة إلى ثلاثية محتدمة بين الراسينغ بلا أي فوز، والتضامن صور الذي خسر أمام شباب الساحل 1-2، والعباسية. كل نقطة أصبحت حاسمة، وكل مباراة تمثل اختباراً للبقاء في الدرجة الأولى.
وفي وسط الترتيب، رفع فوز شباب الساحل رصيده إلى 19 نقطة، بعيدًا عن حسابات القاع، بينما يلاحقه الحكمة برصيد 17 نقطة، والمبرة الذي بقي ثامنًا بـ14 نقطةٍ.
الدوري دخل في مرحلة الحسم الذهني أكثر من كونه منافسة بالأقدام فقط. الفرق التي تعرف إدارة الضغط النفسي، واستغلال نقاط القوة خارج المستطيل الأخضر، وتحويل بنيتها الإدارية والفنية إلى أداء ملموس على أرض الملعب، هي الأقرب إلى حسم صراع القمة أو النجاة من القاع. الطريق نحو اللقب ومنافسة رباعية المقدّمة لا تزال طويلة ومليئة بالمفاجآت، بينما يكتب جويا فصلاً جديداً في كرة القدم اللبنانية، مع ملعب يحمل الأحلام وطموحات الجنوب.
نبض