باولو ديبالا الجوهرة التي لا تصدأ
في عالم يفرض على الصابرين فقط الاستمرار، يجد كثيرون أنفسهم أمام تحدّيات صعبة مثل الإصابات أو تبدّل الأدوار. لكن قلة قليلة من اللاعبين يبقون أوفياء لروح اللعبة وجمالها، ولا يجعلون الظروف العصيبة تضعفهم.
يُعدّ باولو ديبالا من هذه الفئة الاستثنائية بلا شك، فهو ليس مجرّد لاعب تُقاس قيمته بعدد المباريات التي يخوضها، بل ركيزة تؤثر في كل لحظة يظهر فيها على أرض الملعب. قد يغيب أحياناً بسبب الظروف، ثم يعود دائماً محمّلاً بالحسم والجاذبية، لا ليكون جزءاً من الفريق فقط، بل ليقلب الموازين بحضور قويّ.
ديبالا لاعب يمتلك منظومة متكاملة من المهارات والقدرات، وأحد الأسس المهمة التي ساهمت في نجاح المنتخب الأرجنتيني خلال محطات الإنجاز، كما اختار تحدّي نفسه وسط أصعب الدوريات الأوروبية تكتيكياً، في الدوري الإيطالي، مع فريق روما، الذي كانت رحلته معه مليئة بالتقلّبات بين الصعود والانكسار.
ورغم كلّ ما يتميّز به، فإنّ المشكلة الكبرى التي تطارده ليست مرتبطة بمستواه الفني وإنما في استمراريته التي أرهقتها سلسلة من الإصابات.

مع روما، غاب ديبالا عن الملاعب لفترات طويلة وصلت إلى 188 يوماً، وكان لهذا الغياب تأثير كبير، خصوصاً في مراحل حرجة. وحتى عند اقتراب عودته إلى منتخب الأرجنتين، بعد سنوات من الانقطاع، جاءت إصابة أخرى لتوقف هذه العودة المنتظرة وتجعل لحظته الفارقة مؤجّلة.
وفي خضم ما يتلقاه ديبالا، جاء تصريح كلاوديو رانييري ليغلف مسيرته بجملة مليئة بالدلالة: "عندما يلعب بهذا المستوى، فأنت لا تشاهد مباراة عادية بل عرضاً استثنائياً"، وهذا الوصف تجسّد عملياً في آخر مباراتين له مع روما، حيث كان لاعباً محورياً قدّم أداء مذهلاً، رغم عودته من إصابات ثقيلة؛ فقد سجّل هدفاً رائعاً، وصنع تمريرتين حاسمتين، وحصد جائزة أفضل لاعب خلال مباراة تورينو.
لكن تأثير ديبالا يتجاوز الأرقام والإحصائيات؛ فهو يبرز بفضل تحرّكاته الذكيّة وقراءته المثالية للملعب، إضافة إلى الهدوء الذي يميّز أداءه في اللحظات الحاسمة. ووجوده أكسب روما شيئاً افتقده لفترة طويلة. إنه لاعب يتولّى زمام الأمور عند تصاعد الضغط، ويحوّل اللحظات الصعبة إلى فرص نجاح.
ومع طموح روما لكسر سلسلة الغياب الطويلة عن دوري أبطال أوروبا منذ سبع سنوات، يصبح دور ديبالا أكثر أهمية لفريق يحتاج إلى عقلية قيادية وجرأة لتعزيز فرصته في المنافسة؛ فالمسألة تتجاوز حدود الخطة الجماعية لتطال قدرات فرد بأهمية ديبالا، الذي يبرهن مرّة تلو الأخرى أنه عنصر أساسي لقيادة السفينة نحو النجاح.
نبض