بين صعود مرموش وتآكل رصيد صلاح… كيف تغيّر مزاج الجمهور المصري؟

رياضة 27-01-2026 | 16:59

بين صعود مرموش وتآكل رصيد صلاح… كيف تغيّر مزاج الجمهور المصري؟

جزء من تآكل رصيد صلاح سببه المنتخب، وهو جرح حقيقي لا يمكن تجاهله
بين صعود مرموش وتآكل رصيد صلاح… كيف تغيّر مزاج الجمهور المصري؟
محمد صلاح وعمر مرموش. (وكالات)
Smaller Bigger

في كرة القدم المصرية، لا يُكافأ النجاح طويلاً، بل يُعاد فتح ملفه كلما تغيّر المزاج.

هدف عمر مرموش مع مانشستر سيتي في ولفرهامبتون فجّر موجة احتفاء طبيعية بلا شروط، بينما أعاد في الوقت نفسه فتح ملف محمد صلاح، ليس كنجم، بل كرمز بات تحت مراجعة دائمة. فالمشهد لم يكن عن لاعب سجّل وآخر لم يسجّل، بل عن جمهور قرّر أن يفرّق بين من يُسمح له بالحلم، ومن لم يعد مسموحاً له بالخطأ.

يدخل مرموش المشهد من الباب الصحيح: لاعب يتطوّر، يثبت نفسه تدريجاً، بلا ضجيج ولا ادعاءات، لا تاريخ يُطارده، ولا وعود سابقة يُطالَب بتنفيذها. لا أحد يحمّله أكثر مما يتحمّل، ولا أحد يطالبه بأن يكون أكبر من دوره. لذلك بدا الاحتفاء به صادقاً، خالياً من التوتر، لأنّ التوقعات ما زالت مخفوضة، والأمل ما زال نظيفاً، في مشهد متكرّر لبداية مشوار محمد صلاح، والدعم غير المحدود الذي كان يتلقاه.

لكن محمد صلاح يقف الآن في منطقة مختلفة تماماً. فهو لم يعد ذلك اللاعب الذي يُقيَّم بالمباريات، بل رمز يُحاسَب بالنتائج والمواقف والتصريحات، وحتى الصمت.

سنوات القمة حوّلته من نجم محبوب إلى عنوان دائم لأي إخفاق، ومع كل فشل للآمال المعلقة عليه، لم يُعد السؤال: ماذا حدث؟ بل: أين صلاح؟

جزء من تآكل رصيد صلاح سببه المنتخب، وهو جرح حقيقي لا يمكن تجاهله. الفارق بين تأثيره مع ليفربول وحضوره مع المنتخب ظل سؤالاً مفتوحاً لسنوات. الجمهور لا يرى تفاصيل الفوضى الإدارية أو التخبط الفني، بل يرى نجماً عالمياً لا ينجح في نقل البريق نفسه إلى القميص الوطني. ومع تكرار الإخفاقات، بدأت صورة "المنقذ" تتآكل خصوصاً بعد طلبه الحصول على شارة القائد على حساب أحمد فتحي، متخطياً نظام الأقدمية الذي كان أشبه بالقانون القائم في منتخب مصر تاريخياً من دون أن يقدم دوره كقائد للمنتخب.

لكن المسألة لا تتوقف عند الأداء فقط. صمت صلاح في قضايا عامة، أو ظهوره بتصريحات فُهمت باعتبارها متعالية أو بعيدة من نبض الشارع، لعبا دوراً واضحاً في اتساع الفجوة. الجمهور المصري قد يغفر خسارة مباراة، لكنه لا يغفر إحساسه بأنّ رمزه لا يشبهه أو لا يشعر به. هنا تحديداً بدأ التحوّل من نقد الأداء إلى التشكيك في الانتماء.

هنا يجب الاعتراف بأنّ جزءاً من غضب الجماهير مفهوم. الرمز، حين يقبل هذا الموقع، لا يملك رفاهية الحياد الكامل. الصمت يُفسَّر، والكلمات تُحاسَب، والتوقيت يصبح جزءاً من الرسالة. صلاح، بذكاء لاعب عالمي، اختار أحياناً السلامة، لكنه في السياق المحلي دُفع ثمن هذا الاختيار مضاعفاً.

في المقابل، لا يُطلب من مرموش أي شيء خارج المستطيل الأخضر. لا أحد ينتظر منه إنقاذ المنتخب، ولا التعبير عن الشارع، ولا تحمّل إرث ثقيل. هو يلعب، فيُصفَّق له، ويقدم كل ما لديه داخل الملعب من دون أن يبخل بنقطة عرق واحدة.

 

محمد صلاح وعمر مرموش بقميص المنتخب المصري. (أ ف ب)
محمد صلاح وعمر مرموش بقميص المنتخب المصري. (أ ف ب)


المفارقة أنّ صلاح يدفع اليوم ثمن ما صنعه بنفسه. سنوات من القمة صنعت سقفاً مستحيلاً، وحوّلت الاستثناء إلى عادة، والإنجاز إلى حق مكتسب. وفي الثقافة الكروية المصرية، لا شيء يُرهق صاحبه أكثر من النجاح المستمر.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/25/2026 6:00:00 PM
مقتل المحامية الشابة زينة المجالي متأثرة بإصابات خطيرة تعرّضت لها داخل منزل العائلة في العاصمة عمّان.
المشرق-العربي 1/25/2026 8:00:00 PM
ماذا تفعل ابنة آصف شوكت في اجتماع وزاري بدمشق؟ الوزارة توضح وتضع ضوابط جديدة
اقتصاد وأعمال 1/26/2026 5:43:00 AM
قانون الإيجارات لا يجوز تطبيقه جزئيا، "لأنه قائم في أساسه على وجود اللجان والصندوق
النهار تتحقق 1/26/2026 3:02:00 PM
حصدت الصورة عشرات آلاف المشاهدات، وآلافا عدة من اللايكات ومئات التعليقات، بينها لمستخدمين تساءلوا عن صحتها. ماذا وجدنا؟