مانشستر يونايتد... صحوة أم فخ المدرب الموقت؟
لم يكن الفوز على مانشستر سيتي ثم أرسنال مجرد نتيجتين كبيرتين في سجل مانشستر يونايتد فحسب، بل لحظة اختبار حقيقية لذاكرة نادٍ اعتاد أن تُغريه البدايات قبل أن تخذله النهايات.
ففي نادٍ تراكمت فيه الانقلابات الفنية والقرارات المرتجلة، لا تصبح الانتصارات مدعاة للاحتفال بقدر ما تتحول إلى دعوة للتأمل والحذر، لأن التجربة علمت جماهير أولد ترافورد أن الضجيج المبكر كثيراً ما كان يخفي فراغاً أعمق لم يُملأ بعد.
من هنا يصبح السؤال مشروعاً بل ضرورياً: هل نشهد صحوة حقيقية تعكس تحولاً حقيقياً في مسار مانشستر يونايتد، أم أن التاريخ يعيد نفسه عبر فخ المدرب الموقت، بانطلاقة قوية سرعان ما تبتلعها اختبارات الاستمرارية؟
ما قدمه يونايتد في هاتين المباراتين لم يكن انتصاراً على خصمين من العيار الثقيل فحسب، بل كان عرضاً مختلفاً في الشكل قبل المضمون. فريق أكثر تماسكاً، خطوط أقرب، أدوار أبسط، ولاعبون يعرفون ماذا يفعلون بالكرة ومن دونها. لم نر فريقاً عبقرياً، لكننا رأينا فريقاً "منطقياً"، وهو أمر افتقده الفريق طويلاً.

مانشستر يونايتد والتحدي الأبرز
هنا يبدأ الجدل الحقيقي، لأن التاريخ القريب للنادي علّم جماهيره ألا تنخدع سريعاً. كم مرة شاهدنا "انطلاقة" بعد إقالة مدرب؟ وكم مرة تحوّلت تلك الانطلاقة إلى وهم، وسرعان ما انهار أمام أول سلسلة مباريات صعبة أو أول ضغط حقيقي؟ فخ المدرب الموقت ليس جديداً على أولد ترافورد، بل أصبح نمطاً يتكرر بأسماء مختلفة ونتائج متشابهة.
الاختبار الحقيقي لمانشستر يونايتد لن يكون في مباريات القمة التي تُلعب بطبيعتها على أعصاب مشدودة وحوافز مرتفعة، بل في مواجهات الفرق الأقل، حين يُطلب من الفريق أن يفرض شخصيته، وأن يكسب من دون ضجيج أو رد فعل، وأن يتمكن من الحفاظ على مكانته الحالية بين الكبار، وفي نهاية الموسم يتمكن من حجز مقعد أوروبي الموسم المقبل.
هناك فقط يمكن الحكم على ما إذا كان ما يحدث صحوة مدروسة أم مجرد طاقة موقتة سرعان ما تنفد.

مايكل كاريك بطل القصة؟
لكن ضمن هذا المشهد، لا يمكن تجاهل وجود مايكل كاريك داخل الجهاز الفني، ليس بصفته بطل القصة، بل كعامل استقرار وهدوء.
وجوده قد يفسّر جزءاً من التحسّن، لكنه لا يكفي وحده للإجابة عن السؤال الأكبر، هل وجوده يكفي لإعادة بوصلة يونايتد الى المسار الصحيح؟ لكن الحقيقة تبقى أن موقف الإدارة هو الأهم: هل ستتعلم من أخطاء الماضي، وتفصل بين التحسّن اللحظي وبناء المشروع؟ أم ستقع مجدداً في فخ الانبهار السريع بنتائج كبيرة، فتؤجل القرار الحقيقي وتعيد إنتاج الأزمة بشكل مختلف؟
نبض