كأس العالم 2026: الكرة في مواجهة "إنفانتينو – ترامب"
تتحول نهائيات كأس العالم 2026 إلى ما يشبه ساحة صراع سياسي عالمي، حيث تتقاطع "الساحرة المستديرة" مع القيم والاستقلالية والسياسة الدولية. وما يحدث خلف الكواليس بدأ يتكشف تدريجياً، إذ ثمة صدام مباشر بين بعض دول أوروبا مع الفيفا والبيت الأبيض بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لا يخفي طموحه للسيطرة على جزيرة غرينلاند، ما يضع الرياضة العالمية في مواجهة أخلاقية وسياسية غير مسبوقة.
في بودابست، وعلى هامش احتفال الاتحاد الهنغاري بالذكرى الـ125 لتأسيسه، اجتمع نحو عشرين رئيس اتحاد أوروبي. ما بدا احتفالاً بسيطاً أصبح منتدى لتنسيق المعارضة ضد سياسات رئيس الفيفا جاني إنفانتينو وعلاقته الواضحة بالبيت الأبيض، بعد الجدل الذي أثارته جائزة السلام، التي منحها الأخير لترامب. وقال نائب رئيس الاتحاد الألماني أوكي غوتليش "حان الوقت لمناقشة مقاطعة كأس العالم بشكل جدّي… التهديد المحتمل الآن أعظم من مبررات مقاطعات الألعاب الأولمبية في الثمانينيات". وتابع "حياة اللاعبين المحترفين لا تساوي حياة الشعوب المهددة من سياسات الدولة المضيفة. هل تجاوز أحد المحظورات عندما يهدّد؟ يهاجم؟ يموت الناس؟ أودّ أن أعرف من ترامب متى تجاوز الخطوط الحمراء، وأودّ أن أعرف من إنفانتينو".
هذا الموقف يعكس قوة أوروبا الرمزية والواقعية: اتحادات كبرى، دعم سياسي وشعبي، وقدرة على الضغط على الفيفا لاستعادة استقلالية القرار الرياضي.

الاتحاد الأوروبي "يويفا" بدأ إعداد خطة تحرك جماعية؛ فالاجتماع الأخير تناول خيار المقاطعة كخطوة أخيرة، بينما تجري مراقبة مواقف الحكومات الأوروبية لقياس قابلية الضغط على واشنطن. وهذا الأمر لم يعد مجرّد نقاش نظري، إذ هناك اعتراف بأن استمرار السياسات الأميركية العدوانية قد يفرض على أوروبا استعادة القرار الرياضي بالقوة.
الأزمة ليست سياسية فقط، بل تمس جوهر الرياضة نفسها. كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بقدر ما أصبحت أداة رمزية لاختبار القيم، المبادئ، والقدرة على مواجهة النفوذ السياسي المباشر. وتقف أوروبا أمام خيار صعب، بين المشاركة في البطولة وحماية القيم، وبين الوقوف مع شعوب مهددة وخوض صدام حقيقي مع ترامب والفيفا.
نبض