حين يخون الجسد الحلم الأولمبي... مانو عويس لـ"النهار": طويت صفحة التزلج
في 17 نيسان/أبريل 2024، كان الحوار الأول بين "النهار" والمتزلجة اللبنانية مانو عويس. تحدثت عن الطموح والخوف والتحديات... وعن حلم أولمبي.
وقتها، اخترت مقدمة تعريفية عن مانو عويس، على اعتبار أن رياضة التزلج ليست شعبية في لبنان، فكتبت: "ابتسامتها تمنح الأمل، وحلمها لا يعرف المستحيل. في قلب الجبال وعلى الثلوج، تمارس رياضتها المفضلة، وتتحدّى التضاريس والعقبات، من أجل هدف واحد: لبنان.
كانت مانو عويس تبلغ من العمر 24 عاماً (مواليد 2000) وبطلة آسيا، ولدت في بيروت ودرست الحقوق لمدة خمس سنوات، فكان التحدي الكبير الأول التوفيق بين الدراسة والمنافسة الرياضية على مستوى عالٍ، لتتعلم كيفية الانضباط والمرونة.
بخطى ثابتة وعزيمة لا تلين، تستعد عويس للتحدي الأهم في مشوارها الرياضي، من خلال حمل علم لبنان على الثلوج الأولمبية، وتحديداً في دورة الألعاب الشتوية المقبلة في ميلانو – كورتينا 2026، ملهمة أجيالاً من الشباب والفتيات بأن لا حدود للطموح، حتى وإن كان الطريق مليئاً بالثلوج والمنحدرات".

ماذا حصل؟
في 15 كانون الثاني/يناير 2026، كانت اللحظة الأصعب، لا على مانو فحسب، بل على كل اللبنانيين: "حلم أولمبياد 2026 انتهى!".
وأعلنت المتزلجة اللبنانية تعرّضها لإصابة قوية أنهت حلم مشاركتها في الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، وذلك قبل ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق الحدث العالمي.
وأكدت عويس أن الإصابة جاءت بعد يوم واحد فقط من تحقيقها أفضل نتائج في مسيرتها الرياضية، كأفضل متزلجة نشأت وتدرّبت في لبنان، معتبرة ما حصل تجسيداً لـ"الواقع القاسي لرياضة النخبة"، حيث يمكن لسقطة واحدة أن تطيح بسنوات من التضحيات والعمل الشاق.

وأوضحت المتزلجة اللبنانية أنها انتقلت في لحظة من التزلج بسرعة عالية على المنحدرات إلى العجز عن القيام بأبسط المهام اليومية، لكنها شددت في المقابل على أنها لا تشعر بأيّ ندم، مؤكدة فخرها بكل ما قدمته خلال رحلتها الرياضية.
ولم تخبر مانو عويس والدتها فوراً، حيث انتظرت مع مدرّبها دخول المستشفى والبدء بإجراءات أولية، ثم اتصلت بوالدتها وأخبرتها الخبر الحزين بعد نحو 30 دقيقة من اللحظة الصعبة.

مانو عويس ونهاية التزلج؟
تدرك مانو عويس "أن لا مشكلة لانتظار 4 سنوات جديدة من أجل أولمبياد 2030، لكن لنكن واقعيين، الاستعدادات تحتاج إلى كثير من المال والوقت والجهد".
وتضيف لـ"النهار": "كنت هذا العام على أتم جاهزية ومستعدة مئة في المئة لخوض التحدي وكنت متحمسة جداً، قبل أن أتعرّض للإصابة".
تؤكد عويس: "بصراحة، لن يكون بإمكاني تغطية تكاليف الاستعدادات لسنوات جديدة، خصوصاً أن لا مدخول لي من التزلج، وبالتالي أعتقد أن رحلتي مع هذه الرياضة انتهت".
هل انتهى مشوار مانو عويس الرياضي؟
عملياً، كانت مانو عويس واضحة، وهي اليوم تفكّر في خوض تحدٍّ جديد يتمثل برياضة "المواي تاي"، التي هي بارعة فيها أيضاً.
وتشير عويس لـ"النهار": "أعشق أيضاً رياضة المواي تاي، وأنا جاهزة لهذه المهمة التي تنتظرني بعد انتهاء العلاج".
وتضيف: "وبالتأكيد أعشق القراءة، وأنا اليوم سأكون أقوى في مختلف المجالات، لأن ما حصل معي سابقاً من خلال تعرّضي للإصابة أكثر من مرة، علّمني كيف أقف وأتحدّى نفسي أكثر من أيّ وقت مضى".

ماذا حققت مانو عويس؟
في 2018، "كان أول عام أكون فيه مؤهلة للمشاركة في الأولمبياد (من حيث العمر)، وخلال السباقات الأولى من التصفيات التي كنت فيها المرشحة الأوفر حظاً، تعرضت لإصابة"، تقول عويس.
وتتابع: "هذا التحدي زاد من عزيمتي، وتمكنت من العودة بقوة والمشاركة في أولمبياد بكين 2022، الذي تأهلت إليه، وأنهيت سباق التزلج المتعرج في المركز 46، بينما لم أكمل سباق التزلج العملاق.
وعن موقف صعب لا يمكنها أن تنساه، كان جوابها واضحاً: "التعافي من الإصابات يبقى في الذاكرة، لا من الناحية الجسدية فحسب، بل نفسياً أيضاً. ويتطلب الأمر إعادة بناء الثقة وتعويض الوقت الضائع في التدريب".
نبض