"القمة التقليدية" كشفت الحقيقة كاملة… الكرة اللبنانية مظلومة!

رياضة 26-01-2026 | 13:13

"القمة التقليدية" كشفت الحقيقة كاملة… الكرة اللبنانية مظلومة!

لم تكن المباراة سيئة لأنها انتهت بالتعادل السلبي، بل لأنها فضحت انفصاماً حاداً بين الجمهور والأندية. الطاقة موجودة بكثافة نادرة، لكن الأندية في الدرجة الأولى عاجزة عن تحويلها إلى كرة قدم حقيقية، ولأن المشكلة لم تعد تقنية، بل ذهنية وثقافية
"القمة التقليدية" كشفت الحقيقة كاملة… الكرة اللبنانية مظلومة!
القمة التقليدية فضحت انفصاماً حاداً بين الجمهور والأندية. (حسام شبارو)
Smaller Bigger

لا غالب ولا مغلوب في "دربي لبنان" فنياً في المرحلة الـ 12 من الدوري العام لكرة القدم الـ66. لكن الحقيقة التي خرجت من رحم القمة التقليدية كانت أقسى من أيّ فوز أو خسارة. ما شهدته مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت لم يكن مباراة كرة قدم أو عرساً رياضياً، بقدر ما كان محاكمة علنية لكرة القدم اللبنانية نفسها.

 

جمهور النجمة. (حسام شبارو)
جمهور النجمة. (حسام شبارو)

 

أكثر من 25 ألف متفرّج افترشوا المدرجات، لا لأن الدوري بخير، ولا لأن المستوى مُغرٍ، بل لأن هذه اللعبة، حين تُترك على طبيعتها، تشي بأنها تملك قدرة نادرة على جمع اللبنانيين حول لحظة واحدة بلا وسطاء، بلا خطابات، وبلا أقنعة. الجمهور فعل ما عليه، واكب فريقه، ونثر الحماسة فوق المدرجات،  لكن الملعب الأخضر ومن فيه لم يبادلوه الشيء نفسه.

كانت المدرجات حيّة، متوترة، مشحونة، فيما الملعب بدا كأنه معزول عنها، كأن ما يجري فوق العشب لا علاقة له بكل هذا الشغف المتراكم. تسعون دقيقة مرّت بلا هدف، بلا مخاطرة، بل يمكن تصنيفها ضمن خانة "العك الكروي"، بلا لحظة تقول إن هذا الجمهور كان في المكان الصحيح. هنا تبدأ القصة فعلاً، لا عند صفّارة النهاية.

لم تكن المباراة سيئة لأنها انتهت بالتعادل السلبي، بل لأنها فضحت انفصاماً حاداً بين الجمهور والأندية. الطاقة موجودة بكثافة نادرة، لكن الأندية في الدرجة الأولى عاجزة عن تحويلها إلى كرة قدم حقيقية، ولأن المشكلة لم تعد تقنية، بل ذهنية وثقافية، كما اللوم على إدارة اللعبة التي لم تأل جهداً في الحفاظ عليها في السنوات الماضية إنما ينبغي القيام بالمزيد من الجهود التنظيمية للبطولات لتواكب بعض إدارات النوادي، التي تستثمر في اللعبة أو تلاقيها في منتصف الطريق للعمل على خطط تطويرية وتمويلية.

 

جمهور الأنصار. (حسام شبارو)
جمهور الأنصار. (حسام شبارو)

 

في بلد تآكلت فيه الدولة، وانسحبت مؤسّساتها من حياة الناس، تحوّلت كرة القدم إلى واحدة من آخر المساحات القادرة على إنتاج معنى جماعيّ. ديربي النجمة والأنصار ليس مجرد صراع رياضي، بل طقس اجتماعي قديم، وذاكرة متوارثة، ومناسبة يشعر فيها الفرد بأنه جزء من شيء أكبر من يومه وأزمته، بناء على هذا الأمر حضر الجمهور، إلا أنه خرج شاعراً - وبحق - أنه قدّم أكثر ممّا تلقّى.

ما جرى على أرض الملعب لم يكن صدفة تكتيكية، ولا "يوم نحس"، بل كان نتيجة طبيعية لعقلية الخوف لدى المدرّبين، التي كان أكبر همّهما تقليل الخسائر لا تعظيم المكاسب، بداعي أن البطولة لا تزال طويلة. اللاعبون أنفسهم بدوا موظفين يؤدّون مهمة روتينية، حيث بالغوا في الانضباط التكتيكي، إذ لم يتجرّأ أحد منهم على كسر النسق، أو القيام بمحاولة خارجة عن النص، ومن دون رغبة في تحمّل مسؤولية المباراة، فيما يمكن القول إن أنديته تدير بمنطق "لا تُخطئ" وليس بمنطق "حاول أن تفوز"، على الرغم من أن الناديين يمتلكان مفاتيح لعب دولية كثيرة، وأجانب جيّدين إلى نحو كبير.

أما الحديث المتكرر عن البنية التحتية، فرغم وجاهته، بات في كثير من الأحيان ذريعة للهرب من الجوهر. لا ينكر أحد أن ملاعب الدوري اللبناني سيئة، والمدينة الرياضية برغم واقعها الصعب تعدّ استثناء بجهود بسيطة. هناك وعود بملعب جديد، وكلام رسمي جميل، لكن الملعب وحده لا يصنع كرة قدم، تماماً كما لا تُبنى الدولة بجسر واحد أو طريق سريعة. المشكلة أعمق بكثير: أندية بلا مشروع، بلا رؤية، وبلا فكرة واضحة عمّا تريد تقديمه.

لهذا كان هذا الديربي مهماً، لا لأنه انتهى بلا أهداف، بل لأنه وضع الحقيقة عارية أمام الجميع. الجمهور أعلن حضوره بوضوح، فيما الأندية بدت أنها غير مستعدّة بعد. هذه لم تكن مباراة عابرة، إنما لحظة اختبار حقيقي؛ والاختبار، حتى الآن، لم تُفلح الأندية والجمهور وإدارة اللعبة في اجتيازه.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 1/30/2026 3:50:00 PM
"أشكر العراق وأهل العراق وأهل النجف بالذات على حسن استقبالهم والقيام بواجبهم..."، تقول الفنانة السورية الراحلة هدى شعراوي في فيديو قيد التداول. ماذا عرفنا عنه؟  
لبنان 1/30/2026 11:14:00 AM
بيان لوزارة التربية والتعليم العالي... ماذا جاء فيه؟
سياسة 1/29/2026 10:35:00 AM
العسكريون المتقاعدون ينتظرون وعداً من سلام لرفع رواتبهم إلى 85 في المئة من قيمتها الفعلية للعام 2019 ويؤكدون أن التصعيد في مقابل عدم الاتفاق.