منتخب الصالات في كأس آسيا… رهان على المستقبل
يدخل منتخب لبنان لكرة القدم للصالات "فوتسال" نهائيات كأس آسيا في إندونيسيا وهو يحمل في جعبته أكثر من مجرد طموح تنافسي. فالمشاركة الثالثة عشرة في تاريخ "الأرز" القاري لا تأتي هذه المرة في سياق استمرارية تقليدية، بل في إطار مرحلة انتقالية دقيقة، تُشكّل مفترق طرق بين جيل صنع الإنجازات وكان قاب قوسين أو أدنى من بلوغ كأس العالم، وجيل جديد يُراد له أن يحمل الشعلة في ظروف هي الأصعب على الإطلاق.
تأهل لبنان إلى النهائيات الآسيوية بعد تصفيات شاقة، أنهاها في المركز الثاني ضمن مجموعته، ليحجز بطاقة العبور بين أفضل المنتخبات الوصيفة، مؤكّداً مجدداً أن كرة الصالات اللبنانية تملك رصيداً تنافسياً ثابتاً مهما اشتدت الأزمات.
لكن الأهم من التأهل بحد ذاته، هو الطريقة التي اختار بها الاتحاد والجهاز الفني مقاربة المرحلة الجديدة، إذ اتُّخذ قرار جريء بالانتقال التدريجي نحو جيل شاب، على حساب الأسماء الثقيلة التي شكّلت العمود الفقري للمنتخب في السنوات الماضية.
قائد المنتخب التاريخي قاسم قوصان، الذي عاد إلى النهائيات هذه المرة من موقع المدرب المساعد، لخّص المشهد بوضوح حين قال: "هذه التشكيلة هي الأصغر سناً في تاريخ مشاركات لبنان، وهي واعدة جداً، لكننا نمر في مرحلة حساسة تتطلب الكثير من الصبر. القرار الذي اتُّخذ منذ التصفيات بالاعتماد على أسماء جديدة كان جريئاً، لكنه ضروري لبناء مستقبل اللعبة".

كلمات قوصان ليست توصيفاً عاطفياً، بل تشخيص دقيق لواقع منتخب يخوض البطولة بعقلية مختلفة: التجربة، التعلّم، وتشكيل نواة صلبة لما هو آتٍ، أكثر من البحث عن نتائج آنية قد لا تعكس الصورة الحقيقية للمسار الطويل.
مع تعيين المدرب الإسباني ريكاردو إينيغيز، دخل المنتخب فعلياً مرحلة جديدة من حيث المنهجية. المدرب الذي يملك خبرة تفوق 22 عاماً، وسبق له قيادة منتخبات وأندية في مستويات عليا، لم يخفِ منذ اليوم الأول أن طريق بناء الفريق "لا يزال في بدايته".
في نهائيات إندونيسيا، أوقعت القرعة منتخب لبنان في المجموعة الثانية إلى جانب تايلاند (وصيفة بطلة آسيا)، فيتنام، والكويت. مجموعة متوازنة على الورق، لكنها قاسية من حيث تنوّع الأساليب: مدرسة جنوب شرق آسيا السريعة والمنظمة، مقابل منتخب كويتي يعتمد القوة والانضباط.
يدخل لبنان هذه المجموعة بأهداف مرحلية واضحة: اكتساب الخبرة القارية، اختبار الجيل الجديد تحت الضغط، ومحاولة المنافسة بأعلى مستوى ممكن.
مشاركة لبنان في كأس آسيا 2026 بمنزلة رهان واعٍ على المستقبل، بخيارات قد لا تُرضي الجميع على المدى القصير، لكنها تضع أساساً صلباً لما هو مقبل.
نبض