سبورتينغ لشبونة و"شفرة" قتل النجم لإحياء المنظومة
لم يعد النجم المحوري كل شيء في كرة القدم الحديثة، بل أصبح مجرد عنصر في منظومة أكبر وأكثر تطوراً، فالأندية الذكية لم تعد تخشى بيع نجمها بقدر ما تخشى التعلق المبالغ فيه، حيث إن التشبث بلاعب معيّن قد يعوق مشروع الفريق، بينما التخلي عنه في الوقت المناسب يضمن الاستمرارية ويمنح النادي استقراراً طويل الأمد.
هذا الموسم، برزت الإدارة الذكية، لا في بنفيكا أو بورتو، بل في سبورتينغ لشبونة، فاختارت المنطق على العاطفة والفريق على الفردية، وبنت فريقاً مرناً قادراً على التكيّف مع التحديات والتعويض عند غياب أي ركيزة، لتحويل رحيل اللاعبين إلى فرصة لبناء نموذج أقوى وأكثر جاهزية.
خلال سوق الانتقالات الصيفي، قدّم سبورتينغ درساً في تخطيط الفرق، ببيع غيوكيريس لأرسنال مقابل 67 مليون يورو، قرار لم يكن مجرد خطوة مالية ضخمة، بل استثمار استراتيجي لتعزيز الفريق بطرق متعددة، ورغم أن اللاعب كان في قمة مستواه وركيزة أساسية، امتلكت الإدارة الجرأة لتفضيل مصلحة النادي على العواطف.
التحرك الأكثر حكمة جاء بعد البيع، فبدلاً من إنفاق العائد على اسم كبير قد لا يناسب المنظومة، اختارت الإدارة شراء لاعبين بقيمة مشابهة، فجلبت لويس سواريز ويوانيديس بمبلغ 22 مليون يورو لكل منهما، لتعزيز القوة الهجومية بإضافة لاعبين مرنين يخدمون المنظومة بشكل أفضل.
وأظهر النادي ذكاءً إدارياً، حين غاب غيوكيريس عن التدريبات، ففُرضت عليه غرامة 600 ألف يورو، استُخدم جزء منها للتعاقد مع الظهير الأيسر ريكاردو مانغاس مقابل 300 ألف يورو فقط.

النتائج جاءت لتؤكد صحة الاستراتيجية، فقد سجل سواريز 22 هدفاً حتى الآن، ويكون يوانيديس بديلاً جاهزاً عند الحاجة، ومانغاس دعماً ثابتاً في الدفاع والهجوم، بينما أصبح الفريق أقوى خط هجومي في الدوري البرتغالي بفارق 13 هدفاً عن أقرب منافسيه.
وفي أصعب اختبار أمام باريس سان جيرمان بقيادة لويس إنريكي، أظهر الفريق أنه منافس حقيقي، وسجل سواريز ثنائية رائعة خارج الأرض، وبات على مقربة من بلوغ الدور الثاني للبطولة القارية مباشرة.
ما قام به سبورتينغ لشبونة هذا الموسم ليس مجرد نتائج إيجابية، بل درس عملي في كرة القدم التي تعتمد على رؤية واضحة واستراتيجية بعيدة المدى، فبدلاً من الاعتماد على النجومية الفردية، أكد أن قوة الفريق تأتي من منظومة متناغمة تستطيع مواصلة النجاح بعيداً عن الرهان على أسماء بعينها، ليكون نموذجاً ملهماً للإدارة والتخطيط الناجح.
نبض